مسودة:الماتريدية
الماتريدية هي فرقة كلامية ظهرت في القرنِ الرَّابعِ الهجريِّ في بلادِ ما وراءَ النَّهرِ في مقابل المعتزلة، تنهج نفس منهج الاشاعرة وتختلفان في بعض المسائل وتسميتها نسبة لمؤسسها وهو محمد بن محمد بن محمود الماتريدي السمرقندي ت 333هـ وهو معاصر لأبي الحسن الاشعري الذي تولى التصدي للمعتزلة في العراق وهو على مذهب الشافعي في الفقة اما الماتريدي فهو حنفي المذهب في الفقة والكلام وتصدى للمعتزلة في الشرق الاسلامي (ما وراء النهر) ولم تُعرف بهذا الاسم إلا بعد وفاة مؤسسها، وأقدَمُ من ذكَرَ الماتُريديَّةَ من مؤلِّفي عُلَماءِ أهلِ السُّنَّةِ فيما يُعلَمُ: السِّجزي (ت 444هـ)؛ فقد قال:بُلِيَ أهلُ السُّنَّةِ بعد المعتزلةِ بقومٍ يدَّعون أنَّهم من أهلِ الاتِّباعِ، وضرَرُهم أكثَرُ من ضررِ المعتَزِلةِ وغيرِهم، وهم: أبو محمَّدِ بنُ كُلَّابٍ، وأبو العبَّاسِ القَلانسيُّ، وأبو الحسَنِ الأشْعَريُّ، وبعدَهم محمَّدُ بنُ أبي تريد بسِجِستانَ، من كبار علماء هذه الفرقة امثال البزودي والنسفي والتفتزاني وابن الهمام والبياضي ومن اهم كتبهم العقائد النسفية للنسفي وكتابي التوحيد والتفسير للماتريدي نفسه، ومباني الماتريدية تتفق في كثير من الاحيان مع الاشاعرة واختلفوا في امور في الاصول والفروع حتى اوصلها بعضهم إلى اربعين مسألة، وتتميز الماتريدية باعمال العقل اكثر بكثير من الاشاعرة الذين التزموا مذهب اهل الحديث وخصوصا مذهب احمد بن حنبل بخلاف الماتريدية الذين التزموا مذهب ابي حنيفة الذي يعمل القياس والاستدلال في الفروع ناهيك عن الاصول والعقائد والكلام.
مؤسس الماتريدية
وُلِد أبو منصورٍ الماتُريديُّ في النِّصفِ الأوَّلِ من القَرنِ الثَّالثِ الهِجريِّ، في حوالي سنة 238هـ، وتوفِّي بسَمَرْقَندَ سنة 333هـ، عن 95 سنة تقريبًا . وكان أبو منصورٍ الماتُريديُّ من أتباعِ مَذهَبِ أبي حنيفةَ، وكان متميِّزًا بالذَّكاءِ والنُّبوغِ، وحَذقَ العلومَ المختلفةَ، وألَّف مؤلَّفاتٍ كثيرةً في العقائِدِ والرَّدِّ على المُعتزِلة، قال عبد القادِرِ القُرَشيُّ الحَنَفيُّ: محمَّدُ بنُ محمَّدِ بنِ محمودٍ أبو منصورٍ الماتُريديُّ، من كبارِ العُلَماءِ، تخرَّج بأبي نصرٍ العِياضيِّ، كان يقالُ له: إمامُ الهدى،... مات سنة ثلاثٍ وثلاثينَ وثلاثمائةٍ بعدَ وفاةِ أبي الحسَنِ الأشْعَريِّ بقليلٍ، وقَبرُه بسَمَرْقَند. وقال أحمدُ الأدنه وي: إمامُ الهدى والدِّين، كان إمامَ المُتكلِّمين، ومُصَحِّحَ عقائدِ المُسلِمينَ، نصره اللهُ بالصِّراطِ المستقيمِ، فصار في نصرةِ الدِّينِ القويمِ، تفقَّه على أبي بكرٍ أحمدُ الجُوزَجانيِّ عن أبي سُلَيمانَ الجُوزجانيِّ عن محمَّدٍ عن أبي حنيفةَ، وتفقَّه عليه الحكيمُ القاضي السَّمَرْقَنديُّ، وفقهاءُ ذلك العصرِ، وكانت وفاتُه في سَمَرْقَنْدَ في سنةِ ثلاثٍ وثلاثين وثلاثمائةٍ . وقال حاجي خليفة:الشَّيخُ الإمامُ القدوةُ أبو منصورٍ محمَّدُ بنُ محمودٍ الماتُريديُّ الحنفيُّ، تفقَّه ببلَدِه، وتخرَّج بأبي نصرٍ العِياضيِّ، وكان من كبارِ العُلَماءِ، يقالُ له: إمامُ الهُدى[١].
