الفرق بين المراجعتين لصفحة: «أيمن الظواهري»
ترجمه خودکار از ویکی فارسی |
|||
| (١ مراجعات متوسطة بواسطة نفس المستخدم غير معروضة) | |||
| سطر ٢٤٨: | سطر ٢٤٨: | ||
http://arabi21.com/ | http://arabi21.com/ | ||
[[تصنيف: | [[تصنيف:الشخصيات]] | ||
[[تصنيف: | [[تصنيف:الشخصيات السياسية]] | ||
[[تصنيف:القاعدة]] | [[تصنيف:القاعدة]] | ||
[[تصنيف:مصر]] | [[تصنيف:مصر]] | ||
المراجعة الحالية بتاريخ ٠٧:٥٢، ١ يونيو ٢٠٢٦

| الاسم | أيمن محمد ربيع الظواهري |
|---|---|
| المولد | جمهورية مصر العربية، القاهرة |
| تاريخ الميلاد | 19 يونيو 1951م |
| التحصيل العلمي | دكتوراه في الجراحة |
| مشهور بـ | خليفة بن لادن |
| الدين | سني سلفي |
| الوفاة | في غموض وضبابية |
أيمن الظواهري خليفة بن لادن والقائد الثاني لتنظيم القاعدة، كان تجسيدًا للفكر الجهادي المتطرف المنبثق من السلفية الجهادية المصرية داخل تنظيم القاعدة، الذي جعل أولويته القتال داخل العالم الإسلامي وضد حكام الدول الإسلامية، ومن خلال إنشاء فروع سلفية ومسلحة متعددة، وذريعة محاربة الغرب، أحدث موجة من الاضطرابات والقتل والدمار في العالم الإسلامي. كان الظواهري يعتبر نفسه تابعًا لحركة طالبان وينشط تحت مظلة دعم هذه الحركة. وكان بين الحين والآخر يصدر ملفات صوتية أو مرئية ليعلن مواقفه بشأن التطورات العالمية، ويدعو السلفيين المسلحين إلى الاتحاد والثبات على طريق الجهاد. هذا الجراح المصري المنحدر من عائلة مثقفة في القاهرة بـمصر، أصبح قائدًا لتنظيم انقطعت الروابط بين فروعه وأخذ نشاطه في الضعف. إن حياة وأفكار هذه الشخصية المقاتلة والتكفيرية تمثل خلاصة لطبيعة الحركات السلفية المتطرفة والمسلحة، والتي من خلال دراستها وفحصها تتضح زوايا متعددة من هذه الطبيعة.
الميلاد والتحصيل العلمي
وُلد أيمن الظواهري في 19 يونيو/حزيران 1951م في القاهرة عاصمة مصر. كانت عائلته تتمتع بسجل علمي واجتماعي بارز في مصر. فالشيخ ربيع الظواهري، جده، كان أحد شيوخ الأزهر، ووالده محمد ربيع الظواهري، أستاذًا بكلية الطب في جامعة عين شمس المصرية وأحد الأطباء المشهورين هناك. كما كان أحد أجداده من شيوخ الصوفية في مصر، عُيّن سفيرًا لمصر في بعض الدول ولُقّب بـ«السفير المتصوف».[١]
أما والدته فهي أميمة عزام المنتمية إلى عائلة عزام الشهيرة، التي كان أبرز شخصياتها عبدالرحمن باشا عزام، عم جد أيمن الظواهري، والذي كان أول أمين عام لجامعة الدول العربية. ووالدة أيمن الظواهري هي ابنة الدكتور عبدالوهاب عزام، أستاذ الآداب الشرقية في جامعة الأزهر، الذي ترجم الشاهنامه إلى اللغة العربية.[٢]
التحق أيمن بكلية الطب بجامعة القاهرة، وتخرج منها عام 1974م بتقدير ممتاز، ثم حصل على درجة الماجستير في الجراحة عام 1978م، وبعد ذلك أكمل دراساته في جامعات باكستان وحصل على درجة الدكتوراه في الجراحة.[٣]
النشاط السياسي الديني
قضى أيمن الظواهري شبابه في خضم نشاط الحركات الجهادية والإسلامية المعارضة في مصر. وقد أثرت الأفكار السلفية-الجهادية، تزامنًا مع ازدهارها في الفضاء الإسلامي المصري، في روح وفكر أيمن الظواهري.
