انتقل إلى المحتوى

حزب توده

من ویکي‌وحدت
الخطوة الثانية للثورة

حزب توده، هو حزب شيوعي تأسس في مهر 1320 هـ.ش (أكتوبر 1941 م)، إثر احتلال إيران من قبل قوات الحلفاء. يُعتبر هذا الحزب واحداً من أكثر الأحزاب السياسية تأثيراً في التاريخ المعاصر لإيران.

تاريخ التأسيس

بعد سقوط رضا شاه، ونتيجة للحرية النسبية السياسية، شرعت مجموعات مختلفة، بما فيها حزب توده، في النشاط. تأسس هذا الحزب بدعم من الأممية الشيوعية، وبقيادة شخصيات مثل إيرج إسكندري وعبد الحسين نوشين. كان الهدف الرئيسي لحزب توده هو إنشاء جبهة موحدة من العناصر اليسارية والوطنية والتحررية، لكنه في الممارسة العملية، وبسبب الخلافات الداخلية وعدم نجاحه في جذب الشخصيات الوطنية، تحول إلى حزب شيوعي.

السياسة المزدوجة للحزب

حاول حزب توده أن ينفي عن نفسه تهمة الشيوعية، وأن يقدم نفسه كحزب دستوري. ومع ذلك، فإن الدعاية السلبية والتاريخ السلبي للشيوعية في إيران، حالا دون حصوله على دعم واسع من القوميين والليبراليين.

حزب توده ونفط الشمال

في السنوات التي أعقبت تأسيسه، أولى حزب توده اهتماماً كبيراً لقضية النفط والمفاوضات المتعلقة به. عندما تفاوضت حكومة محمد ساعد المراغي مع شركات أمريكية لاستغلال نفط الشمال، رد الاتحاد السوفيتي بشدة على هذه القضية، ونظم حزب توده اجتماعات ضد حكومة ساعد، دعماً لمنح امتياز نفط الشمال للسوفييت.

حزب توده والفرقة الديمقراطية

شكّل تأسيس الفرقة الديمقراطية أذربيجان في عام 1324 هـ.ش (1945 م)، بدعم سوفيتي وبقيادة السيد جعفر بيشه وري، موقفاً صعباً لحزب توده. عارض الحزب في البداية تشكيل الفرقة، لكنه بعد أن أدرك الدعم السوفيتي لها، بدأ تدريجياً في دعمها.

انقلاب 28 مرداد 1332

لعب حزب توده دوراً مهماً في انقلاب 28 مرداد 1332 (19 أغسطس 1953 م)، الذي أدى إلى الإطاحة بدكتور مصدق. ومع ذلك، بعد فشل الانقلاب، تعرض أعضاء الحزب لضغوط شديدة، واعتقل ومحاكم العديد منهم.

وضع الحزب بعد الانقلاب

بعد انقلاب 28 مرداد، تم قمع حزب توده بالكامل، وسجن العديد من أعضائه أو غادروا البلاد. ومع ذلك، بقي بعض الموالين للحزب في إيران، وواصلوا أنشطتهم السرية.

بعد انتصار الثورة الإسلامية

عشية الثورة الإسلامية، عُقد الاجتماع السادس عشر لحزب توده في عام 1356 هـ.ش (1977 م) في ألمانيا الشرقية. بلغت الخلافات بين كيانوري، الأمين الثاني، وإيرج إسكندري، الأمين الأول، ذروتها. كما يتبين من نصوص وثائق كتاب حزب توده في ألمانيا الشرقية برواية وثائق السافاك، كان إيرج إسكندري يدافع عن نهج ليبرالي تجاه حكومة الشاه، بينما كان كيانوري يتحدث عن الإطاحة بحكومة الشاه. ونتيجة لذلك، تمت إقالة إيرج إسكندري من منصب الأمين الأول، وحل محله كيانوري. قد تكون هذه الإقالة بسبب المسار المتسارع للثورة الإسلامية والمواقف القومية لإسكندري أيضاً. بينما كانت قيادة حزب توده غارقة في الخلافات الداخلية، عادت تدريجياً إلى إيران منذ أوائل عام 1358 هـ.ش (1979 م). غيّر كيانوري أعضاء اللجنة المركزية للحزب لصالحه. دافع حزب توده، استناداً إلى نظرية منظري الاتحاد السوفيتي المتأخرين، عن الثورة الإسلامية وخط الإمام الخميني. كانوا يعتقدون أنه بناءً على نظرية «طريق النمو غير الرأسمالي»، فإن الدعم والوحدة مع الديمقراطيين الثوريين سيفتح الطريق أمام الاشتراكية، وستحدث التحولات لصالح الاتحاد السوفيتي.

لكن وراء هذا الاعتقاد، لجأ حزب توده إلى أنشطة سرية وغير قانونية لكسب السلطة السياسية. من بين هذه الأنشطة السرية: الارتباط الواسع مع عملاء «الكي جي بي» في إيران الذين كانوا يعملون تحت غطاء دبلوماسيين في السفارة السوفيتية، وتزويدهم بالأخبار التي كان يحصل عليها من خلال مخبريه في الجيش والمؤسسات الحكومية الأخرى، وتشكيل منظمة عسكرية ومنظمة سرية، والتسلل إلى المؤسسات الحكومية. هذه الإجراءات، التي لم تكن خافية على الأجهزة الأمنية، أدت إلى اعتقال قادة الحزب في عام 1361 هـ.ش (1982 م). وبهذا، أغلقت ملف حزب توده إلى الأبد.

انظر أيضاً

المصادر