لمحة عن حياة الماتريدي
من المؤسف جدّاً إهمال كثير من المؤرخين، وكتب التراجم، ذكر الامام الماتريدي، وتبيين خصوصيات حياته، بل ربّما أهملوا الإشارة إليه عندما يجب ذكره أو الإشارة إليه، فإنّ الرجل من أئمة المتكلّمين، وأقطاب التفسير في عصره فكان الإلمام بحياته عند ذكر طبقات المتكلّمين والمفسرين لازماً، وهذا خلاف ما نجده من العناية المؤكّدة بذكر الأشعري، وتبيين حياته، والإشارة إلي خصوصياتها، حتّي رُؤاه، وأحلامه، وغلّة ضيعته، ولعلّ إحدي الدوافع إلي هذا، هي أنّ الأشعري استوطن في مركز العالم الاسلامي (العراق)، وشهر سيف بيانه وقلمه علي الاعتزال في مركز قدرتهم، وموضع سلطتهم، فصار ذلك سبباً لأن تمدّ إليه الأعين، وتشرئب[7] نحوه الأعناق،فيذكره الصديق والعدو في كتبهم بمناسبات شتّي، وأمّا عديله وقرينه فكان بعيداً عنه، مستوطناً في نقطة يغلب فيها أهل الحديث وفكرتهم، وكانت السلطة في مجالي العلم والعمل لهم، فجهل قدره،ولم تعلم قيمة نضاله مع خصومهم، فقلّت العناية به، وبعلومه، وأفكاره، والإشارة إليه، ولأجل ذلك نري ابن النديم (م 389) لم يترجمه في فهرسته، وفي الوقت نفسه ترجم الشيخَ الأشعري (م33ه)، والامام الطحاوي شيخ الأحناف في مصر (م321ه) مؤلّف «عقائد الطحاوي » المسمي ببيان السنّة والجماعة الذي اعتني به عدّة من الأعلام بالشرح والتعليق[٢].
اشتراكات مع بالمعتزلة
في بعض المسائل العقائدية مهمدة يتفقون مع المعتزلة فمنها:
وجوب معرفة الله تعالى بالعقل
وجوب معرفة الله تعالى بالعقل قبل ورود السمع، واعتبروه أول واجب على المكلف، ولا يعذر بتركه ذلك، بل يعاقب عليه ولو قبل بعثة الأنبياء والرسل، وبهذا وافقوا قول المعتزلة.
القول بالتحسين والتقبيح العقليين
وقالوا أيضاً بالتحسين والتقبيح العقليين، حيث يدرك العقل حسن بعض الأشياء وقبح بعضها، إلا أنهم اختلفوا في حكم الله تعالى بمجرد إدراك العقل للحسن والقبح، فمنهم من قال: إن العباد يعاقبون على أفعالهم القبيحة ولو لم يبعث إليهم رسول ؛ كما سبق، ومنهم من قال بعكس ذلك [٣].
القول بحدوث القرآن
قالوا : بحدوث القرآن وان کلام الله هو المعنى القائم بذاته سبحانه وتعالى القدیم بقدم الذات العلیة واما الحروف والکلمات الدالة على هذا المعنى فهی حادثة.
نفي جواز تكليف ما لا يطاق
وقالوا : ان التکلیف لایجوز بما لایطاق لعدم القدرة او الشرط اذ ان تکلیف من منع من الطاقة فاسد فی العقل، واما من ضیع القوة فهو حق ان یکلف مثله ولو کان لا یکلف مثله، لکان لایکلف الا من یطیعالماتريدية، مقتبس من موقع معرفة الشيعة
كثرة الخلافات بين الماتریدیة والمعتزلة
کثر الخلاف بین الماتریدیة والمعتزلة ونجد الماتریدی فی کتبه یرکز کثیرا فی الرد على المعتزلة وهذا مانجده فی معظم مؤلفاته، وکذلک الحال بالنسبة لاتباعه، ولکن هذا لایمنع من القول ان الماتریدیة قد تأثرت بالمعتزلة اذ ان المتکلمین جمیعا انطلقوا فی مناهجهم من اصول واحدة، کما تعتبر المعتزلة هی المؤسسة لعلم الکلام والمناهج الکلامیة وهذا التوافق والتشابه بینهما دفع بعض الباحثین الى القول بالتوافق بین الماتریدیة والمعتزلة وان الخلاف بینهما لفظی ولکن عند استعراض اهم المسائل الخلافیة والوفاقیة بینهما یتبین ضعف هذا القول وان الماتریدیة اقرب للاشعریة منها للمعتزلة[٤].
