الفرق بين المراجعتين لصفحة: «حواء»
| سطر ٧٣: | سطر ٧٣: | ||
* [[الشيطان]] | * [[الشيطان]] | ||
* [[التوراة]] | * [[التوراة]] | ||
== الهوامش == | == الهوامش == | ||
المراجعة الحالية بتاريخ ١٢:٠٦، ١٥ يونيو ٢٠٢٦

حواء باعتبارها أم البشرية وأول مخلوق أنثى، تحتل مكانة سامية. حتى أنها مثل نبي زمانها نالت مقام الخطاب الإلهي، ولها حق الأمومة على جميع إنسان البشر. ولهذا السبب يُطلق عليها حواء أي أم الأحياء.
الله خلقها كأول امرأة طاهرة الخلق والعفة من طينة خاصة. بخلاف التحريفات الواردة في كتب العهدين التي ترافق القصص الخيالية بتقديم حواء محل حلول شيطان أو عامل خداع آدم (عليه السلام)، فإن قرآن يمنحها شأنًا ومنزلة سامية. يجدر الذكر أن أول من نسج على الأرض كان آدم وحواء، وأول رجل ارتدى جبة منسوجة كان السيد آدم. وأول امرأة ارتدت قميصًا وخمارًا كانت السيدة حواء، وكلاهما من صوف الغنم.
كيف خُلقت السيدة حواء
خَلَقَکُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلַ مِنْها زَوْجَها (زمر/6).
التعبير بـ (ثم جعل منها زوجها) يشير في الواقع إلى أن الله خلق آدم ثم خلق زوجته من بقية طينته. وعلى هذا الأساس فإن خلق (حواء) كان بعد خلق (آدم) وقبل خلق أبناء آدم، وخلق زوجة آدم لم يكن من أجزاء وجود آدم نفسه بل من بقية طينته، كما صُرّح في الروايات الإسلامية. أما الرواية التي تقول إن (حواء) خُلقت من آخر ضلع أيسر لآدم فهي كلام لا أساس له من الصحة، مأخوذ من بعض الروايات الإسرائيلية ومتوافق مع ما ورد في الفصل الثاني من (سفر التكوين) في تورات المحرفة الحالية. وعلاوة على ذلك فهو خلاف المشاهدة والحس، لأنه طبقًا لهذه الرواية تم نزع ضلع من آدم وخُلقت منه حواء، وبالتالي يجب أن يكون لدى الرجال ضلع أقل في الجانب الأيسر، بينما نعلم أنه لا يوجد فرق بين عدد أضلاع الرجل والمرأة وهذا الاختلاف أسطورة لا أكثر[١].
يقول عمرو بن أبي مقدام: سألت الإمام الباقر (عليه السلام): «مما خلق الله حواء؟» فقال الإمام الباقر عليه السلام: «ماذا يقول الناس في هذا؟» قلت: «يقولون إن الله خلق حواء من أحد أضلاع آدم عليه السلام». فقال: «إنهم يكذبون، آیا الله عاجز عن أن يخلق حواء من غير ضلع آدم؟» قلت: «فداك يا ابن رسول الله! فمن أي شيء خلق الله حواء؟» فقال الإمام الباقر عليه السلام: «حدثني أبي عن آبائه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: إن الله تعالى قبض قبضة من طين فلاكها بيده قدرته فخلق منها آدم عليه السلام، ثم فضل من ذلك الطين فضل فخلق الله من ذلك الفضل حواء عليها السلام[٢].»
وبخصوص محل هبوطهما يجب القول إن بعضًا ذكر أنه جبل سرانديب (سيلان أو سريلانكا) جنوب الهند كمحل هبوط ومقام أولي لآدم عليه السلام[٣]. في هذه الجزيرة جبل سماه البرتغاليون جبل آدم، ويُقال إن فيه أثر قدم آدم. ارتفاع هذا الجبل 7420 قدمًا. ويُقال إن النبات الذي ينمو في هذه الجزيرة من الأوراق التي حملها آدم معه من الجنة[٤]. المسلمون، المسيحيون و البوذيون يزورون أثر قدم آدم المنقوش على صخرة في قمة جبل آدم. [٥].
منشأ هذه الفكرة بأن محل هبوط آدم كان في جنوب الهند، هو ظن بعض المفسرين بناءً على ما ورد في سفر التكوين من التورات. حيث كان في جنة آدم أربعة أنهار تجري، أولها فيشون، فظنوا أن نهر نيشون هو نهر الهند وأن جنة عدن في الهند، وأن آدم وحواء بعد الخروج من الهند هبطا جنوب جزيرة سرانديب (سيلان) هبوط.