انضم عام 1966م إلى حركة دينية كان يقودها إسماعيل طنطاوي. غير أن سفر طنطاوي إلى ألمانيا عام 1975م أدى إلى تفكك هذه الحركة. بعد ذلك، بادر الظواهري إلى تأسيس حركة إسلامية، وفي عام 1981م تعرّف على طارق الزمر وعبود الزمر وانضم إلى تنظيم الجهاد الذي كان تحت قيادة المهندس عبدالسلام فرج.[٤]
كان هذا التنظيم، القائم على أفكار سلفية راديكالية ومقاتلة، يُعد من أنشط الحركات الجهادية في مصر، وقد ورد في ميثاقه المسمى «ميثاق العمل الإسلامي»:
هدفنا: نيل رضا مولانا تبارك وتعالى، والإخلاص له، وتحقيق الاتباع لنبيه.
عقيدتنا: عقيدة السلف الصالح إجمالاً وتفصيلاً.
غايتنا: 1- تحقيق عبادة الناس لله 2- إقامة الخلافة الراشدة الإسلامية.
طريقنا: الدعوة إلى الله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والجهاد في سبيل الله بواسطة جماعة منضبطة يرتكز نشاطها على الشريعة الحنيفية.
زادنا: العلم والتقوى، واليقين والتوكل، والصبر والشكر، والزهد في الدنيا والإيثار للآخرة.
ولاءنا: لله ورسوله.
عداؤنا: للظالمين.
اجتماعنا: على هدف واحد وعقيدة واحدة تحت راية فكرية واحدة.[٥]
واصل أيمن الظواهري نشاطاته السياسية والنضالية في مصر حتى سافر عام 1980م إلى بيشاور في باكستان، رفقة صديقين له كانا متخصصين أيضًا في الطب والتخدير والجراحة التجميلية، بهدف مساعدة وعلاج المجاهدين الأفغان الجرحى. غير أنه ومع اضطراب أوضاع المقاتلين في مصر، عاد بعد بضعة أشهر إلى مصر حيث اعتقلته الحكومة المصرية وسجنته.[٦]
قضى أيمن الظواهري ثلاث سنوات في السجون المصرية بتهمة المشاركة في اغتيال أنور السادات، ونظرًا لظروف السجون المصرية والمناقشات الفكرية التي دارت بين السجناء الإسلاميين في تلك الفترة، كان من الطبيعي أن تتجه أفكار أيمن الظواهري بقوة أكبر نحو التطرف والتكفير.
المعركة في أفغانستان
دخل الظواهري ساحة المعركة في أفغانستان بعد خروجه من السجن، أي في عام 1985م، مصحوبًا بتغيّر ملحوظ في سلوكه وأفكاره ومؤلفاته.[٧]
غير أنه رأى في هذه الساحة البيئة الملائمة لنمو وتقوية السلفيين المسلحين، فوجدها ميدانًا مناسبًا للنشاط ونشر الفكر السلفي المتطرف والمقاتل، وسعى إلى استغلال القوى العربية-الأفغانية لتعزيز القوة البشرية للسلفيين الجهاديين.
كانت القوى العربية تدخل أفغانستان لأسباب ودوافع متنوعة، وأهم هذه الأسباب والدوافع هي:
- الانضمام إلى صفوف المجاهدين الأفغان في القتال ضد الاتحاد السوفيتي وأداء فريضة الجهاد.
- النشاط في مجالات الإغاثة والمساعدة داخل الأراضي الأفغانية وفي مناطق وجود اللاجئين الأفغان في باكستان.
- الالتحاق بالمعسكرات العسكرية العربية للتدريب العسكري في أفغانستان بعد عام 1992م.
- الهروب من أوطانهم والعيش في أفغانستان، إما خوفًا من السجن أو بسبب ملاحقتهم قانونيًا بتهم متعددة.
