انتقل إلى المحتوى

الفرق بين المراجعتين لصفحة: «أكبر هاشمي رفسنجاني»

من ویکي‌وحدت
ترجمه خودکار از ویکی فارسی
 
ط نقل Negahban صفحة مسودة:أكبر هاشمي رفسنجاني إلى أكبر هاشمي رفسنجاني دون ترك تحويلة
 
(٣ مراجعات متوسطة بواسطة نفس المستخدم غير معروضة)
سطر ١: سطر ١:
{{صندوق معلومات شخص
{{صندوق معلومات شخص
| العنوان = هاشمي رفسنجاني
| العنوان = هاشمي رفسنجاني
| الصورة = هاشمي رفسنجاني.jpg
| الصورة = هاشمی رفسنجانی.jpg
| الإسم = أكبر هاشمي بهرماني
| الإسم = أكبر هاشمي بهرماني
| الإسم الکامل =  
| الإسم الکامل =  
| سائر الأسماء =  
| سائر الأسماء =  
| سنة الولادة = 1934
| سنة الولادة = 1934 م
| تأريخ الولادة =  
| تأريخ الولادة =  
| مكان الولادة = رفسنجان
| مكان الولادة = رفسنجان
| سنة الوفاة = 2017
| سنة الوفاة = 2017 م
| تأريخ الوفاة =  
| تأريخ الوفاة =  
| مكان الوفاة = طهران
| مكان الوفاة = طهران
سطر ١٥: سطر ١٥:
| الدين =  
| الدين =  
| المذهب =  
| المذهب =  
| الآثار = {{فهرست جعبه أفقي | تفسير رهنما}}
| الآثار = [[تفسير القرآن الكريم|تفسير]] رهنما
| النشاطات =  
| النشاطات =  
| الموقع =  
| الموقع =  
سطر ١٦٦: سطر ١٦٦:
[https://rafsanjani.ir/ مركز وثائق آية الله هاشمي رفسنجاني]<br>
[https://rafsanjani.ir/ مركز وثائق آية الله هاشمي رفسنجاني]<br>


{{إيران}}


[[تصنيف:شخصيات]]
 
[[تصنيف:الشخصيات]]
[[تصنيف:الشخصيات السياسية]]
[[تصنيف:إيران]]

المراجعة الحالية بتاريخ ٠٧:٣٨، ١ يونيو ٢٠٢٦

هاشمي رفسنجاني
الإسمأكبر هاشمي بهرماني
التفاصيل الذاتية
الولادة1934 م، ١٣٥٢ ق، ١٣١٢ ش
مكان الولادةرفسنجان
الوفاة2017 م، ١٤٣٧ ق، ١٣٩٥ ش
مكان الوفاةطهران
الآثارتفسير رهنما

أكبر هاشمي بهرماني المعروف بـ«هاشمي رفسنجاني» وُلد يوم الأحد الثالث من شهر شهريور عام 1313 هجري شمسي [١] في قرية بهرمان التابعة لسهل نوق في مقاطعة رفسنجان، ضمن عائلة متدينة.


الوالدان

هو أحد أبناء ميرزا علي هاشمي بهرماني التسعة من زوجته ماه بيبي صفريان. كان والده، رغم تحصيله الحوزوي، من بستانيي ومزارعي المنطقة. [٢]


التحصيل العلمي

بدأ أكبر هاشمي تعليمه في سن الخامسة في كتّاب السيد حبيب، ثم واصل دراسته في كتّاب «زنة ملا عبد الله»، غير أنه في الرابعة عشرة من عمره، وبسبب محدودية الإمكانيات والطاقات في القرية، وهدفًا لمواصلة تعليمه في الحوزة العلمية، قرر الهجرة إلى قم. كانت إقامته المستأجرة في منزل إخوة المرعشي، وجوارته لـالإمام الراحل في زقاق يخچال قاضي، فرصة استثنائية لهذا الفتى المهاجر من القرية، الذي كان يتمتع باستعداد وشغف كبيرين بالتعلم والتعليم، ليقتبس من مناهل علم أساتذة ذلك الوقت في حوزة قم العلمية، أمثال آيات الله العظام: السيد حسين الطباطبائي البروجردي، والسيد محمد المحقق الداماد، ومحمد رضا گلپايگاني، والسيد محمد كاظم الشريعتمداري، وعبد الكريم الحائري اليزدي، وشهاب الدين النجفي المرعشي، ومحمد حسين الطباطبائي، وحسينعلي منتظري، وخاصة الإمام خميني (ره). إن الفضاء السياسي في قم وسائر البلاد، خصوصًا في السنوات الممتدة بين 1328 و1332 هجري شمسي، والقضايا المتعلقة بتأميم النفط، وفدائيو الإسلام، وأحداث آية الله كاشاني والدكتور مصدق، والحركة التدريجية للمجتمع نحو اليقظة، كل ذلك جذب أكبر هاشمي، الذي كان طالبًا شابًا، إلى قلب الأحداث، بحيث احتفظ بذكريات مرّة وحلوة عديدة من تلك السنوات.


