انتقل إلى المحتوى

الفرق بين المراجعتين لصفحة: «الحركة المهدية في السودان»

من ویکي‌وحدت
لا ملخص تعديل
 
سطر ١: سطر ١:
<sub><sub></sub></sub><div class="wikiInfo">[[ملف:جنبش_مهدیه_11.jpg|بديل=الخطوة الثانية للثورة|صورة مصغرة|]]</div>
<sub><sub></sub></sub><div class="wikiInfo">[[ملف:جنبش_مهدیه_11.jpg|بديل=الخطوة الثانية للثورة|صورة مصغرة|]]</div>


'''الحركة المهدية في السودان''' هي حركة نشأت بقيادة [[محمد أحمد المهدي]] في السودان. ارتبطت هذه الحركة من ناحية بتعاليم [[التصوف]] والطرق الصوفية ذات النزعات الإصلاحية والاجتماعية، ومن ناحية أخرى بتعاليم وأفكار [[السيد جمال الدين الأسد آبادي]].
'''الحركة المهدية في السودان''' هي حركة نشأت بقيادة [[محمد أحمد المهدي]] في السودان. ارتبطت هذه الحركة من ناحية بتعاليم [[التصوف]] والطرق الصوفية ذات النزعات الإصلاحية والاجتماعية، ومن ناحية أخرى بتعاليم وأفكار [[جمال الدين الأفغاني|السيد جمال الدين الأسد آبادي]].


== الخلفية الفكرية والدينية ==
== الخلفية الفكرية والدينية ==

المراجعة الحالية بتاريخ ١٠:٤٤، ١٥ فبراير ٢٠٢٦

الخطوة الثانية للثورة

الحركة المهدية في السودان هي حركة نشأت بقيادة محمد أحمد المهدي في السودان. ارتبطت هذه الحركة من ناحية بتعاليم التصوف والطرق الصوفية ذات النزعات الإصلاحية والاجتماعية، ومن ناحية أخرى بتعاليم وأفكار السيد جمال الدين الأسد آبادي.

الخلفية الفكرية والدينية

التأثير الصوفي والإصلاحي

قام محمد أحمد المهدي قائد الحركة بنشر الإسلام بين الأفارقة ممتزجًا بالتصوف، ومتأثرًا بتعاليم ودعوات بعض الطرق الصوفية. كما تجدر الإشارة إلى أن محمد أحمد وعددًا من أتباعه تأثروا عبر مصر بمدرسة ونهضة السيد جمال الدين الأسد آبادي، ووفقًا لبعض الوثائق والكتابات، فقد درس المهدي السوداني لدى السيد جمال الدين الأسد آبادي لمدة أربع سنوات[١].

إلى جانب هذا البعد، ورغم أن محمد أحمد المهدي كان ذا نزعة صوفية، إلا أنه كان دائمًا ما يرافق القرآن الكريم وكتب الحديث بكتاب "إحياء علوم الدين" للغزالي، مما يدل على تأثره بالغزالي أيضًا[٢].

دوافع القيام

عندما لاحظ محمد أحمد المهدي الانحطاط الأخلاقي والاجتماعي، والفساد والخراب، وضعف وتشتت المسلمين، والظلم والاضطهاد الذي يعانيه الناس من قبل الحكام المصريين، والمستعمرين الإنجليز، وأصحاب النفوذ المحليين، قام بالجهاد والثورة المسلحة. سعت هذه الحركة، استنادًا إلى تعاليم الدين وآرائها الإحيائية، إلى حل هذه القضايا من خلال الثورة ضد الفساد الداخلي والغزو الخارجي.

الأفكار والمبادئ المؤسسة

المواقف الفكرية للقيادة

  1. الابتعاد عن التفرقة والعودة إلى أصل الدين بالتمسك بالكتاب والسنة.
  2. ضرورة الاجتهاد في القضايا الاجتماعية مع مراعاة ظروف الزمان والمكان.
  3. الجهاد الشامل.
  4. إحياء قضية القيادة والإمامة المهمة لإدارة المجتمع.

الشعارات والأهداف الرئيسية

محاربة الشرك، والبدع، والانحرافات، والعودة إلى التوحيد والدين الخالص والإسلام الحقيقي، والعمل بالقرآن وتطبيق الأحكام الإسلامية عبر إقامة حكم إسلامي، وتوحيد المسلمين ومحاربة المستعمرين، وتحرير السودان ومصر والعالم الإسلامي من الهيمنة الأجنبية، ونشر الدين في جميع أنحاء العالم، والتأكيد على مبادئ ومفاهيم مثل الجهاد، والاجتهاد، والهجرة، والإمامة والقيادة.