وفي خضم ذلك، وسّع أيمن الظواهري -الذي كان ملمًا سابقًا بالأعمال التنظيمية في مصر- نشاطاته الفكرية والميدانية في عام 1987م، بفضل مساعدات بن لادن والدعم المالي الآخر الذي تلقاه من دول عربية. وقد أسّس «مكتب الجهاد» في بيشاور بوصفه أمينًا للمجاهدين الأفغان، حيث كان يتلقى المساعدات المالية من بعض الدول العربية والجمعيات الخيرية وينفقها في سبيل الجهاد في أفغانستان. كما أصدر نشرةً بعنوان «الفتح».[٨]
القيادة الميدانية لتنظيم القاعدة
منح، تماشياً مع اسم نشرته، لقب «طلائع الفتح» للقوات العربية الأفغانية، وعمل إلى جانب بن لادن على تنظيم هذه القوات وإدارتها. وقد بلغ الأمر حدّ أن بدأ في عام 1987م، مع بدء انسحاب القوات السوفيتية من أفغانستان، بنقل مقاتلي القاعدة إلى بؤر الصراع الأخرى في العالم الإسلامي، فأرسل بعضهم إلى اليمن بالتنسيق مع بعض القوى اليمنية.
أرسل محمد المكّاوي ممثلاً عنه لإبرام اتفاق مع القوى اليمنية الموجودة في أفغانستان، فوافق اليمنيون، تكريماً لخدمات بن لادن، على تدريب عناصر القاعدة في ثكناتهم العسكرية التي أُقيمت بدعم من قبائل حاشد اليمنية. وعليه، غادر بعض عناصر القاعدة حاملين جنسيات مختلفة متجهين إلى اليمن لتلقي التدريب العسكري في منطقة جبل المراقشة الخاضعة لسيطرة قبائل حاشد، تمهيداً لإرسالهم إلى الصومال لمواجهة القوات الأمريكية هناك.[٩]
في أوائل عام 1993م، اختير أيمن الظواهري، خلال اجتماع لقادة القاعدة عُقد في السودان، قائداً ميدانياً لتنظيم القاعدة، فتولّى عملياً قيادة العمليات الميدانية الهامة للتنظيم. وعلى الفور، قام برحلات سرية إلى كينيا لتنظيم أوضاع التنظيم في شرق أفريقيا، وجعل منها مركزاً للالتقاء والتنسيق بين عناصر القاعدة في تلك المنطقة.[١٠]
لم يقتصر نشاطه على إدارة القوات فحسب، بل قام خلال رحلات متعددة إلى دول مختلفة، بالإضافة إلى حشد الدعم المالي لتنظيم القاعدة، بالسعي لتجنيد العناصر وإدارة قوات القاعدة في شتى أنحاء العالم.
صرّح خالد أبو الذهب خلال محاكمة الإسلاميين في القاهرة عام 1999م بأن أيمن الظواهري سافر إلى الولايات المتحدة الأمريكية عام 1995م تحت الاسم المستعار «الدكتور عبد المعز»، وجمع أموالاً لمساعدة ضحايا الحرب في أفغانستان. ثم استخدم جزءاً من هذه الأموال لتنفيذ عملية تفجير إرهابية استهدفت السفارة المصرية في إسلام آباد بباكستان عام 1995م.[١١]
كان أيمن الظواهري أحد الأركان الرئيسية في صياغة بيان هدّد فيه السلفيون المتطرفون بشكل مباشر وصريح جميع القوات والمواطنين والمصالح المسيحية واليهودية والأمريكية.
في فبراير 1998م، لفت ستة من زعماء الجماعات المسلحة السلفية الأنظار إليهم بتوقيعهم بياناً أعلنوا فيه بدء حرب شاملة. وقد وقّع على هذا البيان كلٌّ من: بن لادن، وأيمن الظواهري، ورفاعي طه (أحد أعضاء مجلس شورى الجماعة الإسلامية في مصر)، ومنير حمزة (ممثل جمعية علماء باكستان)، وفضل الرحمن (زعيم حركة الجهاد في بنغلاديش). أعلن الموقّعون عبر هذا البيان تشكيل «الجبهة العالمية لقتال اليهود والصليبيين»، مؤكدين أن قتل الأمريكيين وحلفائهم الغربيين، عسكريين كانوا أم مدنيين، واجب عيني على كل مسلم قادر على ذلك، حتى يُحرَّر المسجد الأقصى والمسجد الحرام من قبضتهم، وتخرج جيوشهم خائبة من الأراضي الإسلامية.[١٢]
