الفرق بين المراجعتين لصفحة: «الإباحية»
| سطر ١٠: | سطر ١٠: | ||
== الإباحية في نظر الصوفية == | == الإباحية في نظر الصوفية == | ||
الإباحيةُ في نظر الصوفية تُطلقُ على الذين لا يرون أنفسهم ملزمين بقيود وواجبات [[الشريعة]]، ويقولون إن الالتزام بأحكام الشريعة من عمل العوام<ref>عبد الرحمن الجامي، ''نفحات الأنس''، بتحقيق مهدي توحيدي بور، طهران، سنة 1337 هـ ش، ص 13.</ref><ref>محمد بن علي التهانوي، ''كشاف اصطلاحات الفنون''، بتحقيق ألويس شبرنجر، كلكتا، سنة 1861 م، ج 1، ص 26.</ref>. | الإباحيةُ في نظر الصوفية تُطلقُ على الذين لا يرون أنفسهم ملزمين بقيود وواجبات [[الشريعة]]، ويقولون إن الالتزام بأحكام الشريعة من عمل العوام<ref>عبد الرحمن الجامي، ''نفحات الأنس''، بتحقيق مهدي توحيدي بور، طهران، سنة 1337 هـ ش، ص 13.</ref><ref>محمد بن علي التهانوي، ''كشاف اصطلاحات الفنون''، بتحقيق ألويس شبرنجر، كلكتا، سنة 1861 م، ج 1، ص 26.</ref>. | ||
علاوةً على ذلك، كان بعضُ [[الغلاة|غلاة]] [[الشيعة]] يقولون: يجب أن نضع حمل التكليف عن كاهلنا، ولا نُحرّم على أنفسنا أي فعل. وآخرون كانوا يقولون: المقصود من الحرام والحلال الواردة في [[القرآن]] و[[السنة]] هو البراءة من أعداء الأئمة والموالاة لهم ولأحبائهم. وبعضهم يعتقدون أن معرفة [[الإمام]] ومودّته كافيةٌ لهم، وهذا يغنيهم عن اجتناب المحرمات، ويرون هذه الأمور مباحةً لأنفسهم. عبد القاهر البغدادي في كتاب '''«الفرق بين الفرق»''' ذكر بعض فرق الإباحية ويكتب: «[[البابكية]]» لهم عيدٌ في جبالهم، وفي تلك الليلة يجتمع رجالهم ونساؤهم ويشربون الخمر ويعزفون بالمزمار والناي، فجأةً يطفئون المصباح ويخلعون الثياب ويقع الرجال على النساء. «[[المعتزلة]]» كانوا يقولون: هل أفعالُ البشر قبل [[وحي]] أو في الفترة بين وحيين يجب أن تُباح أصلًا أم تُمنع؟ ولأنهم كانوا يجرّون ميزان «[[عقل]]» في «حسن وقبح الأفعال» كانوا يقولون: الأفعالُ الحسنةُ والمفيدةُ جائزةٌ والأفعالُ القبيحةُ والضارةُ ممنوعةٌ. [[جاحظ]] (من كبار المعتزلة) كان يقول: كلُّ ما لم يُنهَ عنه في القرآن والسنة فهو مباحٌ مطلقٌ. «[[الإسماعيلية]]» كانوا يقولون: «إذا ظهرت الحقائق، بطلت الشرائع» أي إذا ظهرت حقائقُ [[الدين]]، تبطلُ الشرائعُ والقوانينُ<ref>محمد جواد مشكور، ''فرق الإسلامية''، مشهد، دار نشر آستان قدس رضوي، سنة 1372 هـ ش، ط2، ص 4، مع تحرير العبارات.</ref>. | علاوةً على ذلك، كان بعضُ [[الغلاة|غلاة]] [[الشيعة]] يقولون: يجب أن نضع حمل التكليف عن كاهلنا، ولا نُحرّم على أنفسنا أي فعل. وآخرون كانوا يقولون: المقصود من الحرام والحلال الواردة في [[القرآن]] و[[السنة]] هو البراءة من أعداء الأئمة والموالاة لهم ولأحبائهم. وبعضهم يعتقدون أن معرفة [[الإمامة|الإمام]] ومودّته كافيةٌ لهم، وهذا يغنيهم عن اجتناب المحرمات، ويرون هذه الأمور مباحةً لأنفسهم. عبد القاهر البغدادي في كتاب '''«الفرق بين الفرق»''' ذكر بعض فرق الإباحية ويكتب: «[[البابكية]]» لهم عيدٌ في جبالهم، وفي تلك الليلة يجتمع رجالهم ونساؤهم ويشربون الخمر ويعزفون بالمزمار والناي، فجأةً يطفئون المصباح ويخلعون الثياب ويقع الرجال على النساء. «[[المعتزلة]]» كانوا يقولون: هل أفعالُ البشر قبل [[وحي]] أو في الفترة بين وحيين يجب أن تُباح أصلًا أم تُمنع؟ ولأنهم كانوا يجرّون ميزان «[[عقل]]» في «حسن وقبح الأفعال» كانوا يقولون: الأفعالُ الحسنةُ والمفيدةُ جائزةٌ والأفعالُ القبيحةُ والضارةُ ممنوعةٌ. [[جاحظ]] (من كبار المعتزلة) كان يقول: كلُّ ما لم يُنهَ عنه في القرآن والسنة فهو مباحٌ مطلقٌ. «[[الإسماعيلية]]» كانوا يقولون: «إذا ظهرت الحقائق، بطلت الشرائع» أي إذا ظهرت حقائقُ [[الدين]]، تبطلُ الشرائعُ والقوانينُ<ref>محمد جواد مشكور، ''فرق الإسلامية''، مشهد، دار نشر آستان قدس رضوي، سنة 1372 هـ ش، ط2، ص 4، مع تحرير العبارات.</ref>. | ||
== انظر أيضًا == | == انظر أيضًا == | ||
مراجعة ١١:١٧، ٤ مايو ٢٠٢٦
الإباحيةُ، فرقةٌ يرى أتباعها أن السلوكَ المخالفَ للشرع مباحٌ.
