وكيع بن الجراح بن مليح

مراجعة ٠٦:١٨، ٩ مايو ٢٠٢١ بواسطة Mohsenmadani (نقاش | مساهمات) (←‏المراجع)
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
الاسم وكيع بن الجرّاح بن مليح [١]
تاريخ الولادة 128 هجري قمري
تاريخ الوفاة 197 هجري قمري
كنيته أبو سُفيان [٢].
نسبه الرُؤاسي، الرَّقاشي [٣].
لقبه الكوفي [٤].
طبقته من كبار التاسعة [٥].

وكيع بن الجراح بن مليح كان حافظاً متقناً، وكان يفتي بقول أبي حنيفة. وقيل له: الرُؤاسي؛ لانتسابه إلى‏ بني رُؤاس، من العدنانية. وروي عنه قال: «ولدت بأبة قريةٍ من قرى‏ أصبهان»، وقيل: من السُّغْد (الصُغْد) ويقال: إنّ أصله من نيسابور [٦].

وروي عنه أنّه قال: قال لي الرشيد: إنّ أهل بلدك طلبوا منّي قاضياً، وقد رأيت أن أشركك في أمانتي وصالح عملي، فخذ عهدك، فقلت: يا أميرالمؤمنين! أنا شيخ كبير، وإحدى‏ عيني ذاهبة، والأُخرى‏ ضعيفة [٧]. كما وبعث الأمين ابن الرشيد إليه أيضاً، وأقدمه بغداد على‏ أن يسند إليه أمراً من أُموره، فأبى‏ أن يدخل في شي‏ء، وتوجّه يريد مكة من ذي القعدة سنة 193 ه، فمات في طريقها [٨].

ترجمته

كان أبوه من أصحاب الإمام الصادق ‏عليه السلام، وكان على‏ بيت المال في دولة الرشيد، ثم على‏ دار الضرب بالري [٩]. وأمّا أخوه مَليح بن الجرَّاح فكان من الرواة. وكان لوكيع أربعة أولاد، منهم: سُفيان ومَليح وعبيد، وهم من رواة أبيهم [١٠].

نقلت كتب التراجم بعض شمائله، قال أبو داود البستي: «ما أدركت رجلاً كان أخشع للَّه عزّوجلّ من وكيع» [١١]. وعن ابن حنبل قال: «إنّ وكيعاً لم يختلط بسلطان» [١٢]. وروي أنّه كان يصوم الدهر، وكان لاينام حتّى‏ يقرأ حزبه في كلّ ليلةٍ ثلث القرآن، ثم يقوم في آخر الليل فيقرأ المفصل، ثم يجلس فيأخذ في الاستغفار حتّى‏ يطلع الفجر فيصلّي الركعتين، وكان يقول: «من لم يأخذ أُهبة الصلاة قبل وقتها لم يكن وقّرها». وعن السائب سلم بن جنادة يقول: «جالست وكيع بن الجراح سبع سنين، فما رأيته بزق، وما رأيته مسّ - واللَّه - حصاةً بيده، وما رأيته جلس مجلسه فتحرّك، وما رأيته إلّا مستقبل القبلة، وما رأيته يحلف باللَّه» [١٣]. بدأ وكيع بأخذ الحديث منذ صغره، فكان الثوري يدعو وكيعاً وهو غلام، فيقول: يا رؤاسي! تعالَ، أيّ شي‏ءٍ سمعت؟ فيقول: حدّثني فلان بكذا، والثوري يبتسم ويتعجّب من حفظه [١٤]. وعن إسحاق بن إبراهيم - يعني ابن راهويه - يقول: «حفظي وحفظ ابن المبارك تكلّف، وحفظ وكيع أصلي، قام وكيع يوماً قائماً ووضع يده على‏ الحائط، وحدّث سبعمائة حديث حفظاً». وعن أحمد: «كان وكيع مطبوع الحفظ، كان حافظاً حافظاً، وكان أحفظ من عبد الرحمان بن مهدي كثيراً كثيراً» [١٥].

