الفرق بين المراجعتين لصفحة: «الحرب والمفاوضة (ملاحظة)»
| سطر ٣١: | سطر ٣١: | ||
* [[مضيق هرمز]] | * [[مضيق هرمز]] | ||
* [[حرب رمضان]] | * [[حرب رمضان]] | ||
* [[عملية | * [[عملية الوعد الصادق 4]] | ||
* [[قواعد الولايات المتحدة في المنطقة]] | * [[قواعد الولايات المتحدة في المنطقة]] | ||
مراجعة ١٤:١٧، ٢٠ أبريل ٢٠٢٦
الحرب والمفاوضات هو عنوان ملاحظة تتناول موضوع عدم وجود علاقة بين الحرب والمفاوضات[١]. لقد أوصلت أربعون يوماً من الحرب الولايات المتحدة الأمريكية إلى نتيجة مفادها أن تقديراتها بشأن الحرب مع جمهورية إيران الإسلامية كانت تحمل إشكاليات جوهرية. وعليه، فقد طرحت قبل نحو عشرة أيام وقف الحرب تحت مسمى «هدنة أسبوعين». وقد ذهب الرأي العام العالمي إلى أن الولايات المتحدة ارتكبت «خطأ في الحسابات» فيما يتعلق بقدرة وإرادة الاستجابة الإيرانية، ولم تستفد من أربعين يوماً من الحرب أي نتيجة إيجابية، بل لحقت بها وعلى مرتكزيها في المنطقة خسائر فادحة وأحياناً لا يمكن تعويضها، في حين أن إيران، رغم تحملها خسائر كبيرة، لا تزال هي نفسها إيران قبل الحرب، وإن كان شعبها ومسؤولوها قد اكتسبوا خبرة أكبر وتشابكاً أعمق.
هزيمة في حرب رمضان
الولايات المتحدة على الرغم من أنها تقبلت الهزيمة في حرب رمضان الأربعينية وقامت بتعبيرتها لفظياً إلى حد ما؛ إلا أنها لم تتخلَ عن خيار الحرب، وهناك احتمال كبير بأن تعود إلى خيار الحرب مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية قريباً، أو بعد انتهاء أسبوعين الهدنة. تشير الأدلة والقرائن، بما في ذلك التحركات والنقل العسكري، وما يؤكد عليه مصممو ومدير مسرح حرب رمضان باستمرار على استخدام الخيارات العسكرية لإجبار إيران على الاستسلام، إلى أن استئناف الحرب قد يكون وشيكاً جداً. لقد أجبرت هزيمة الولايات المتحدة والنظام الإسرائيلي والحكومات العربية التابعة له أمام الجمهورية الإسلامية الإيرانية في حرب رمضان، على مراجعة أهدافها المعلنة واستراتيجيتها العسكرية وتكتيكاتها القتالية، وتحديثها. ومن بين الأهداف التي تم التخلي عنها نظرياً، هو تغيير نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية، إذ ثبت استحالة ذلك. ويبدو الآن أن «بناء الجسور» لإجبار إيران على قبول شروط الولايات المتحدة قد حل محل تغيير النظام. ولكن، ماذا يعني هذا «بناء الجسور» بالضبط، وما هي الحالات التي قد يشملها؟
استمرار انفتاح مضيق هرمز
شهدنا في الأيام الأخيرة حركتين عسكريتين وشبه عسكريتين من قبل الولايات المتحدة؛ الأولى هي التأكيد على ضرورة استمرار انفتاح مضيق هرمز وعدم تدخل إيران فيه، والثانية هي إنشاء منطقة عسكرية جنوب بحر عمان، بحيث تعجز إيران – حسب الظن الباطل لقادة الولايات المتحدة – عن التصدير والاستيراد البحري وعن استخدام المحيط. ورغم طرح أحد المسؤولين الإيرانيين من الدرجة الثانية فكرة الانفتاح التجاري للمضيق، إلا أن ترامب كرر في تغريدة نشرها بعد 45 دقيقة فقط تأكيده على استمرار الحصار البحري لإيران، وهي نقطة تثير كثيراً من التساؤلات كما تعلمون.