بعد مغادرة السودان والدخول إلى أفغانستان، ورغم استقرار بن لادن في أفغانستان، قرر أيمن الظواهري التوجه إلى الشيشان للمساهمة في الجهاد ضد روسيا في تلك المنطقة. غير أن أحداً لم يعلم بهذه الرحلة سوى بن لادن وعدد قليل من قادة القاعدة. وكادت هذه الرحلة تتحوّل إلى كارثة؛ إذ اعتُقل الظواهري برفقة اثنين من رفاقه (محمود الحناوي وأحمد سلامة مبروك)، وكلاهما من قادة القاعدة، بتهمة الدخول غير القانوني وحمل جوازات سفر مزوّرة من قبل قوات الأمن الداغستانية، في حين كانت تلك القوات جاهلة بالهوية الحقيقية للمعتقلين. وحاول مبعوثون من قبل بن لادن freeing الظواهري ورفاقه عبر دفع رشاوى لقوات الأمن الداغستانية. وبعد إطلاق سراحه من الاعتقال الداغستاني، عاد الظواهري إلى أفغانستان، بينما غادر أحمد سلامة مبروك إلى أذربيجان، واستقر الحناوي في القوقاز.[١٣]
ورغم أن الظواهري كان يُعدّ اليد اليمنى لبن لادن خلال حياته، فإنه كان في الوقت ذاته يتفوق على بن لادن إعلامياً ودعائياً. حتى إنه نُشر له خلال تسع سنوات أكثر من ستين ملفاً صوتياً ومرئياً عبر المواقع الإلكترونية المرتبطة بالقاعدة.[١٤]
خلافة بن لادن
بعد أن أعلن الرئيس الأمريكي باراك أوباما رسميًا في 1 مايو 2011م أن الولايات المتحدة تمكنت من قتل بن لادن مع أحد أبنائه (خالد) في إحدى مناطق باكستان، سارعت تنظيم القاعدة إلى تعيين قائد جديد ومبايعته على الإمارة.[١٥]
عيّنت تنظيم القاعدة سيف العدل، الضابط السابق في القوات الخاصة المصرية والذي يُعدّ من قيادات التنظيم، مديرًا مؤقتًا لشؤون المنظمة ريثما يُعلن رسميًا عن تعيين أيمن الظواهري.[١٦]
في الواقع، كانت مهمة سيف العدل تنسيق العلاقات بين أذرع القاعدة لتمهيد البيعة لأيمن الظواهري وتسهيل طريق صعوده إلى القيادة.[١٧]
بعد نحو شهر من إعلان استبدال أيمن الظواهري لبن لادن في زعامة القاعدة، تزايد اهتمام الرأي العام والخبراء بهذه الشخصية السلفية، كما حظيت خطبه وبياناته باهتمام متزايد. ومع ذلك، لم يتمكن الظواهري أبدًا من امتلاك الكاريزما التي تمتع بها بن لادن، وكان نفوذه في قلوب الشباب السلفي المتحمس أقل بكثير مقارنةً بن لادن.
كما أن عددًا كبيرًا من السلفيين المعتدلين، الذين كانوا يميلون إلى بن لادن ويقدّرونه بسبب عدائه للغرب وأمريكا، لم يقبلوا بالظواهري، واعتبروه سببًا في انحراف الدوافع العملياتية للقاعدة؛ وهو ما يتضح جليًا من تعليقات المستخدمين على الإنترنت التي نُشرت عقب خبر خلافة الظواهري، حيث أظهر الكثيرون من محبي بن لادن رفضهم للظواهري، بل اعتبروه من حرف مسار بن لادن، ووصفه آخرون بأنه شخص سفّاك للدماء لا يفرّق بين المدنيين والعسكريين الغربيين، وأن هدفه الرئيسي هو إسقاط حكومات الدول الإسلامية.[١٨]
ومع ذلك، بايعت معظم الحركات السلفية المسلحة التابعة لتنظيم القاعدة الظواهري، ومن بينها حركة شباب المجاهدين في الصومال التي رحبت بقيادة أيمن الظواهري.خطأ استشهاد: إغلاق </ref> مفقود لوسم <ref>
الموقف من حكام الدول الإسلامية
قضى أيمن الظواهري فترة شبابه وتبلور أفكاره في خضم تصاعد أفكار سيد قطب وعبدالسلام فرج وشكري مصطفى وغيرهم بشأن ارتداد الحكام بسبب حكمهم بغير ما أنزل الله، وقد تغذى من هذا المنبع الفكري؛ لذا فإنه يؤكد دائمًا في مؤلفاته على كفر الحكام وارتدادهم، واصفًا إياهم بأنهم عملاء للكفار.