وكان وكيع قد حدّث وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة [١٦]، ولمّا مات الثوري جلس وكيع موضعه [١٧]. وقد عُدَّ أحد أقطاب الحديث في زمانه، يقول علي بن المديني: «نظرت فإذا الإسناد يدور على‏ ستّة، ثم صار علم هؤلاء الستّة إلى‏ اثني عشر، ثم انتهى‏ علم هؤلاء الاثني عشر إلى‏ ستة، إلى‏: يحيى‏ بن سعيد، عبدالرحمان بن مهدي، وكيع بن الجرّاح، يحيى‏ بن زكريا بن أبي زائدة، عبدالرحمان بن المبارك، يحيى‏ بن آدم» [١٨].

كان وكيع قليل السفر، واستفاد غالباً من مشايخ الكوفة. وذكروا أنّه سافر مرتين فقط، إحداهما إلى‏ عبادان حيث روى‏ أكثر من 1500 حديث [١٩]، والثانية إلى‏ مكّة بعد امتناعه من قبول منصب القضاء، وفي هذه السفرة كان مشغولاً برواية الحديث، وامتنع فقط في منى‏ من رواية الحديث. وهناك روى‏ روايةً بشأن جنازة النبي ‏صلى الله عليه وآله، فغضب عليه أهل مكّة وحكموا عليه بالقتل! فتخلّص منهم بواسطة سُفيان بن عُيَيْنَة وغادر مكّة، فكتبوا إلى‏ أهل المدينة أن يقتلوه بمحض وصوله إليهم! قال سعيد بن منصور: فبعثنا بريداً إلى‏ وكيع أن لايأتي المدينة ويمضي من طريق الربذة، وكان قد جاوز مفرق الطريقين، فلمّا أتاه البريد ردّ ومضى‏ إلى‏ الكوفة، ثم إنّ وكيعاً بعدها تجاسر وحجّ، وأدركه الأجل ب «فَيْد» [٢٠].

وذكر الخطيب أنّ وكيعاً كان راوية سُفيان الثوري [٢١]. كما وعُدَّ من فقهاء الحنفية، والظاهر أنّ تردّده على‏ أبي حنيفة كان قليلاً، ولكنّه أكثر من التردّد على‏ القوم بعد أن مات أبوحنيفة، وخلفه في رئاسة الحلقة زُفَر بن الهذيل، وإن لم يكن أخذ الفقه الحنفي كلّه فجلّه من زُفر، وكان يفتي برأي أبي حنيفة [٢٢]. وكان يقول: «لايكمل الرجل حتّى‏ يكتب عمّن هو فوقه، وعمّن هو مثله، وعمّن هو دونه» [٢٣].

قال أحمد: «صنّف وكيع كتاب فضائل الصحابة، سمعناه قدّم فيه باب مناقب علي...» وعن أحمد أيضاً قال: «عليكم بمصنّفات وكيع». ولعلّه لهذا وأمثاله اعتبره البعض رافضياً أو أنّ فيه تشيّعاً [٢٤]. كما نقل عنه أنّه قال في جواب سؤال عن معنى‏ حديث: «من كنت مولاه فعليٌّ مولاه» قال: يعني من كنت نبيّه فعليٌّ وليّه [٢٥].

وكان وكيع يفتي أحياناً طبقاً لفقه الإمام أبي حنيفة، فكان يعتبر شرب النبيذ حلالاً، ويشربه! وفي نفس الوقت كان مخالفاً لأصحاب الرأي ، كما كان يرى‏ أنّ الجهر بالبسملة بدعة، وكان يقول: «من شكّ أنّ القرآن كلام اللَّه - يعني غير مخلوق - فهو كافر» [٢٦].