المعنى اللغوي للإباحية
الإباحيةُ من جذر بَوح وبُوح بمعنى الإباحة، واعتبار الشيء حلالًا، وجوازه[١][٢].
المعنى الاصطلاحي للإباحية
الإباحيةُ اصطلاحًا تُطلقُ على الفرق التي لا تؤمنُ بوجود التكليف، وترى ارتكابَ حرام جائزًا[٣]. وفي بيانٍ آخر، تُطلقُ الإباحيةُ عادةً على الأفعال الأخلاقية المتساهلة التي يوجد لها منعٌ شرعيٌّ وعرفيٌّ، كما وُصفت بعضُ فرق الغلاة والمتصوفة بهذه الصفة.
الإباحية في نظر الصوفية
الإباحيةُ في نظر الصوفية تُطلقُ على الذين لا يرون أنفسهم ملزمين بقيود وواجبات الشريعة، ويقولون إن الالتزام بأحكام الشريعة من عمل العوام[٤][٥]. علاوةً على ذلك، كان بعضُ غلاة الشيعة يقولون: يجب أن نضع حمل التكليف عن كاهلنا، ولا نُحرّم على أنفسنا أي فعل. وآخرون كانوا يقولون: المقصود من الحرام والحلال الواردة في القرآن والسنة هو البراءة من أعداء الأئمة والموالاة لهم ولأحبائهم. وبعضهم يعتقدون أن معرفة الإمام ومودّته كافيةٌ لهم، وهذا يغنيهم عن اجتناب المحرمات، ويرون هذه الأمور مباحةً لأنفسهم. عبد القاهر البغدادي في كتاب «الفرق بين الفرق» ذكر بعض فرق الإباحية ويكتب: «البابكية» لهم عيدٌ في جبالهم، وفي تلك الليلة يجتمع رجالهم ونساؤهم ويشربون الخمر ويعزفون بالمزمار والناي، فجأةً يطفئون المصباح ويخلعون الثياب ويقع الرجال على النساء. «المعتزلة» كانوا يقولون: هل أفعالُ البشر قبل وحي أو في الفترة بين وحيين يجب أن تُباح أصلًا أم تُمنع؟ ولأنهم كانوا يجرّون ميزان «عقل» في «حسن وقبح الأفعال» كانوا يقولون: الأفعالُ الحسنةُ والمفيدةُ جائزةٌ والأفعالُ القبيحةُ والضارةُ ممنوعةٌ. جاحظ (من كبار المعتزلة) كان يقول: كلُّ ما لم يُنهَ عنه في القرآن والسنة فهو مباحٌ مطلقٌ. «الإسماعيلية» كانوا يقولون: «إذا ظهرت الحقائق، بطلت الشرائع» أي إذا ظهرت حقائقُ الدين، تبطلُ الشرائعُ والقوانينُ[٦].
انظر أيضًا
الهوامش
- ↑ السيد شريف الجرجاني، التعريفات، ج 1، ص 3.
- ↑ محمد معين، فرهنگ معين، ج 1، ص 116.
- ↑ ابن نجيم المصري، بحر الرائق، بيروت، دار الكتب العلمية، ط1، ج 1، ص 181.
- ↑ عبد الرحمن الجامي، نفحات الأنس، بتحقيق مهدي توحيدي بور، طهران، سنة 1337 هـ ش، ص 13.
- ↑ محمد بن علي التهانوي، كشاف اصطلاحات الفنون، بتحقيق ألويس شبرنجر، كلكتا، سنة 1861 م، ج 1، ص 26.
- ↑ محمد جواد مشكور، فرق الإسلامية، مشهد، دار نشر آستان قدس رضوي، سنة 1372 هـ ش، ط2، ص 4، مع تحرير العبارات.
المصادر
- السيد شريف الجرجاني، التعريفات،، تاريخ إدخال المادة: بدون تاريخ، تاريخ الاطلاع على المادة: 8 كانون الأول 1404 هـ ش.
- ابن نجيم المصري، بحر الرائق، بيروت، دار الكتب العلمية، ط1، تاريخ إدخال المادة: بدون تاريخ، تاريخ الاطلاع على المادة: 8 كانون الأول 1404 هـ ش.
- محمد بن علي التهانوي، كشاف اصطلاحات الفنون، بتحقيق ألويس شبرنجر، كلكتا، سنة 1861 م، تاريخ إدخال المادة: بدون تاريخ، تاريخ الاطلاع على المادة: 8 كانون الأول 1404 هـ ش.
- محمد جواد مشكور، فرق الإسلامية، مشهد، دار نشر آستان قدس رضوي، سنة 1372 هـ ش، ط2، تاريخ إدخال المادة: بدون تاريخ، تاريخ الاطلاع على المادة: 8 كانون الأول 1404 هـ ش.
- عبد الرحمن الجامي، نفحات الأنس، بتحقيق مهدي توحيدي بور، طهران، سنة 1337 هـ ش، تاريخ إدخال المادة: بدون تاريخ، تاريخ الاطلاع على المادة: 8 كانون الأول 1404 هـ ش.