وقد قدم في كتابه «الولاء والبراء» حكام الدول الإسلامية على أنهم أكثر الجماعات انحرافًا عن مبدأ الولاء والبراء، معتبرًا إياهم أشخاصًا خارجين عن الشريعة وسيطروا على الأراضي الإسلامية.[١٩]
وقد وصف انحراف الحكام بأنه انحراف مركب، قائلاً: إنهم من جهة لا يعملون بأحكام الشريعة (الحكم بغير ما أنزل الله)، ومن جهة أخرى يوالون أعداء الإسلام ويستسلمون لهم.[٢٠]
كما أنه في كتابه «الحوار مع الطواغيت، مقبرة الدعاة»، وبعد تكفيره للحكام الإسلاميين، نقل حكم بكفرهم عن بعض العلماء السلفيين مثل: الشنقيطي، ومحمد حامد الفقي، وأحمد شاكر، ومحمود شاكر، ومحمد بن إبراهيم، مفتي السعودية.[٢١]
وقد كتب أيضًا في كتابه «الحوار مع الطواغيت مقبرة الدعوة والدعاة» حول تكفير الحكام العرب: «أما كونهم كفارًا مرتدين فلقوله تعالى: وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ»[٢٢] واستنادًا إلى أفكار ابن القيم وسيد قطب، يكفّر الحكومات القائمة في الدول الإسلامية، ويذكر أسباب هذا الكفر على النحو التالي:
عدم الحكم وفق الشريعة الإلهية ودمج الأحكام الإلهية مع其余 القوانين البشرية.
استصغار الشريعة الإلهية والاستهزاء بها من خلال تقديم القوانين الأخرى على القوانين الشرعية.
الديمقراطية التي هي في حد ذاتها دليل على الكفر؛ لأنه وفقًا لقول أبو الأعلى المودودي، فإن الديمقراطية تعني حكم الشعب وتنصيبهم في مقام الله.
استحلال المحرمات وتحريم الحلال الشرعي. فبحسب فتوى جميع العلماء، فإن الجهاد ضد إسرائيل في فلسطين المحتلة واجب، غير أن الحكومات الإسلامية بوضعها للقوانين وعدم محاربتها لإسرائيل، تعمل خلاف دين الله.[٢٣]
بناءً على الأسباب المذكورة أعلاه، شدد الظواهري على ضرورة الجهاد ضد الحكومات القائمة في الدول الإسلامية.
وقد حكم في كتابه «الجهاد وفضل الشهادة» بجواز قتل النساء والأطفال الموجودين بين ظهراني الكفار، بل وأجاز حتى قتل المسلمين الموجودين بينهم، قائلاً: إذا كان هدفنا المشركين وعلمنا بوجود عدد من المسلمين بينهم، فإن استهدافهم مع ذلك جائز، ولا تجب على المجاهد دية ولا كفارة بسبب قتل المسلمين. وقد استشهد في هذا الحكم أيضًا بآراء ابن تيمية.[٢٤]
العدو القريب والعدو البعيد
بناءً على اعتقاده بكفر حكام الدول الإسلامية، وصفهم أيمن الظواهري بأنهم العدو القريب مقابل العدو البعيد المتمثل في الغرب وأمريكا، واستنادًا إلى الآية الكريمة: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً..»،[٢٥] اعتبر الجهاد ضد الحكام فريضة هامة.