موقف الرجاليّين منه

ومع أنّه نقل روايات - بالواسطة - عن أهل البيت عليهم السلام وفضائلهم، إلّا أنّه لم يلتق أو يصاحب أحداً من الائمة عليهم السلام؛ لأسباب غير واضحة لدينا، ولعلّ منها كونه كوفياً ولم يسافر إلى‏ المدينة. ولهذا فليس في البين شواهد واضحة عن علاقته أو مقدار هذه العلاقة مع أهل البيت عليهم السلام، سوى‏ بعض الإشارات حول تشيّعه، وربّما لذلك لم يتعرّض له الرجاليون الشيعة [٢٧]. وأمّا أهل السنّة فيمكن القول: إنّ جميع أرباب الرجال والحديث منهم قد أثنوا عليه. قال النووي: «وأجمعوا على‏ جلالته، ووفور علمه، وحفظه وإتقانه، وورعه وصلاحه وعبادته، وتوثيقه واعتماده» [٢٨]. وقال أحمد بشأنه: «ما رأت عيني مثله قطّ، يحفظ الحديث جيداً، ويذاكر بالفقه فيحسن، مع ورع واجتهاد، ولايتكلّم في أحد». وقال أيضاً: «كان وكيع إمام المسلمين في زمانه». ويقول يحيى‏ بن مَعين: «واللَّه ما رأيت أحداً يحدّث للَّه تعالى‏ غير وكيع بن الجرّاح، وما رأيت رجلاً قطّ أحفظ من وكيع» [٢٩]. وقال ابن عمّار: «ما كان بالكوفة في زمان وكيع بن الجرّاح أفقه ولا أعلم بالحديث من وكيع»، وقال مروان: «ما وصف لي أحد إلّا رأيته دون الصفة، إلّا وكيع فإنّه فوق ما وصف لي» [٣٠].

وكما وثّقه البعض، فقد ضعّفه آخر، قال عنه العِجلي: «ثقة عابد صالح أديب، من حفّاظ الحديث» [٣١]. وقال عبد اللَّه بن أحمد عن أبيه: «ابن مهدي أكثر تصحيفاً من وكيع، ووكيع أكثر خطأً منه». وقال في موضع آخر: «أخطأ وكيع في خمسمائة حديث» [٣٢]. ويبدو أنّه التقى‏ الإمام الرضاعليه السلام مرّةً واحدةً، ونقل عنه معجزةً، ولهذا فقد عُدَّ من رواة الإمام الرضاعليه السلام [٣٣].

من روى‏ عنهم ومن رووا عنه [٣٤]

روى‏ عن جماعة، منهم: أبوه: الجرّاح، أخوه: مليح بن الجرّاح، هشام بن عُروة، حسن وعلي ابنا صالح بن حيّ، ابن جُريح، مالك، عِكْرِمَة بن عمّار اليماني، الأعمش، الأوزاعي، الثوري، أبو حمزة الثمالي، إسرائيل بن يونس. وروى‏ عنه جماعة، منهم: أبناؤه: سُفيان ومَليح وعُبيد، كاتبه: يحيى‏ بن مَعين، علي ابن المَديني، إسحاق بن راهويه، عبدالرحمان بن مهدي، يزيد بن هارون.

وقد كان وكيع أحد نقّاد أسانيد الحديث، وقد وثّق جماعةً، منهم: جابر بن يزيد الجعفي، سَلَمة بن نُبَيْط، عِكْرِمَة بن عمّار، أبو وائل، حميد الأصمّ، يزيد بن إبراهيم، حَوْشَب بن عقيل، أبو نجيح المكّي [٣٥]. ويبدو أنّ وثاقته وجلالته محلّ اتّفاق جميع الرجاليّين من أهل السنّة [٣٦]، كما وثّقه المحقّق الخوئي؛ لوقوع اسمه في سلسلة سند تفسير القمّي [٣٧]. وقد وردت رواياته في المصادر الروائية لأهل السنّة والشيعة [٣٨].

من رواياته

نقل الطبري بإسناده إلى‏ وكيع: أنّ أُم سَلَمة قالت: لمّا نزلت هذه الآية: «إِنَّمَا يُرِيدُاللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً » [٣٩] دعا رسول اللَّه علياً وفاطمة وحسناً وحسيناً، فجلّل عليهم كساءً خيبرياً، فقال: «اللّهم هؤلاء أهل بيتي، اللّهم أذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً» فقالت: أُم سلمة: ألستُ منهم؟ قال: «أنتِ إلى‏ خير» [٤٠].

وفاته

توفّي وكيع عن 69 عاماً، في يوم عاشوراء، من سنة 197 ه، في زمان خلافة محمد الأمين العباسي في «فيد» بين مكّة والكوفة، ودُفن هناك [٤١].