أما وفقًا للروايات الإسلامية المعتبرة، فإن هبوطهما كان في مكة: عندما أُخرج آدم وحواء عليهما السلام من الجنة، هبطا في أرض مكة، هبط السيد آدم عليه السلام على جبل الصفا بجانب الكعبة واتخذه مقرًا، لذا سُمي ذلك الجبل بالصفا لأن آدم عليه السلام صفي الله (مصطفى الله) هبط هناك، والسيدة حواء عليها السلام هبطت على جبل المروة (القريب من جبل الصفا) واتخذته مقرًا. وسُمي ذلك الجبل بالمروة لأن مرأة (أي المرأة المقصود بها حواء عليها السلام) سكنت فيه. آدم عليه السلام سجد أربعين ليلة وبكى لفراق جنة[٦].
حضرت حواء في القرآن الكريم
القرآن الكريم يشير في عدة أجزاء من حياة حضرة حواء. في كل فئة من الآيات إلى جانب سرد قصة حضرة آدم تم الإشارة إلى وجود هذه المرأة. النساء الأوليات في الثقافات والأمم المختلفة لديهن أسماء مختلفة[٧].
حواء اسم أُطلق على زوجة آدم في الأدب الإسلامي. يبدو أن هذا الاسم ليس له أصل عربي[٨]. ذُكرت كلمة حواء لأول مرة في التوراة [٩] وعلى الأرجح انتقلت من هناك إلى اللغة والثقافة العربية[١٠].
لم يُذكر اسم حواء في القرآن، بل أُشير إليها فقط بكلمة «زوج»[١١]. اسم حواء في القرآن جاء فقط كزوجة لآدم - التي تطأ مشهد الخلق- [١٢] حواء امرأة مؤمنة ومصدقة لنبي زمانها، ذات منزلة عالية ومبعثة للسكينة لزوجها. جميع الصفات الإنسانية الواردة في حق حضرة آدم توجد أيضاً في وجود حواء أم البشرية الكبرى[١٣].
صفات وخصائص حضرة حواء
الخصائص المادية
القرآن إذ لا يقصد سرد القصص، لا يتناول في بيان شخصيات قصصه الخصائص المادية كما في كتب القصص. وفي شأن حواء أيضاً، بالكاد يمكن العثور على خاصيتين ماديتين.
سمراء:
خُلق آدم من طين، وخُلقت حواء من وجود آدم. قالب:متن قرآن؛ «خلقكم من نفس واحدة، ثم جعل منها زوجها». قالب:متن قرآن؛ «هو الذي خلقكم من نفس واحدة، وجعل منها زوجها ليسكن إليها». وبحسب رأي أهل اللغة الذين أخذوا آدم من أدمه بمعنى الأسمر، يمكن اعتبار حواء أيضاً امرأة سمراء[١٤].
شفاه داكنة:
إذا دُقّق في معنى كلمة «حو» تُطلق على الحمرة التي تميل إلى السواد. كما تُطلق على الشفاه الداكنة. لذا يُقال للرجل والمرأة ذوي الشفاه الداكنة: «رجل أَحْوَی وامرأَة حَوَّاء[١٥]» إذن لا نبتعد عن الصواب إذا اعتبرنا حواء امرأة سمراء وذات شفاه حمراء داكنة.
الخصائص المعنوية
مماثلة لحضرة آدم (عليه السلام)
يعتقد فريق أن حواء خُلقت من بقايا طين آدم المتعفن، أو من طين أدني وأنتن من طين آدم، أو من إحدى أضلاع آدم اليسرى. بينما القرآن يخلق حواء من نفس آدم ومن نفس تراب آدم. «هو الذي خلقكم من نفس واحدة، وجعل منها زوجها ليسكن إليها[١٦]».
في التوراة ورد في بيان خلق آدم ما يلي: «فأوقع الله سباتاً على آدم حتى لا يشعر بشيء، ثم نزع إحدى ضلوع صدره، ووضع مكانها لحماً، ثم صنع الله من تلك الضلع امرأة وقدمها إلى آدم، فقال آدم: هذه مرة رأيت عظماً من عظامي، ولحماً من لحمي، ويجدر أن أسميها امرأة، لأنها أخذت من امرئي، ولهذا السبب يترك الرجل أباه وأمه ويلصق بامرأته بحيث يشكلان جسداً واحداً، في ذلك اليوم كان آدم وزوجته عاريين ولم يخجلا من عريهما[١٧].