التكلفة الباهظة للتوغل البري الأمريكي إلى إيران
تشير الأدلة والقرائن العسكرية إلى أنه رغم فشل التصميم الأمريكي للتوغل البري إلى إيران وكلفته الباهظة في صحاري مدينة شهرضا في محافظة أصفهان، إلا أن التوغل البري لم يخرج من جدول أعماله، وبالتالي قد نشهد في الأيام والأسابيع القادمة محاولات البنتاغون للتوغل البري إلى إيران، وهو ما سيكون، إذا حدث، أحمق أكبر عمل تم القيام به على الإطلاق. فشلت الولايات المتحدة في التوغل البري، الذي لا يمكن تحقيقه بدون استخدام الهليكوبتر لنقل القوات، وسيسهم هذا بشكل حاسم في تحديد مصير الصراعات المستقبلية ضد الولايات المتحدة. إذا كان الهدف الأمريكي من التوغل البري هو إجراء رمزي، مثل مهاجمة الجزر المطلة على مضيق هرمز والسيطرة عليها لفترة قصيرة، فسيواجه خسائر فادحة تُسجل في التاريخ الأمريكي خلال يوم أو يومين. ذلك لأن هذه الجزر، منذ عام 1374 (1995 م تقريباً) وخلال 30 عاماً، لم تُزود فحسب، بل تحولت إلى أرض مسلحة متكاملة. بالإضافة إلى ذلك، يجعل الدفاع عنها من السواحل المهمة أمام القوة المتعجرفة. وهذا ينطبق أيضاً على جزيرة «خوراك» في محافظة بوشهر. جانب آخر من «بناء الجسور»، على الرغم من كونه أحمقاً وغير مرجح، هو إجراء مماثل لما حدث في اليوم الخامس والثلاثين من حرب رمضان. سواء كان ذلك في إنشاء منطقة عسكرية جنوب بحر عمان، أو إزالة السيطرة الإيرانية عن هرمز، أو مهاجمة الجزر المطلة على المضيق أو خوراك، أو حتى الاستيلاء على نقطة داخلية من الأرض، فستواجه هذه الإجراءات فشلاً ذريعاً في الدقائق الأولى، ولن تتمكن واشنطن أبداً من استخدام أي منها كورقة حاسمة لدفع إيران للانسحاب من مواقعها وقبول شروط العدو. نحن واثقون تماماً من ذلك.
فداء إيران
مع ذلك، فإن سيطرة العدو حتى على ذراع واحد من الأراضي إيران لها قصة مختلفة تماماً عن القصف الجزئي للأراضي الإيرانية والمرافق والموظفين والمواطنين الإيرانيين. لقد اختبر العدو الجهاز العسكري، وجهاز القيادة، والجهاز الاجتماعي الإيراني (الشعب). تشير القرائن الآن إلى أن الأمريكيين أضافوا حوالي 17000 جندي جديد إلى ست قواعد عسكرية في قطر، الإمارات والنظام الإسرائيلي، وقاموا بـ 75 رحلة لوجستية بين وقت إعلان الهدنة وبعد أيام قليلة من انتهائها إلى هذه القواعد. افترض أن عددهم تضاعف خلال الأسبوعين المقبلين، فلن يحدث شيء استثنائي في ساحة المعركة. ومن المثير للاهتمام أن حوالي 28 مليون إيراني سجلوا أنفسهم خلال فترة الهدنة تحت مسمى «فداء إيران». وكثير من هؤلاء الـ 30 مليون شخص لديهم خبرة قتالية في الحرب الثمانية السنوات والحروب الإقليمية العشر السنوات. لذلك، فإن دفع وهم التوغل البري للعدو أمر بسيط جداً بالنسبة للشعب الإيراني. إذا وقع أي اعتداء، ولو لمدة دقائق قليلة على الأراضي الإسلامية، فإن التماسك الوطني في إيران سيصل إلى ذروته. في هذه الحالة، لن يتم هزيمة الصفوف القتالية والمبادرين والداعمين فحسب، بل ستحدث تحولاً كبيراً في جغرافيا المنطقة، بحيث تصبح الخرائط الجغرافية قبل حرب رمضان عفا عليها الزمن وينتهي صلاحيتها.
العلاقة بين الحرب والمفاوضات
يجب علينا في هذا المشهد الانتباه إلى نقطتين أساسيتين؛
النقطة الأولى: على الرغم من أن كل حرب تنتهي حتماً بالمفاوضات، إلا أنه يجب أن ندرك أن الحرب لم تنته في التاريخ أبداً بالمفاوضات؛ بل المفاوضات هي وسيلة إنهاء الحرب؛ لكن الحروب تنتهي باستسلام أحد الطرفين وقبول هيمنة الآخر. وبالطبع، يتم إجراء المفاوضات لصياغة نهاية الحرب. لقد أضف الأمريكيون عنصراً إلى «صناعة المفاوضات»، وهو التفاوض أثناء الحرب واستخدامه كأداة لإبعاد الخصم وإضعاف إرادة الطرف الآخر و«التنفس». وبناءً على ذلك، عندما يتحدثون عن التفاوض والاتفاق أثناء الحرب، لا يعني ذلك بالضرورة رغبتهم في إنهاء الحرب.