المراجع

  1. كتاب التاريخ الكبير 8: 179، تذكرة الحفّاظ 1: 306، تهذيب التهذيب 11: 109، كتاب الثقات 7: 562.
  2. رجال صحيح مسلم 2: 309، الجرح والتعديل 1: 219، رجال صحيح البخاري 2: 767.
  3. الثقات 7: 562، المنتظم 10: 42.
  4. تاريخ بغداد 13: 466، تهذيب الكمال 30: 462.
  5. تقريب التهذيب 2: 331.
  6. أنظر: المعارف: 88، تاريخ بغداد 13: 466، 470، رجال صحيح مسلم 2: 309، 310، كتاب الثقات 7: 562، تهذيب الكمال 30: 463، معجم قبائل العرب 2: 450 و3: 972.
  7. سير أعلام النبلاء 9: 151.
  8. المعارف: 384.
  9. رجال الطوسي: 164، تاريخ بغداد 13: 467، سير أعلام النبلاء 9: 168.
  10. تهذيب الكمال 30: 466، 468، 469، 470، جمهرة أنساب العرب: 287.
  11. الجرح والتعديل 1: 222.
  12. المصدر السابق: 223.
  13. حلية الأولياء 8: 369 - 370، تاريخ بغداد 13: 470، 471.
  14. سير أعلام النبلاء 9: 146.
  15. الجرح والتعديل 1: 221.
  16. تاريخ بغداد 13: 468.
  17. سير أعلام النبلاء 9: 142.
  18. الجرح والتعديل 1: 220.
  19. سير أعلام النبلاء 9: 146، تاريخ بغداد 13: 475.
  20. سير أعلام النبلاء9: 159 - 165.
  21. تاريخ بغداد 13: 469.
  22. الإمام زفر 1: 96، 97، الجواهر المضيئة 2: 208.
  23. الجرح والتعديل: 232 (المقدّمة).
  24. تاريخ بغداد 13: 470، سير أعلام النبلاء 9: 154، وانظر: تفسير الطبري 22: 6، شواهد التنزيل 1: ح‏69، 81، 87، 459، كتاب الخصال: 58، ميزان الاعتدال 4: 336.
  25. بشارة المصطفى: 264.
  26. تاريخ بغداد 13: 472، سير أعلام النبلاء 9: 165، تذكرة الحفّاظ 1: 309، تحفة الأحوذي 1: 22.
  27. ولقد ورد اسمه مراراً في أسانيد الروايات الشيعية، وسنشير إلى‏ هذا لاحقاً.
  28. تهذيب الأسماء واللغات 2: 145.
  29. تاريخ بغداد 13: 474، 475، حلية الأولياء 8: 370، سير أعلام النبلاء 9: 152، 155.
  30. المصادر الثلاثة المتقدّمة.
  31. تاريخ أسماء الثقات: 464.
  32. تهذيب التهذيب 11: 110.
  33. مستدركات علم رجال الحديث 8: 105.
  34. تهذيب الكمال 30: 463 - 470.
  35. الجرح والتعديل: 224 - 229 (المقدّمة).
  36. الطبقات الكبرى‏ 6: 394، تهذيب الأسماء واللغات 2: 145، الجرح والتعديل: 230، 231 (المقدّمة) و9: 38، كتاب الثقات 7: 562، تذكرة الحفّاظ 1: 306، تقريب التهذيب 2: 331.
  37. معجم رجال الحديث 20: 211، مستدركات علم رجال الحديث 8 : 104 ، وراجع تفسير القمّي 2 : 285
  38. مسند أحمد 1: 207، سنن الترمذي 5: 598، صحيح مسلم 1: 86، سنن ابن ماجة 1: 42، شواهد التنزيل 1: ح 69، 81، 87، 459، كتاب الخصال 1: 78 و2 : 420، دلائل الإمامة: 157 ، 186، الغدير 1 : 80 ، 336 .
  39. الأحزاب: 33.
  40. تفسير الطبري 22: 6.
  41. الطبقات الكبرى‏ 6: 394، تاريخ بغداد 13: 481، تذكرة الحفّاظ 1: 309، شذرات الذهب 1: 349.