بداية الأنشطة الثقافية

بعد انقلاب 28 مرداد 1332 وسقوط الحكومة القانونية، وحبس الدكتور محمد مصدق في أحمد آباد مستوفي، أدرك هاشمي رفسنجاني، الذي كان على اطلاع دقيق بتفاصيل وقضايا المجتمع العامة والخاصة، أن علاج الكثير من الآلام يكمن في وعي المجتمع عامةً والنخبة خاصةً، بعيدًا عن البرامج المشتركة للاستعمار والاستبداد الرامية إلى نشر الجهل وإشاعة الخرافات وتفشي الغفلة. في زمن كان فيه قراءة الصحف والمجلات، باعتبارها هدايا غربية، عيبًا على طلاب العلم، شأنها شأن مظاهر التحديث الأخرى كالمكبرات الصوتية والراديو، بادر إلى إصدار نشرة بعنوان «مكتب التشيع» كانت تُباع مسبقًا في جميع أنحاء البلاد.

وبالتزامن مع بحثه لكتابة مقالات تنشر في النشرة، توصل إلى موضوعين يعكسان تعاون الاستبداد والاستعمار، هما قضية فلسطين وتخلف إيران، وهما الموضوعان اللذان شكّلا أساس كتابين خالدين في تاريخ إيران والإسلام، وهما كتابا «مصير فلسطين» و«أمير كبير»، وقد جاء في مقدمتيهما عناوين مثل «السجل الأسود للاستعمار» و«بطل مكافحة الاستعمار»، ما أثار غضب الداخل والخارج إلى حد دفع بالسجون والتعذيبات الغريبة للمترجم وكاتب الكتابين، أي آية الله هاشمي رفسنجاني. وكان الإمام خميني يوصي المراجع والعلماء وطلاب الحوزات العلمية بقراءة هذين الكتابين، كما أن الدكتور مصدق قال عبارة: «لقد استفدت كثيرًا من كتاب مصير فلسطين، وخاب أملي لو بقي هذا الكتاب في زاوية منسية دون أن يُستفاد منه»، فكتب شيكًا لشراء نسخ منه «ليشتري منها المزيد ويعرضها للاستفادة العامة».


الأنشطة

كان هاشمي رفسنجاني خلال فترة انتصار الثورة الإسلامية عضوًا فاعلاً وبارزًا في مجلس الثورة، ثم واصل أنشطته في مجالات شتى، منها:

  • عضو في المجلس الخماسي للثورة
  • عضو في لجنة حل مشكلة الوقود
  • عضو في لجنة استقبال الإمام
  • عضو في المجلس الفقهي ومن مؤسسي حزب الجمهورية
  • عضو ومؤسس لجمعية رجال الدين المناضلين
  • القائم بأعمال وزارة الداخلية
  • نائب شعب طهران في الدورات الأولى حتى الثالثة لمجلس الشورى الإسلامي
  • رئيس مجلس الشورى الإسلامي
  • إمام جمعة مؤقت لطهران من عام 1360 حتى 1388 هجري شمسي
  • ممثل الإمام في المجلس الأعلى للدفاع
  • المتحدث باسم المجلس الأعلى للدفاع
  • قائد الدفاع المقدس منذ عام 1362 هجري شمسي
  • نائب القائد العام للقوات المسلحة
  • نائب شعب طهران في الدورات الأولى حتى الخامسة لمجلس خبراء القيادة
  • نائب رئيس مجلس خبراء القيادة لخمسة دورات
  • رئيس مجلس خبراء القيادة في الدورة الرابعة
  • رئيس الجمهورية في الدورتين الخامسة والسادسة
  • عضو في الهيئة المؤسسة لجامعة آزاد الإسلامية
  • عضو في الهيئة الأمنية لجامعة آزاد الإسلامية
  • رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام من عام 1368 حتى 1395 هجري شمسي