الحل لمواجهة هذا المقلب الأمريكي هو قطع العلاقة بين الحرب والمفاوضات؛ أي عندما تقترح الولايات المتحدة المفاوضات، كما فعلت في الحربين الأخيرتين -والطرف المقابل هنا هو إيران- أن تقول: «أقبل التفاوض»؛ لكن ليس من الضروري أن أوقف الحرب من أجله. في هذه الحالة، يمكن استخدام الحرب لمنع الألعاب المتوازية للعدو، وكما صاغ ذلك بشكل قابل للنقاش الدكتور قاليباف، لمنع «الطموحات الزائدة» للأمريكيين، والحقيقة أن الحرب أنهت الحروب على مدى المائة عام الماضية. في الحرب الأخيرة هذه، لو لم نقبل الهدنة وكنا قلنا للطرف الباكستاني أن يقول للولايات المتحدة إن إيران تقول «التفاوض نعم، وقف الحرب لا»، أولاً، سيكشف ذلك نية الأمريكيين في اقتراح الهدنة، و سنتمكن من معرفة ما إذا كان العدو يهدف حقاً إلى وقف الحرب أو إلى «التنفس». إذا قبلوا التفاوض أثناء الحرب، فهذا يعني أنهم يريدون حقاً وقف الحرب؛ لكن إذا أصرّوا على الهدنة، فيمكننا فهم أن الحرب لن تنتهي وأن ظل الحرب لن يزول عن إيران.
النقطة الثانية: نقطة مهمة أخرى في هذه الحرب هي أننا توصلنا إلى إجماع وطني بشأن الأهمية الاستراتيجية والحاسمة لمضيق هرمز. أدركنا أنه باستخدام رافعة مضيق هرمز، يمكننا تحقيق كل ما وضعناه على طاولة المفاوضات -أي البنود العشرة المعلنة لالمجلس الأعلى للأمن الوطني الإيراني- سواء بقبول الولايات المتحدة أو برفضها. على سبيل المثال، يمكننا الحصول على الأموال المجمدة لإيران دفعة واحدة، حتى لو لم توافق عليها الولايات المتحدة. وفقاً لبعض الروايات، يبلغ حجم الأموال (وليس الأصول) المجمدة لإيران حوالي 24 مليار دولار، منها من 6 إلى 7 مليارات دولار في حوزة حكومة قطر.
إذا قمنا، من خلال فرض السيطرة على المضيق، بوقف التجارة البحرية للدول المذكورة عبر المضيق، فلتكنوا على يقين من أنهم سيدفعون أموالنا وعائدات أموالنا خلال أقل من شهر. أو فيما يتعلق بقواعد الولايات المتحدة في دول جنوبنا، يمكننا من خلال المضيق منع تجارة الدول المضيفة للقواعد العسكرية الأمريكية وتفكيك الوجود العسكري الأمريكي من المنطقة. كما يمكننا من خلال المضيق تحصيل تكاليف الحرب من يوم بدء الخصومة الأمريكية ضد إيران في عام 1358 وحتى الآن، وحتى استرداد أموال الصواريخ التي أطلقناها في عمليات وعد صادق منهم. أثبتت هذه الحرب أن القوة الرابعة لإيران هي المضيق، وقد منحت حرب رمضان هذا الإرث لإيران. بالطبع، كان المضيق موجوداً لآلاف السنين، لكن الاهتمام بأهميته كان غائباً. قبل فترة قصيرة، دبلوماسي مبتذل فرض تكلفة باهظة واحتقاراً على هذه الأمة الشريفة والمقتدرة في فترة مسؤوليته، وشغل بالاً بمصطلح «الدبلوماسية والساحة»، وكانت نيته هي غلبة الدبلوماسية على الساحة. لكن المبدأ الأساسي لهذا المصطلح خاطئ؛ فهذان الأمران ليسا في نفس المستوى. الساحة هي مركز تطبيق القوة لمصالح الوطن، والدبلوماسية مجرد أداة في خدمة الساحة.
مقالات ذات صلة
الهوامش
- ↑ بقلم: سعد الله زارعي.
المصادر
- قطع العلاقة بين الحرب والمفاوضات (ملاحظة يومية)، موقع صحيفة كيهان، تاريخ النشر: 30 فروردین 1405 ش، تاريخ الاطلاع: 31 فروردین 1405 ش.