بالنظر إلى هذه التعاليم، يمكن القول إن حركة المهدي السوداني سعت إلى العودة إلى الإسلام، كما أنها لم تكن لتقتصر على السودان فحسب[٣].

أبرز المبادئ والتوجهات

العدالة الاجتماعية

من السمات المهمة الأخرى لحركة محمد أحمد المهدي توجهها المساواتي والعدالتي، والذي لاقى قبولًا شعبيًا واسعًا نظرًا لأوضاع السودان وشعبه المظلوم. وفقًا لبعض الروايات، أعلن في بداية دعوته عام 1881 أنه هو المهدي المنتظر، وأنه سيطبق دين الحق. ولهذا السبب، دعا الناس إلى الجهاد ضد المصريين والإنجليز، والسعي لإحياء شرائع الإسلام الحقيقية. وبحسب هذه الروايات عن حركة محمد أحمد المهدي، فقد أعلن أن حكم المهدي سيضع حدًا للظلم والاضطهاد وسيقيم العدل في السودان[٤].

مكانة القيادة (الإمامة)

بناءً على هذه التفسيرات لحركة المهدي السوداني، يعتبر بعض المحللين حركته الإصلاحية متجاوزة بكثير الأنشطة الإصلاحية الإسلامية الأخرى في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر. حيث أنه وفقًا لهذه التفسيرات عن المهدي السوداني، ادعى منزلة فريدة لنفسه تضمنت ثلاثة مواقع مختلفة: الإمام، وخليفة رسول الله، والمهدي المنتظر. بصفته إمامًا، ادعى قيادة المجتمع المسلم. وبصفته خليفة لرسول الله، سعى من خلال إصلاح المجتمع الإسلامي إلى تكرار دور شبيه بدوره، وكالمهدي المنتظر، اعتبر نفسه مرتبطًا بالبعث الذي يبشر ظهوره بنهاية الزمان وتحقيق العدل.

قراءة بديلة لدعوى المهدوية

لكن على الرغم من هذه التفسيرات التي تصفه بمدعي المهدوية، يبدو قبل كل شيء أن محمد أحمد المهدي كان يعتبر نفسه "المتمهدي"، وكان هو وأتباعه من المنتظرين لظهور الإمام المهدي (عجّل الله تعالى فرجه الشريف). إن إثارة دعوى المهدوية من قبل أعدائهم المتعددين بتفسيرات خاصة لكلماته كان بهدف تشويه السمعة الدينية للحركة المهدية. خاصة وأن هذه الحركة قادت جهادًا مقدسًا وعظيمًا ضد الاستعمار الإنجليزي وحققت انتصارات مهمة. إلى جانب ذلك، يمكن القول إن دعواه للمهدوية، على الأقل، لم تكن بهذه الشدة والصراحة المذكورة في هذه الأوصاف[٥].

المواقف السياسية الكبرى

العلاقة مع الدولة العثمانية

من المواقف الأخرى للحركة المهدية السودانية باعتبارها أول حركة إسلامية في السودان، يجب الإشارة إلى مواقف قادتها تجاه الإمبراطورية العثمانية. بشكل عام، كانت مواقف المهدي السوداني تجاه العثمانيين ودية، وكان الخليفة العثماني محترمًا لدى المهديين. ولكن مع ذلك، كانت الحركة المهدية تعمل بشكل مستقل عن العثمانيين، وكان لها فكرها القومي الإسلامي (البان إسلامي) الخاص، بل إن محمد أحمد المهدي كان ينتقد أداء السلاطين والدولة العثمانية، معتبرًا بعض أفعالهم مخالفة للأحكام الإلهية وأوامر النبي (صلّى الله عليه وآله). في هذا السياق، كان يرى أن الخلاص لا يكون إلا باتباع الدين وإحياء سنة النبي وأصحابه. ولهذا سعى إلى إزالة الظلم والاضطهاد وتحقيق العدل في جميع أنحاء الأرض، واستعادة مجد الإسلام والمسلمين وقوتهم السابقة.