بداية النضال

منذ تاسوعاء عام 1378 هـ الموافق 4 مرداد 1337 شمسي (1958 م)، دخل ميدان النضال ضد الطاغوت بخطبة بليغة ألقاها في همدان ضد الملكية. وبعد ذلك، اعتُقل وسُجّن وعُذّب سبع مرات، بمجموع أربع سنوات وخمسة أشهر، بتهمة النشاط السري ضد الحكومة البهلوية. ورغم إعفائه من الخدمة العسكرية، أُجبر على الالتحاق بالجيش، لكنه لم يتوقف عن النضال ونشر أفكار الإمام الراحل وزيادة وعي الشعب.

مع نفي الإمام الخميني، ازداد دور هاشمي في تنظيم النضال والمناضلين ومنع انحراف حركة رجال الدين. فقد كان يلقي الخطب في الهيئات الدينية في طهران، ويحضر تجمعات أنصار التيارات السياسية داخل البلاد، كما سافر إلى العراق ولبنان وأوروبا والولايات المتحدة وحتى شرق آسيا لتسوية الخلافات بين المناضلين في الخارج. وعادةً ما كان يُعتقل ويُ سجّن من قبل السافاك بعد كل سفر. وفي آخر حكم صدر ضده، والذي حُوّل بفضل احتجاجات العلماء والمراجع في قم والنجف من الإعدام إلى السجن، التحق بعد ثلاث سنوات من تحمل أسوأ المعاملات في سجون قره قلعة، وإيفين، وقزل حصار، وقصر، واللجنة المشتركة لمكافحة التخريب، التحق في آذر (نوفمبر/ديسمبر) 1357 شمسي (1978 م) ببحر الشعب الهائج في المسيرات الحماسية.


أولى المسؤوليات الرسمية للنضال

رغم أن هاشمي رفسنجاني كان منذ الأيام الأولى للنضال أمينًا للإمام الخميني، بل إنه ذهب إلى طهران بتكليف من الإمام لجمع الوثائق أثناء قضية الكابيتولاسيون (الاتفاقيات الامتيازية)، إلا أنه تولّى أولى مسؤولياته الرسمية في النضال قبل أشهر من انتصار الثورة.

باختيار من الإمام، أصبح عضوًا في مجلس الثورة إلى جانب أربعة رجال دين آخرين، وظل عضوًا في هذا المجلس حتى بعد الثورة، كما تولّى رئاسة وزارة الداخلية للإشراف على إجراء أول انتخابات رئاسية في إيران.

وباختيار من الإمام أيضًا، كان الرجل الديني الوحيد عضوًا في لجنة حل أزمة الوقود. وقد قال الدكتور بازرغان، رئيس هذه اللجنة، بعد ملاحظة تأثير كلام هاشمي على عمال ومضربي شركة النفط: «الآن أفهم سرّ وجود رجل دين في هيئة متخصصة وسياسية».

ومن مسؤولياته الأخرى في الأيام التي سبقت انتصار الثورة: العضوية في لجنة استقبال الإمام، وإدارة تعبئة رجال الدين في مسجد جامعة طهران.


انتصار الثورة الإسلامية

بعد دخول الإمام إلى البلاد، لم تترك كثرة المسؤوليات أي فرصة لهاشمي، الذي كان كالمريد المشتاق لمرشده منذ سنوات، لزيارة معمار الثورة الكبير. وفي هذا الصدد يقول هاشمي رفسنجاني: «في اليوم الثالث من دخول الإمام إلى الوطن، أي في 13 بهمن 1357 شمسي (1979 م)، عندما التقيناه بعد فراق طويل في مدرسة رفاه، لا تزال حلاوة كلماته الممزوجة بالعتب والعاطفة راسخة في قلبي حين قال: «أين كنتم؟ لقد مرّ يومان على وجودنا هنا ولم نركم؟» فأجبته بأدب: «الأعمال كثيرة وجليلة، والمسؤوليات ثقيلة»».

في اليوم الرابع عشر من بهمن، كلّف الإمام هو والشهيد مطهري بالإشراف على محتوى برامج الإذاعة والتلفزيون. وفي النهاية، وفي اليوم السادس عشر من بهمن، وقف أمام الكاميرات بجانب الإمام العزيز وتلا مرسوم تعيين المهندس بازرغان رئيسًا للوزراء، مما جعل شهرته تنتشر كالشمس المشرقة.