وفي عام 1995م، نشر في مجلة «المجاهدين» التابعة لمنظمة الجهاد المصري مقالة بعنوان: «طريق القدس يمر بالقاهرة»، ادعى فيها أن القدس لن تتحرر إلا بعد انتصار الإسلاميين في مصر والجزائر.[٢٦]
وفي 20 مايو 1996م، انتقد الظواهري حركة الجماعة الإسلامية في مصر قائلاً: الخطأ الرئيسي للجماعة الإسلامية هو التفرقة بين العدو الداخلي والخارجي. فهي تفرق بين بريطانيا والملك فاروق، وبين أمريكا وجمال عبدالناصر، وبين الاتحاد السوفيتي وجمال عبدالناصر. وأضاف قائلاً: إن قتال العدو القريب له الأولوية؛ لأن الله تعالى يقول في القرآن: «قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ» أي قاتلوا أولئك الكفار الذين هم أقرب إليكم.[٢٧]
وعندما صرح حامد أبو النصر (ت 1986م) المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين بأن الجهاد لا يجوز إلا ضد العدو الأجنبي، رد عليه أيمن الظواهري قائلاً: «لا فرق أن يكون العدو الكافر من أبناء وطننا أو أجنبيًا غريبًا؛ لأن علة وجوب القتال ضده هي كفره، لا كونه غريبًا أو من أبناء الوطن. علاوة على ذلك، فإن الفرد الكافر بكفره قد أصبح غريبًا عن إخوانه المسلمين من أبناء وطنه، لقوله تعالى: «قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ۖ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ»[٢٨] ومن يفرق بين الكافر الأجنبي والوطني، كمن يفرق بين الخمر (المشروبات الكحولية) الوطنية والأجنبية». ثم أضاف قائلاً: إن الوجوب العيني للجهاد ضد هؤلاء الحكام يعني أن من علم بوجوبه ثم امتنع عن فعله فقد ارتكب كبيرة.[٢٩]
إيران والتشيع
يُعدّ الخلاف حول إيران أحد أهم الخلافات بين بن لادن والظواهري؛ إذ كان الظواهري يضع قتال إيران في أولوية أنشطة القاعدة، معتبرًا أن إيران تسعى للسيطرة على المنطقة ونشر التشيع بين أهل السنة. وقد اتهم دائمًا إيران وشيعة العراق (آية الله السيستاني) بالتعاون والارتباط بالغرب والأمريكيين. أما بن لادن، فقد رفض أفكار الظواهري بشأن إيران، معتبرًا أن اتخاذ موقف عدائي ضد إيران غير عملي.[٣٠]
وقد رد الظواهري على موقف بن لادن تجاه إيران قائلاً: لا يعنيني أن اثنين من أبناء بن لادن (سعد وعبدالله) يعيشان في إيران منذ عام 2003م. فأنا أعتبر إيران عدوًا فكريًا وعقائديًا لتنظيم القاعدة؛ لأن زيادة نفوذ التشيع في العالم أخطر بكثير من نفوذ الشيوعية.[٣١]
وفي عام 1415هـ، خلال مقابلة صحفية، أعلن الظواهري موقف تنظيم القاعدة الرسمي تجاه إيران بشكل مفصّل وصريح.
في هذه المقابلة، سُئل أيمن الظواهري قائلاً: غالبًا ما تتهم وسائل الإعلام الحركات الإسلامية بقبول الدعم والمساعدة من إيران، وخاصة وسائل الإعلام المصرية التي تتهمهم بالتبعية لإيران الشيعية. فما هو رأيكم؟
فأجاب قائلاً: إن هذه الاتهامات كلها افتراء محض، ولدينا موقف واضح وجلي تجاه إيران قائم على الحقائق العقدية والعلمية. وكما قلنا، نحن ملتزمون بمذهب السلف الصالح، وبالتالي فإن بيننا وبين الشيعة فروقًا وشقوقًا واضحة؛ لأن الشيعة الاثني عشرية تُعدّ عندنا إحدى الفرق المبتدعة التي أدخلت بدعًا عقدية في الدين، أوصلت الشيعة إلى أن:
يقولوا بكفر أبي بكر وعمر وأمّهات المؤمنين (زوجات النبي) والصحابة والتابعين، ويسبّونهم ويلعنونهم جهارًا.
يقولوا بتحريف القرآن.
يدّعوا عصمة الأئمة الاثني عشر، وأن هؤلاء الأئمة بلغوا مرتبة لم يبلغها نبي مرسل ولا ملك مقرّب.
يدّعوا غيبة الإمام الثاني عشر ورجعته، ومعتقدات أخرى من هذا القبيل.
هذه معتقدات من قال بها بعد إقامة الحجة عليه فهو مرتد؛ أما من كان جاهلاً وقال بها بناءً على أحاديث ظنّها صحيحة، أو كان شخصًا عاميًا جاهلاً، فهو معذور.