مقاومة الاستعمار (البعد المناهض للغرب)

كان للحركة المهدية السودانية أيضًا جانبها المهم في مقاومة الاستعمار. ورد في الخطابات الرسمية لمحمد أحمد المهدي قائد الحركة أنه ثار ضد النفوذ الغربي وللقضاء على البدع، ويريد دعوة المسلمين إلى الإسلام الحقيقي وتطبيق أحكام القرآن والسنة، وأن الخطوة الأولى في هذا الطريق هي طرد قوات الاحتلال الإنجليزي. في الواقع، نتيجة لهذا التوجه المناهض للإنجليز، وجه ضربات قاسية للقوات الإنجليزية.

رؤية الوحدة الإسلامية

لم تكن محاربة الدول الاستعمارية الغربية على مستوى العالم الإسلامي، وفقًا لوجهة نظر المصلحين المسلمين مثل محمد أحمد، ممكنة إلا بوحدة المسلمين. ولهذا كان يعتقد أن المسلمين لا يمكنهم تطبيق مبادئ الإسلام وطرد القوات المعتدية والأجنبية إلا بالوحدة. وفي هذا الصدد، يمكن القول إن هدف محمد أحمد المهدي وهذه الحركة لم يكن فقط تحرير السودان ومصر، بل كان يهدف إلى إنقاذ العالم الإسلامي بأكمله من هيمنة الاستعمار الغربي وإقامة الحكم الإسلامي والخلافة الإسلامية العالمية. لكن في المرحلة الأولى كان تحرير السودان ثم مصر، وبعد ذلك بلاد شمال أفريقيا الأخرى ومناطق أخرى من العالم الإسلامي مطروحة لديه. في الواقع، وفقًا لبعض الأوصاف، كان يعتبر نفسه قطب الدار الإسلام المصحح، وسعى إلى توحيد وإنقاذ غرب وشمال أفريقيا بأكمله[٦].

التنظيم والهيكل

كما تجدر الإشارة إلى أن محمد أحمد المهدي نظم حركته بناءً على "الطريقة"، والتي بموجبها، ووفقًا للنظرة التقليدية للطرق الصوفية، كان للعلاقة القوية بين المريد والمرشد، والإمامة والبيعة للقائد مكانة خاصة.

الهوامش

  1. سيدأحمد موثقي، (1995م/1374هـ.ش) الحركات الإسلامية المعاصرة، طهران: سمت، ص 258-257
  2. السيد هادي خسروشاهي، كفاح الإسلام في أفريقيا، المجلد الثاني، قم: مكتب الدعوة الإسلامية التابع للحوزة العلمية بقم، ص 68.
  3. السيد هادي خسروشاهي، (2011م/1390هـ.ش) الحركة الإسلامية السودانية: التاريخ والأهداف، من البداية حتى الآن، طهران: المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية، ص 24-23
  4. علي دخياناتي، (1979م/1358هـ.ش) تاريخ أفريقيا، طهران: انتشارات طوكا، ص 153
  5. بي. إم. هولت وإم. دبليو. دالي، (1987م/1366هـ.ش) تاريخ السودان بعد الإسلام، ترجمة محمد تقي أكبرى، طهران: بنياد پژوهش‌هاى اسلامى، ص 97
  6. بازيل ديفيدسن، (1987م/1366هـ.ش) تاريخ أفريقيا أو تاريخ قارة، ترجمة هرمز رياحي وفريشته مولوي، طهران: أمير كبير، ص 435

المصادر

  • موثقي، سيدأحمد. (1995م/1374هـ.ش). الحركات الإسلامية المعاصرة. طهران: سمت.
  • خسروشاهي، السيد هادي. كفاح الإسلام في أفريقيا. المجلد الثاني. قم: مكتب الدعوة الإسلامية التابع للحوزة العلمية بقم.
  • خسروشاهي، السيد هادي. (2011م/1390هـ.ش). الحركة الإسلامية السودانية: التاريخ والأهداف، من البداية حتى الآن. طهران: المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية.
  • دخياناتي، علي. (1979م/1358هـ.ش). تاريخ أفريقيا. طهران: انتشارات طوكا.
  • هولت، بي. إم.، ودالي، إم. دبليو. (1987م/1366هـ.ش). تاريخ السودان بعد الإسلام. ترجمة محمد تقي أكبرى. طهران: بنياد پژوهش‌هاى اسلامى.
  • ديفيدسن، بازيل. (1987م/1366هـ.ش). تاريخ أفريقيا أو تاريخ قارة. ترجمة هرمز رياحي وفريشته مولوي. طهران: أمير كبير.