إن عضويته في مجلس الثورة، ورئاسته لوزارة الداخلية، وعضويته في المجلس المركزي لجمعية رجال الدين، وعضويته في المجلس المركزي لحزب الجمهورية الإسلامية، وعضويته في مجلس خبراء القيادة، وتمثيله لشعب طهران في مجلس الشورى الإسلامي، ورئاسته للسلطة التشريعية، وعضويته في المجلس الأعلى للدفاع، وتحمله مسؤوليات وعضويته في عدة مؤسسات صانعة للقرار في النظام، خاصة بعد استشهاد بعض رفاق النضال تدريجيًا، جعلت آية الله هاشمي رفسنجاني محورًا للرجوع إليه. والمدهش أن هذه المسؤوليات المتعددة كانت ترافقها ثقة متزايدة من الإمام الراحل، بلغ ذروتها في التعبيرات الواردة في رسالة كتبها بعد محاولة اغتيال فاشلة استهدفت هذا الرجل العظيم:

«إلى سماحة حجة الإسلام المجاهد الملتزم، السيد هاشمي العزيز،

إن المرحوم مدرس، الذي تعرّض للاغتيال بأمر رضا خان، أرسل من المستشفى رسالة يقول فيها: «قولوا لرضا خان إنني حي». ومدرس الآن أيضًا حي. فرجال التاريخ أحياء إلى الأبد. وعلى المبغضين أن يعلموا أن هاشمي حي لأن النهضة حيّة... إنني أهنّئ السيد هاشمي، الابن البار للإسلام، لتقدمه في طريق الهدف حتى اقترب من الشهادة، وأسأل الله تعالى له السلامة واستمرار الخدمة».[٣]

الدفاع المقدس

كان مجلس الدفاع الأعلى، أو ما يُطلق عليه «غرفة قيادة الحرب»، مركزًا لاتخاذ القرارات الاستراتيجية الكبرى حول كيفية مواجهة المعتدين، وهي القرارات التي كانت نتيجتها النهائية انتصار بلادنا المشرف، والهزيمة النكراء لصدام وحلفائه في نهاية الحرب التي استمرت ثماني سنوات.

ومن بين أسماء صانعي القرار وأصحاب الأفكار المؤثرة في الدفاع المقدس، يبرز دائمًا اسم أحد القادة. فقد استطاع هذا القائد، بناءً على كفاءته وحسن تدبيره العاليين، أن يجذب انتباه الإمام الراحل، ويتولى قيادة الحرب بموجب أمر من مؤسس الثورة الإسلامية.

عندما شن حزب البعث هجومه على إيران العزيزة، حضر هاشمي رفسنجاني فورًا في مقر أركان الجيش، وكان دائمًا ما يتذكر بفخر أول اجتماع له مع طياري القوات الجوية بعد قصف مطارات البلاد، حيث كان أبناء إيران يقولون لنا: «إذا كان قرار النظام هو عدم خوض الحرب، فامنحونا على الأقل الفرصة للدفاع عن شرف القوات الجوية والجيش والشعب وإيران».

لم يكن آية الله هاشمي رفسنجاني يفكر في شيء سوى «صد عدوان العدو» و«الحفاظ على السلامة الإقليمية» لإيران، وكان يرى أن الحل يكمن في نفخ روح الصمود في الأمة الإيرانية وتوظيف قدرات القوات المسلحة ضد قوات الجيش البعثي المعتدي. وقد بذل جهودًا حثيثة لتوضيح رؤية الإمام الخميني لتنظيم «دفاع شعبي». وكان من أنجح خطباء صلاة الجمعة، حيث كان يطرح الفكر الدفاعي الإسلامي للناس في الخطب التحليلية للجمعة، ويشجعهم على التطوع للحضور في ساحات الدفاع عن الوطن.