ثم تحدث أيمن الظواهري عن موقف إيران بعد الثورة الإسلامية قائلاً:
ادّعى قادة الثورة الإيرانية بعد الثورة على الشاه -التي حدثت بسبب انحرافه عن الإسلام- أن ثورتهم إسلامية وليست شيعية، وأنهم سيكونون إلى جانب الشعوب المسلمة المضطهدة في أي مكان دون تفرقة بين شيعي وسني. لكن الحقائق يومًا بعد يوم أثبتت أن هذا الكلام مجرد ادعاء، وأن قادة إيران لا يتخذون موقفًا إلا حيث يكون لصالح الشيعة، وفي أماكن أخرى حتى لو كان القتال بين الإسلام والكفر يتجاهلون الأمر. ومن أمثلة ذلك:
موقفهم من الثورة السورية، حيث انحازوا إلى جانب حافظ الأسد وقالوا إن الإخوان المسلمين عملاء لأمريكا.
في ساحة الجهاد الأفغاني، كانوا يقدمون المساعدة فقط للجماعات الشيعية.
كان موقفهم تجاه إخراج المجاهدين العرب من باكستان هو التجاهل، فلم يتدخلوا ولم يرحّبوا بأي مجاهد عربي على الأراضي الإيرانية.
لم يأتِ أي دعم من إيران تجاه الجهاد في مصر والجزائر، وتركوا المجاهدين وحدهم في حرب دموية مع الطواغيت.
إنهم يتعاونون مع أي حركة تدور في فلكهم، وباختصار فإن موقفنا تجاه إيران هو أننا لسنا تابعين لإيران.
ثم وجه الظواهري كلامه للحركات الجهادية التي تدور في فلك إيران قائلاً: هذا الأسلوب لا يجديكم نفعًا، ومقابل الدعم الضئيل من إيران، فإنكم تُحكم عليكم بأنكم عملاء لإيران، وتفقدون احترامكم بين أهل السنة.[٣٢]
الإخوان المسلمون في مصر
انتقد الظواهري بشدة جماعة الإخوان المسلمين في مصر من خلال تأليفه لكتاب «الحصاد المر؛ الإخوان المسلمون في ستين عامًا». وقد اعتبر تعاون هذا الحزب مع الحكومات المرتدة والظالمة في مصر بحجة النضال السياسي مخالفًا للأحكام الإسلامية، واتهم الإخوان المسلمين بإضعاف فريضة الجهاد ورفضها.[٣٤]
وفاة مشبوهة وغامضة

قُتل الظواهري في 31 يوليو 2022، بعد الساعة السادسة صباحًا بقليل بالتوقيت المحلي، في هجوم بطائرة مسيرة نفذته وكالة المخابرات المركزية الأمريكية في حي شيربور الفاخر بكابل [٣٥]. وقال مسؤول رفيع المستوى في الحكومة في بيان للصحفيين: «نفذت الولايات المتحدة خلال عطلة نهاية الأسبوع عملية مكافحة إرهابية ضد هدف مهم لتنظيم القاعدة في أفغانستان. كانت العملية ناجحة ولم تسفر عن سقوط ضحايا بين المدنيين». نفى وزارة الدفاع الأمريكية مسؤوليتها عن هذا الهجوم، بينما امتنع القيادة المركزية الأمريكية عن التعليق. أعلن الرئيس جو بايدن في مساء 1 أغسطس 2022، بعد تأخير لمدة يومين للتحقق الدقيق من نجاح العملية، من البيت الأبيض أن أجهزة المخابرات الأمريكية حددت مكان الظواهري بعد انتقاله إلى وسط كابل في أوائل عام 2022، وأنه أصدر أمر شن الهجوم قبل أسبوع من وقوعه. كما أكد بايدن أن العملية لم تسفر عن أي خسائر في صفوف المدنيين، ولم يصب أي من أفراد عائلة الظواهري بأذى. وتورد رواية أخرى مثيرة للتفاصيل ما يلي: مع صعود طالبان إلى السلطة في أفغانستان، رأى أيمن الظواهري أن الظروف مواتية للعودة إلى الحياة الطبيعية. فجهز لنفسه منزلًا كبيرًا في قلب كابل وقريبًا من السفارات الأجنبية، وكان أحيانًا يستخدم شرفته للهواء الطلق. في الحقيقة، إن هذه الحرية في التصرف جاءت نتيجة مبايعة الظواهري لطالبان، وهذا الظهور على الشرفة هو ما أدى في النهاية إلى كشف أمره. والآن يبدو أن سيف العدل، ممثل القاعدة في القرن الأفريقي والبالغ من العمر 33 عامًا، يستعد لتولي زعامة التنظيم [٣٦].