منهج الماتريدي موروث من أبي حنيفة
المنهج الذي اختاره الماتريدي، وأرسي قواعده، وأوضح براهينه، هو المنهج الموروث من أبي حنيفة (م 150 ه) في العقائد، والكلام، والفقه ومبادئه، والتاريخ يحدّثنا عن كون أبي حنيفة صاحب حلقة في الكلام قبل تفرّغه لعلم الفقه، وقبل اتّصاله بحماد بن أبي سليمان الذي أخذ عنه الفقه. وليس الماتريدي نسيج وحده في هذا الأمر، بل معاصره أبو جعفر الطّحاوي صاحب «العقيدة الطحاوية» (م 321 ه ) مقتف أثر أبي حنيفة حتّي عنون وصدّر رسالته المعروفة بالعقيدة الطّحاوية بقوله «بيان عقيدة فقهاء الملّة: أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمّدبن الحسن»[٥]. ويذكر عبد القاهر البغدادي صاحب كتاب «الفَرْق بين الفِرَقِ» في كتابه الآخر «اُصول الدين» أنّ أبا حنيفة له كتاب في الرد علي القدرية سمّاه «الفقه الأكبر»، وله رسالة أملاها في نصرة قول أهل السنّة: أنّ الاستطاعة مع الفعل... وعلي هذا قوم من أصحابنا، والرسائل الموروثة من أبي حنيفة أكثر ممّا ذكره البغدادي: ولمّا كانت المسائل الكلامية في ثنايا هذه الرسائل، غير مرتّبة قام أحد الماتريديّة في القرن الحادي عشر، أعني به كمال الدين أحمد البياضي الحنفي، باخراج المسائل الكلامية عن هذه الرسائل من غير تصرّف في عبارات أبي حنيفة وأسم «إشارات المرام من عبارات الامام» ويقول فيه: «جمعتها من نصوص كتبه التي أملاها علي أصحابه من الفقه الأكبر، والرسالة، والفقه الأبسط، وكتاب العالم والمتعلّم، والوصيّة، برواية من الإمام حمّاد بن أبي حنيفة، وأبي يوسف الأنصاري، وأبي مطيع الحكم بن عبد الله البلخي، وأبي مقاتل حفص بن مسلم السمرقندي.وروي عن هؤلاء، إسماعيل بن حمّاد، ومحمّد بن مقاتل الرازي، ومحمد بن سماعة التميمي، ونصير بن يحيي البلخي، وشداد بن الحكيم البلخي، وغيرهم، ثمّ قال: إنّ الامام أبا منصور محمّد بن محمّد بن محمود الماتريدي روي عن الطّبقة الثانية، أعني نصير بن يحيي، ومحمّد بن مقاتل الرازي، وحقّق تلك الاُصول في كتبه بقواطع الأدلّة، وأتقن التّفاريع بلوامع البراهين اليقينيّة» [٦].
تطور الماتريدية
في القرن السادس والسابع الهجري (500ـ700هـ)امتازت هذه الفرقة بكثرة التأليف وجمع الأدلة للعقيدة لها فهي أكبر الأدوار السابقة في تأسيس العقيدة، ومن أهم أعيان هذه المرحلة: ـ أبو المعين النسفي (438ـ508هـ): وهو ميمون بن محمد بن معتمد النسفي المكحولي، والنسفي نسبة إلى نسف وهي مدينة كبيرة بين جيحون وسمرقند، والمكحولي نسبة إلى جده الأكبر، ولكن نسبته إلى بلده غلبت نسبته إلى جده، وله ألقاب عدة أشهرها: سيف الحق والدين. ـ ويعد من أشهر علماء الماتريدية، إلا أن من ترجم له لم يذكر أحداً من شيوخه، أو كيفية تلقيه العلم، يقول الدكتور فتح الله خليف: "ويعتبر الإمام ! أبو المعين النسفي من أكبر من قام بنصرة مذهب الماتريدي، وهو بين الماتريدية كالباقلاني والغزالي بين الأشاعرة، ومن أهم كتبه (تبصرة الأدلة)، ويعد من أهم المراجع في معرفة عقيدة الماتريدية بعد كتاب (التوحيد) للماتريدي، بل هو أوسع مرجع في عقيدة الماتريدية على الإطلاق، وقد اختصره في كتابه (التمهيد)، وله أيضاً كتاب (بحر الكلام)، وهو من الكتب المختصرة التي تناول فيها أهم القضايا الكلامية". ـ توفي في الخامس والعشرين من ذي الحجة سنة ثمانٍ وخمسمائة، وله سبعون سنة. ـ نجم الدين عمر النسفي (462ـ537هـ): هو أبو حفص نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد بن إسماعيل … بن لقمان الحنفي النسفي السمرقندي، وله ألقاب عدة أشهرها: نجم الدين، ولد في نسف سنة إحدى أو اثنتين وستين وأربعمائة[٧].