مع تشكيل مجلس الدفاع الأعلى، اختار الإمام الراحل آية الله هاشمي رفسنجاني كأحد ممثلي الإمام الخميني في هذا المجلس. وقد أدى حضوره في مجلس الدفاع الأعلى إلى انخراطه المستمر في وقائع القضايا السياسية وميدان الحرب الفعلي. غير أن الدور الأهم لهاشمي يظهر بعد لحظة تحرير خرمشهر في 3 خرداد 1361 شمسي (24 مايو 1982 م) واستمرارًا في الحرب. ففي اتخاذ القرار بشأن كيفية مواصلة الحرب بعد تحرير خرمشهر، كان من الذين يعتقدون بامتلاك اليد العليا مقارنة بالعراق لإنهاء الحرب عبر المفاوضات السياسية. ورغم أنه يعتقد أن العسكريين، وخاصة المرحوم الفريق قاسم علي ظهير نجاد رئيس أركان الجيش المشترك، أقنعوا الإمام في جلستين لمجلس الدفاع الأعلى عُقدتا بعد تحرير خرمشهر بحضور الإمام الخميني، بعبور الحدود والاكتفاء بالدفاع على ضفاف شط العرب، فإن هاشمي رفسنجاني كان يرى أن الوصول إلى هذا الحاجز الطبيعي الدفاعي يمثل فرصة لتحقيق موقع عسكري متفوق على الجيش العراقي لإنهاء الحرب المفروضة بشكل مشرف من خلال «المفاوضات» و«التسوية» و«فرض الشروط الإيرانية» على صدام حسين.

مع فشل عملية رمضان وظهور الخلافات بين قادة الجيش والحرس الثوري، اقترب هاشمي رفسنجاني أكثر من ساحة العمليات. ونظرًا لأن قادة الجيش والحرس الثوري كانوا يطرحون العديد من مشاكلهم ومعضلاتهم على هاشمي باعتباره شخصًا قريبًا من الإمام الخميني، فقد سعى إلى تحقيق تنسيق أكبر بين هاتين المؤسستين العسكريتين. ومع تزايد عدم التنسيق بين الجيش والحرس الثوري واستمرار العمليات غير الناجحة مثل والفجر التمهيدي، توصل الإمام الخميني إلى ضرورة اختيار شخص ما كمنسق للقوات المسلحة لاستخدام قدرات الحرس الثوري والجيش بشكل منسق ومتناغم ضد قوات العدو بشكل أفضل. وبناءً على ذلك، عين الإمام هاشمي رفسنجاني في 30 بهمن 1362 شمسي (19 فبراير 1984 م) قائدًا لعمليات ما يُعرف بـ«والفجر»، وفي الواقع قائدًا للحرب.

وبإصدار هذا الأمر، شكل هاشمي رفسنجاني مقر خاتم الأنبياء وزاد من حضوره في المناطق العملياتية. وقبل بدء عملية خيبر، اتضح في اجتماعات القادة من مختلف المستويات العملياتية في الجيش والحرس الثوري مع السيد هاشمي رفسنجاني، أن لديه عقلًا منظمًا ودقة عالية في اتخاذ الآراء العسكرية، وأنه ليس مجرد مستمع للخطط العملياتية فحسب، بل يناقش أسباب كل قرار ويطرح أسئلة دقيقة.

قدم هاشمي رفسنجاني، أثناء الحرب، تعريفًا عمليًا لشعار «حرب حرب حتى النصر» الذي كان الإمام الخميني ينادي به، وذلك بناءً على «وقائع ساحة العمليات» ومعرفته بـ«القدرات والإمكانيات الذاتية» وكذلك «قوة وإمكانيات الجيش العراقي»، ونظرًا لـ«الدعم» الذي كانت تقدمه القوى الكبرى وخاصة الدول العربية الغنية مثل السعودية لصدام حسين. وكان يسعى إلى «تقصير مدة الحرب» وإنهاء الخصومة. وكان هاشمي يرى أن «النصر» يعني احتلال منطقة استراتيجية من الأراضي العراقية مثل البصرة أو المناطق النفطية في جنوب العراق، لتمكين إيران من تحرير ما تبقى من أراضيها من موقع قوة، وإنهاء الحرب عبر «المفاوضات السياسية»، وفتح الطريق للتقدم والإعمار في البلدين. ومن منطلق هذه الرؤية، أيّد تخطيط عمليتي خيبر وبدر، اللتين كانتا تهدفان إلى وصول القوات الإيرانية إلى ضفاف نهر دجلة والسيطرة على آبار النفط في جزر مجنون. وقبل تنفيذ عملية بدر عام 1363 شمسي (1984 م)، قال هاشمي رفسنجاني في اجتماع لقادة الجيش والحرس الثوري في المقر المركزي لخاتم الأنبياء، في كلمات شاملة، ما مفاده: «إذا نجحتم في تنفيذ هذه العملية وسددتم الطريق من البصرة إلى بغداد، فإننا سأنهي الحرب».

واستمر في اتباع هذه الاستراتيجية حتى نهاية الحرب، ساعيًا إلى تنفيذ «عملية مصيرية» تمكنه من إنهاء الحرب واليد العليا.

كان تعزيز البنية الدفاعية للبلاد أحد برامج هاشمي في منصب قيادة الحرب، لأنه كان الأكثر إلمامًا بالقضايا العسكرية والخطط العملياتية بين السياسيين ورجال الدين. ولهذا السبب، اتجه إلى تزويد القوات المسلحة بصواريخ أرض-أرض وساحل-بحر، ونجح عبر الدبلوماسية في الحصول على عدد محدود من الصواريخ. وكان يدرك أنه لا يمكن مواجهة القوة الجوية والصاروخية المتزايدة للعراق، التي تعتمد على دعم قوى كبرى مثل روسيا والصين وفرنسا، بعدد قليل من الصواريخ. لذا، بادر فورًا إلى تأسيس الصناعات الصاروخية للحرس الثوري وجهاد البناء، حتى بمشاركة ابنه محسن الذي كان يدرس في الخارج، مما يجعله الأب المؤسس للصناعات والقوة الصاروخية الإيرانية. فاستخدام وتصنيع أنواع صواريخ سكود وكرم الحرير وتاو المضادة للدبابات هو ثمرة هذه الهمة العالية. كما استغل كل فرصة لإعادة بناء القدرة الصاروخية الإيرانية، وخاصة صواريخ هوك المضادة للطائرات، وتوفير قطع غيار للطائرات المقاتلة. وبهذه السياسة، استطاع، نظرًا لحاجة الأمريكيين والفرنسيين إلى إطلاق سراح رهائنهم في لبنان، الحصول على كميات كبيرة من قطع الغيار وصواريخ هوك وكذلك صواريخ تاو في عام 1364 شمسي (1985 م)، وهو إجراء فعال في قضية ماكفارلين.

في السنوات الأربع الأخيرة من الحرب، قام السيد هاشمي رفسنجاني، بالتعاون مع باقي مسؤولي البلاد، بتوجيه قدرات البلاد نحو الجبهات. وفي هذه الفترة، نُفذت عمليات مثل تحرير الفاو، وكربلاء 4، وشلمجة (كربلاء 5)، وكذلك عملية والفجر 10، من عام 1364 شمسي (1985 م) حتى بداية عام 1367 شمسي (1988 م). ومع توسع الحرب وانتشارها ليشمل هجوم المدن، وتوسع الحرب الكيميائية، وزيادة هجمات العراق على الموانئ النفطية الإيرانية وناقلات النفط في الخليج الفارسي، عين الإمام الخميني في 12 خرداد 1367 شمسي (2 يونيو 1988 م) آية الله هاشمي رفسنجاني في منصب «نائب القائد العام للقوات المسلحة» بكامل الصلاحيات، لتمكينه من توظيف جميع إمكانيات الدولة والقوات المسلحة في مواجهة الجيش البعثي العراقي. وبناءً على ذلك، كلف رئيس الوزراء برئاسة أركان القيادة العامة للقوات المسلحة، كما задейл بعض الوزراء وقادة الحرب في مسؤوليات ضمن أركان القيادة العامة.

ويُعدّ أهم دور لآية الله هاشمي رفسنجاني هو إنهاء الحرب المفروضة في عام 1367 شمسي (1988 م). ففي أواخر الحرب، لم يكن أي من كبار مسؤولي البلاد تقريبًا يتحدث عن إنهاء الحرب التي أصبحت استنزافية، لكن هاشمي رفسنجاني، بعد تعيينه نائبًا للقائد العام للقوات المسلحة، طلب من قادة الحرب تقديم خططهم لاستمرار الحرب وتحقيق النصر. كما طلب من الحكومة توضيح حالة خزينة البلاد وقدرتها على دعم القوات الموجودة في ساحات العمليات. وكانت الرسالة الصادمة من القائد العام للحرس الثوري، والكتابة المقدمة من رئيس منظمة التخطيط والميزانية، تشير إلى أن النصر العسكري غير ممكن في القريب العاجل. ومن جهة أخرى، كان من الواضح أن الولايات المتحدة والقوى الكبرى الأخرى لن تسمح لجمهورية إيران الإسلامية بأن تكون المنتصر المطلق والمنفرد في ساحة الحرب مع العراق. وكان الوجود الواسع للقطع الحربية الأمريكية في الخليج الفارسي منذ عام 1366 شمسي (1987 م)، وهجومها على المنصات النفطية الإيرانية، وإسقاط الطائرة المدنية الإيرانية، دليلًا على ذلك.

وهنا، وبعد أربعة أشهر من الهزائم المتتالية في الجبهات وأسْر ما يقرب من 17 ألف مقاتل، استعد السيد هاشمي رفسنجاني لتقديم تضحية كبيرة، واقترح على الإمام الخميني أن يتحمل مسؤولية إنهاء الحرب من خلال قبول قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 598، مقدّمًا نفسه قربانًا لتحقيق السلام لأمة إيران. غير أن الإمام الخميني، الذي كان دائمًا يصرح بصدق ووضوح بوقائع الأوضاع ومشاكل البلاد للناس، هو من أنهى الحرب التي استمرت ثماني سنوات شخصيًا بقبول وقف إطلاق النار.

الرئاسة

يمكن اعتبار هاشمي رفسنجاني بجرأة رجل الأيام الصعبة في إيران. فمن مرافقته لمؤسس الجمهورية الإسلامية في أيام النضال والثورة، حتى تحمّله المسؤولية طوال فترة الجمهورية الإسلامية، يثبت أنه رجل لا يُكرَّر بالنسبة لإيران.

إن هذه القوة والقدرة على إدارة الظروف الصعبة هي التي دفعته في عام 1989م، وبعد عام واحد بالضبط من انتهاء الحرب وبعد رحيل الإمام الخميني (ره)، إلى قبول مسؤولية الرئاسة ليتولى مهمة إعادة الإعمار الاقتصادي الذي لحقت به أضرار جسيمة بسبب حرب استمرت ثماني سنوات.

وعلى هذا الأساس، جاءت حكومة الإعمار في السنوات الأولى بعد الحرب. فقد واجهت الحكومة الأولى للآية الله هاشمي رفسنجاني عجزًا حادًا في الميزانية يقارب 50%، لكنها تمكّنت من تحقيق التوازن في الميزانية خلال ثماني سنوات. ومن جهة أخرى، تغير تركيب الميزانية ونفقات الدولة لصالح المشاريع والنفقات الإنمائية، وقد أدى هذا النهج إلى افتتاح وتشغيل مشاريع إنمائية كبرى خلال ثماني سنوات من رئاسته.

بعد انتهاء الحرب، كانت إحدى أولويات البلاد إعادة الإعمار وترميم البنى التحتية والأضرار الناجمة عن الحرب المفروضة. وبناءً على ذلك، جعلت حكومة الإعمار إعادة بناء دمار الحرب والتنمية الاقتصادية في صلب أولوياتها، وأسست برامجها الداخلية على أساس سياسة التعديل وتوسيع الصادرات (بدلاً من استبدال الواردات)، والخصخصة، وجذب الاستثمارات الأجنبية، بينما ارتكزت سياستها الخارجية على نزع التوتر.

ومن أهم الأنشطة الاقتصادية التي تمت في عهد حكومة الإعمار، وضع وتنفيذ أول خطة خمسية للتنمية الاقتصادية بعد الثورة. كما تُعدّ سياسة الانفتاح الاقتصادي وسنّ قوانين مكافحة الاحتكار من بين الإجراءات الفعّالة التي اتخذها. وقد بنى الآية الله هاشمي رفسنجاني الفكر الاقتصادي لحكومته على أساس إشراك الخبراء الفنيين والملمين بمجال الاقتصاد، أو ما يُعرف بالتقنوقراط، بحيث بُذلت محاولة في فترتي حكومته الأولى والثانية لنقل إدارة البلاد على الصعيد التنفيذي والتشغيلي من الشخصيات السياسية البحتة إلى أفراد ذوي خبرة فنية وتنفيذية لازمة في كل مجال. وقد أدى هذا الإجراء إلى ألا تُدار البلاد في القطاعات الإنمائية والبنى التحتية بناءً على اعتبارات سياسية، بل أصبحت الرؤية الفنية والخبرة هي القول الفصل.

ومن جهة أخرى، ونظرًا للحاجة إلى العملة الأجنبية لتنفيذ هذا الحجم الهائل من الأعمال، أصبح استخدام التمويل والقروض الخارجية كأدوات مالية لتشغيل المشاريع وتسريع وتيرتها داخل البلاد أمرًا ضروريًا في تلك الفترة.