حضرة حواء، زوجة رحيمة
كلما ذكر الله في القرآن الزوجة بكلمة زوج، كان يقصد العلاقة العاطفية بين الزوجين. ومن استخدام كلمة زوج لزوجة آدم هنا، يمكن استنتاج الإشارة إلى العلاقات الزوجية والمودة والرحمة بين آدم وحواء[١٨].
المكانة الرفيعة لحضرة حواء
من منظور القرآن، لحواء مقام رفيع. بحيث يخاطبها الله. يجب الانتباه إلى أن القرآن لم يخاطب نبياً قط مع زوجته، دائماً الخطاب للنبى وقومه. ربما سر هذا البيان هو الاهتمام بمركز الزوجية الذي يسبب بقاء حياة البشر[١٩]. يجب الانتباه إلى أن الله أولى حواء عناية خاصة، إذ بمجرد إكمال خلق آدم، خلقها لسكينته.
حضرة حواء، زوجة رحيمة
كلما ذكر الله في القرآن الزوجة بكلمة زوج، كان يقصد العلاقة العاطفية بين الزوجين. ومن استخدام كلمة زوج لزوجة آدم هنا، يمكن استنتاج الإشارة إلى العلاقات الزوجية والمودة والرحمة بين آدم وحواء[٢٠].
قبر السيدة حواء
السيد بن طاوس روى عن قبر السيدة حواء (عليها السلام) في جدة قائلاً: «ورد في صُحُف إدريس (عليه السلام) أن آدم عليه السلام مرض بالحمى عشرة أيام، وتوفي يوم الجمعة الحادي عشر من محرم، ودُفن في غار في جبل أبي قبيس، وجُعل مستقبل القبلة، وكان عمره من وقت خلقه حتى وفاته تسعمائة وثلاثين سنة، وعاشت حواء عليها السلام بعده سنة واحدة فقط، ثم مرضت خمسة عشر يوماً ثم توفيت، ودُفنت بجانب آدم[٢١]».
انظر أيضًا
الهوامش
- ↑ تفسير الأمثل؛ آية الله مكارم شيرازي؛ ج19 ص380
- ↑ تفسير نور الثقلين، ج 1، ص 430
- ↑ مجلة الهلال، سنة 1973 م، العدد 7، ص 964
- ↑ تاريخ الطبري، ج 1، ص 121 ـ 125، 126
- ↑ رحلة ابن بطوطة، ج 4، ص 181 ـ 182
- ↑ علل الشرائع: ص 491 – الكافي: ج 6، ص 513- نور الثقلين: ج 1، ص 61
- ↑ على سبيل المثال عند اليونانيين باندورا، وفي الديانة الزرادشتية مشيانة، وفي الأساطير اليابانية يامي، وعند قبيلة لويا في كينيا تُدعى سيلا. انظر: مهدي رضائي، الخلق والموت في الأساطير، ص 167 فما بعد؛ عباس أشرفي، مقارنة قصص القرآن والعهدین، ص 146
- ↑ اعتُبرت حواء كلمة عبرية. محمد جواد مشكور، القاموس المقارن للعربية مع اللغات السامية والإيرانية، ج 1، ص 203؛ encyclopeadia judaica, 1996, Jerusalem, keter publiching house. V9, p979
- ↑ سفر التكوين، 3/20؛ 4/1
- ↑ قيل إنها وردت في الشعر الجاهلي ثلاث مرات، مرتان في شعر أمية بن أبي الصلت ومرة في شعر عدي بن زياد المسيحي الذي عاش في زمن النبي، انظر encyclopeadia judaica, 9/983
- ↑ البقرة/35؛ النساء/1؛ الأعراف/189 و197؛ طه/117؛ الزمر/6
- ↑ في القرآن لم يُذكر إلا اسم مريم عليها السلام، وذلك لإثبات عبودية عيسى عليه السلام
- ↑ باستثناء الحالات التي يُشار فيها بشكل خاص إلى تكريم آدم
- ↑ مفردات الراغب، ج1، ص70
- ↑ لسان العرب، ج1، ص207
- ↑ الأعراف، آية 189
- ↑ الفصل الثاني من السفر الأول وهو سفر الخلق، نقلاً عن ترجمة الميزان، ج 1، ص214
- ↑ دقائق الفروق اللغوية، ص97
- ↑ القصص القرآني، ص 35
- ↑ دقائق الفروق اللغوية، ص97
- ↑ ابن طاووس، علي بن موسى، سعد السعود للنفوس منضود، ص 37، دار الذخائر، قم، الطبعة الأولى، بدون تاريخ.