مدارس الماتريدة في شبه القارة الهندية
هناك مدراس مازالت تتبنى الدعوة للماتريدية في شبه القارة الهندية وتتمثل في: ـ مدرسة ديوبند و الندوية (1283هـ ـ …) وفيها كثر الاهتمام بالتأليف في علم الحديث وشروحه، فالديوبندية أئمة في العلوم النقلية والعقلية؛ إلا أنهم متصوفة محضة، وكتاب (المهنَّد على المفنَّد) لـ الشيخ خليل أحمد السهارنفوري أحد أئمتهم، وهو من أهم كتب الديوبندية في العقيدة، ولا تختلف عنها المدرسة الندوية في كونها ماتريدية العقيدة. ـ مدرسة البريلوي (1272هـ ـ…) نسبة إلى زعيمهم أحمد رضا خان الأفغاني الحنفي الماتريدي الصوفي الملقب بعبد المصطفى (1340هـ) ومدرسة الكوثري ( 1296هـ ـ …) و تنسب إلى الشيخ محمد زاهد الكوثري الجركسي الحنفي الماتريدي (1371هـ) ويظهر فيها شدة الطعن في أئمة الإسلام ولعنهم، وجعلهم مجسمة ومشبهة، وجعل كتب السلف ككتب: (التوحيد)، (الإبانة)، (الشريعة)، و(الصفات)، و(العلو)، وغيرها من كتب أئمة السنة، كتب وثنيةٍ وتجسيمٍ وتشبيهٍ، كما يظهر فيها الدعوة الى التوسل. انظر تعليقات الكوثري على كتاب (الأسماء والصفات) للبيهقي، وكتاب (مقالات الكوثري)[٨].
أهم مصادرهم
- كتاب التوحيد، أبو منصور الماتريدي.
- ـتأويلات أهل السنة، أبو منصور الماتريدي.
- تبصرة الأدلة، أبو المعين النسفي.
- بحر الكلام في علم التوحيد، أبو المعين النسفي.
- شرح العقائد النسفية، لنجم الدين عمر النسفي / التفنازاني.
- المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة، ابن الهمام مع شرحه المسامرة لابن أبي شريف، شرح قاسم بن قطلويغا.
- رسالة التوحيد، الشيخ محمد عبده.
- رسالة في الخلافات بين الأشعرية والماتريدية والمعتزلة، مستحي زاده عبد الله بن عثمان.
- مقالات الكوثري ومعها مقدمة البنوري الديوبندي، لأحمد خيري.
- تاريخ الدعوة الإسلامية وتطورها في شبه القارة الهندية، د. محيى الدين الألوائي.
- العلماء العُزاب، الشيخ عبد الفتاح أبو غدة.
- الأجوبة الفاضلة، للكنوي، تعليقات الشيخ عبد الفتاح أبي غدة.
- عقيدة الإسلام والإمام الماتريدي، د. أبو الخير محمد أيوب البنغلاديشي.
- الفتاوى الرشيدية، للشيخ رشيد أحمد الكنكوهي الديوبندي[٩].
الهوامش
- ↑ موسوعة الفرق، مقتبس من موقع الدرر السنية
- ↑ الماتريدية، مقتبس من موقع مكتبة الف باء
- ↑ مقتبس من موقع صيد الفوائد
- ↑ الماتريدية، مقتبس من موقع معرفة الشيعة
- ↑ شرح العقيدة الطحاوية: ص 25، والشرح للشيخ عبد الغني الميداني الدمشقي (المتوفي سنة 1298 ه).
- ↑ إشارات المرام من عبارات الامام للبياضي: ص 21 22،
- ↑ الماتريدية، مقتبس من موقع معرفة الشيعة
- ↑ نشأة الماتريدية وأهم زعمائها، مقتبس من موقع معرفة الشيعة
- ↑ مقتبس من موقع السادة للفكر والثقافة
المصادر
- الماتريدية، مقتبس من موقع مكتبة الف باء تاريخ النشر:02 يناير 2021 م، تاريخ المشاهدة: 18 ينار 2025 م.
- الماتريدية، مقتبس من موقع معرفة الشيعة تاريخ النشر:21 ايار 2021 م، تاريخ المشاهدة: 81 يناير 2025 م.
- مقتبس من موقع صيد الفوائد تاريخ النشر:12 يونيو 2021 م، تاريخ المشاهدة: 81 يناير 2025 م.