كما ساهمت الشركات المحلية خلال هذه الفترة مساهمة مهمة في تشغيل عجلة التنمية الأولية. وبالطبع، في قطاعات حيوية مثل النفط والغاز، حيث لم تكن هناك قدرات هندسية عالية في البلاد آنذاك، كان إحياء الطاقات المتعثرة ذا أهمية خاصة. وكل هذه العوامل مجتمعة أدّت إلى بدء عملية الإعمار المتزامن في مختلف القطاعات.

ووفقًا لتصريحاته، فإن تطبيق سياسات التثبيت أدّى إلى انخفاض معدل التضخم من 49.4% إلى 23.2% في عام 1996م، وفي الوقت نفسه، ارتفع نمو الناتج المحلي الإجمالي من 5.4% إلى 5.2%، ونما الاستثمار من 3.2% إلى 8.3%. كما انخفضت نسبة البطالة من 16% بعد الحرب إلى 9% في عام 1997م. ومن الإنجازات الأخرى لفترة الإعمار: زيادة الميزان التجاري الخارجي بمقدار 7.4 مليار دولار، وخفض إجمالي الديون الخارجية، وتحسين هيكل استحقاقات الديون.

خلال هذه الفترة، تم بناء أكثر من 60 سدًا خزانًا، كما أدّى تطوير شبكات الري والصرف الصحي وغيرها من إجراءات القطاع الزراعي إلى نمو سنوي يقارب 60% في منتجات مثل القمح والمحاصيل الزراعية.

كذلك، وعلى درب الإعمار، شهدت المنشآت الإنتاجية والمصانع والقطاع الخاص نموًا أسرع وأكبر، وهو النمو الذي وفّر الأساس الرئيسي للنمو الاقتصادي في البلاد. وقد ترتّب على هذا النمو زيادة في فرص العمل، وتوسيع الإنتاج المحلي، وزيادة الموارد المالية، وبالتالي ارتفاع الاستهلاك. ومن هنا، فإن انخفاض البطالة الناتج عن زيادة الإنماء والإنتاج أدّى إلى توزيع الدخل على شريحة أوسع من المجتمع.

وقد تركت إجراءات حكومة الإعمار في إعادة بناء البلاد وإنشاء البنى التحتية الاقتصادية والثقافية آثارًا إيجابية على الصعد السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية في البلاد.

إن تنفيذ خطة التنمية الأولى خلال هذه الفترة، بالإضافة إلى إنعاش الأنشطة الاقتصادية، أدّى إلى خلق حركة في الاستثمار والإنتاج والتوظيف، وحقّق نموًا متوسطًا سنويًا للناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3.7%، كما ساهم في إصلاح جزء من أضرار دمار الحرب. أما خطة التنمية الثانية، فلم تختلف كثيرًا من حيث البنية والطبيعة عن الخطة الأولى، بل اعتُبرت امتدادًا لها، وقد نُظر في هذه الخطة أيضًا إلى النمو والتنمية الاقتصادية كهدف رئيسي.

رئاسة مجلس خبراء القيادة

كما انتُخب هاشمي رفسنجاني في شهر شهريور من عام 1386 هـ.ش (سبتمبر 2007 م)، عقب وفاة آية الله مشكيني، الرئيس الراحل لمجلس خبراء القيادة، خلال الجلسة السنوية الثانية للدورة الرابعة للمجلس، رئيسًا لهذا المجلس المهم والموثّر.

وقد سلّم في شهر إسفند من عام 1389 هـ.ش (مارس 2011 م) رئاسة مجلس خبراء القيادة إلى آية الله مهدوي كني.


الوفاة

وفي النهاية، فارق الحياة يوم الأحد الموافق 19 من شهر دي عام 1395 هـ.ش (8 يناير 2017 م)، وبعد أن أمّ الصلاة عليه آية الله الخامنئي، دُفن في الحرم المطهر للإمام الخميني.


الهوامش

  1. الموافق لـ14 جمادى الأولى 1353 هجري قمري و4 أغسطس 1934 ميلادي
  2. تم اختيار لقب «هاشمي» للعائلة، رغم أنهم ليسوا سادة، لأن اسم جدهم لأب كان «هاشم»، الذي كان يملك أملاكًا وإمكانيات كثيرة في جميع أنحاء المنطقة.
  3. صحيفة الإمام، المجلد 7، ص: 495 و496


المصادر

مركز وثائق آية الله هاشمي رفسنجاني