الهوامش
- ↑ عبدالرحمن مظهر الهلوش: الشيخ والطبيب، ص39-40؛ عبدالرحيم علي: حلف الإرهاب، ج3، ص14.
- ↑ عبدالرحيم علي: المصدر نفسه.
- ↑ عبدالرحمن مظهر الهلوش: المصدر السابق، ص40.
- ↑ المصدر نفسه، ص109.
- ↑ المصدر نفسه، ص138-139.
- ↑ عبدالرحيم علي، حلف الإرهاب، ج3، ص29.
- ↑ بيتر إل. بيرغن: أسامة بن لادن، ص119؛ عبد الرحيم علي: المصدر نفسه، ص39.
- ↑ عبد الرحيم علي، حلف الإرهاب، ج3، ص31.
- ↑ المصدر نفسه، ص35.
- ↑ المصدر نفسه، ص36-37.
- ↑ عبد الرحمن مظهر الهلّوش: الشيخ والطبيب، ص149-150.
- ↑ عبد الرحيم علي: حلف الإرهاب، ج3، ص46.
- ↑ عبد الرحمن مظهر الهلّوش: الشيخ والطبيب، ص150.
- ↑ المصدر نفسه، ص309.
- ↑ عبد الرحمن مظهر هلول: الشيخ والطبيب، ص371.
- ↑ «القاعدة تعين قائدًا مؤقتًا»، موقع قناة الجزيرة الإخبارية.
- ↑ المصدر نفسه.
- ↑ انظر: تعليقات المستخدمين تحت خبر «الظواهري يخلف بن لادن بقيادة القاعدة»، في موقع الجزيرة.
- ↑ المصدر نفسه، ص87.
- ↑ المصدر نفسه.
- ↑ المصدر نفسه، ص94-95.
- ↑ مجموعة من المؤلفين، السلفية النشأة المرتكزات الهوية، ص 127- 128.
- ↑ المصدر نفسه، ص111-113.
- ↑ المصدر نفسه، ص173-175.
- ↑ التوبة (9)، الآية 123.
- ↑ فواز جرجس، المصدر السابق، ص46؛ منتصر الزيات، الطريق إلى القاعدة قصة الرجل الأيمن لبن لادن، ص97.
- ↑ منتصر الزيات، المصدر السابق، ص99.
- ↑ نقلاً عن الظواهري: عبدالرحيم علي، تنظيم القاعدة عشرون عامًا والغزو مستمر، ص212-213.
- ↑ عبدالرحمن مظهر الهلوش: الشيخ والطبيب، ص273.
- ↑ عبدالرحمن مظهر الهلوش: الشيخ والطبيب، ص273.
- ↑ المصدر نفسه.
- ↑ المصدر نفسه، ج3، ص315-316.
- ↑ عبدالرحمن مظهر الهلوش: الشيخ والطبيب، ص274.
- ↑ عبدالرحيم علي: حلف الإرهاب، ج3، ص197-298.
- ↑ موقع بوليتيكو
- ↑ موقع شرق
المصادر
- بيتر إل. بيرغن: أسامة بن لادن، ترجمة: عباسقلي غفاري فرد، طهران: اطلاعات، الطبعة الأولى، 2011م.
- عبد الرحمن مظهر الهلوش: الشيخ والطبيب؛ أسامة بن لادن وأيمن الظواهري، لبنان: رياض الريس، الطبعة الأولى، 2011م.
- عبد الرحيم علي: حلف الإرهاب تنظيم القاعدة من عبد الله عزام إلى أيمن الظواهري، القاهرة: مركز المحروسة، الطبعة الثانية، 2005م.
- عبد الرحيم علي: تنظيم القاعدة عشرون عامًا.. والغزو مستمر، القاهرة: المحروسة، الطبعة الأولى، 2007م.
- فواز جرجس: القاعدة الصعود والأفول، ترجمة محمد شيا، بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، الطبعة الأولى، 2012م.
- مجموعة من المؤلفين: السلفية؛ النشأة، المرتكزات، الهوية، بيروت: معهد المعارف الحكمية، 2004م.
- منتصر الزيات: الطريق إلى القاعدة قصة الرجل اليمنى لبن لادن، ترجمة ليلى رشيدي رستمي، طهران: آزاد مهر، الطبعة الأولى، 2006م.
المواقع الإلكترونية:
- الجزيرة:
- الرأي اليوم:
- عربي 21: