معاذ بن جبل بن عمرو

الاسم معاذ بن جبل بن عمرو [١]
تاريخ الولادة

بحدود سنة 20 قبل الهجرة

تاريخ الوفاة 18 هجري قمري
كنيته أبو عبداللَّه، أبو عبدالرحمان [٢].
نسبه الجُشَمي، الخزرجي [٣].
لقبه المدني، الأنصاري، البدري [٤].
طبقته صحابي [٥].

معاذ بن جبل بن عمرو هو ينتسب من ناحية أبيه إلى‏ بني جُشَم بن خَزْرج [٦]، وأمُّه هند بنت سَهْل من جُهَيْنة ثم من بني الربعة [٧]. وذكر البعض أنّه لم يولد له قطّ [٨]، فيما ذكر آخرون: أنّ له أولاداً، وأنّهم ماتوا في طاعون «عَمَواس» [٩] في سنة 18 ه قبل وفاة أبيهم، ولم يبقَ له نسل [١٠].

أسلم مُعاذ وهو ابن ثمان عشرة سنة [١١]، وشهد العقبة الثانية مع السبعين من الأنصار [١٢]. وبعد أن أسلم كان من أوائل من كسر أصنام قبيلته [١٣]. وبعد هجرة النبي صلى الله عليه وآله إلى‏ المدينة آخى‏ بينه وبين عبداللَّه بن مسعود. وذكر البعض: أنّه آخى‏ بينه وبين جعفر ابن أبي طالب، وحيث كان جعفر في الحبشة وأنّه عاد إلى‏ المدينة سنة 7 ه، فإنّه يبدو أنّ ذلك غير صحيح [١٤].

ترجمته

وبحسب رواية أنس بن مالك فإنّ معاذاً كان واحداً من الأنصار الأربعة الذين جمعوا القرآن في عهد النبي صلى الله عليه وآله [١٥]. وقال ابن سعد: « شهد بدراً وهو ابن عشرين أو إحدى‏ وعشرين سنة، وشهد أُحداً والخندق والمشاهد كلّها مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله» [١٦].

وبعد قدوم زعماء حِمْير واليمن على‏ النبي صلى الله عليه وآله عام 9 ه ذهب مُعاذ إلى‏ اليمن بأمر منه صلى الله عليه وآله ليعلّمهم القرآن، وينوب عنه صلى الله عليه وآله هناك، فسكن مدينة «جَنَد» وبقي هناك حتّى‏ وفاته صلى الله عليه وآله [١٧]. ويذكر أنّه عندما أرسله النبي صلى الله عليه وآله إلى‏ اليمن مع جماعةٍ، أرسل إلى‏ زرعة ذي يزن: «إذا أتتكم رسلي فأُوصيكم بهم خيراً... وإنّي قد بعثت إليكم من صالحي أهلي، وأُولي ديني، وأُولي علمهم، فآمركم بهم خيراً، فإنّه منظور إليهم» [١٨]. وكان قد أوصاه النبي صلى الله عليه وآله بوصايا عديدة، منها: «وترفّقوا بالناس في كلّ ماعليهم ولاتفتنوهم، وانظروا في وقت كلّ صلاة فإنّه كان أرفق بهم...» [١٩].

ولمّا فتح رسول اللَّه صلى الله عليه وآله مكّة وسار إلى‏ حُنَيْن خلّف مُعاذ بن جبل على‏ أهل مكّة، يُقرئهم القرآن ويفقّههم [٢٠]. وعن ذَكْوان: أنّ مُعاذاً كان يصلّي مع النبي صلى الله عليه وآله، ثم يجي‏ء فيؤمّ قومه [٢١]. وذكروا أنّ مُعاذاً كان ممّن يفتون على‏ عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله [٢٢]. ونقل ابن قيّم الجوزية: «أنّ أصحاب مُعاذ كانوا يكبّرون على‏ الميت خمساً» [٢٣].

وبحسب عددٍ من الروايات فإنّه كان مكرَّماً عند عمر بن الخطاب، وقد اعتبره مراراً أفقه الصحابة في الحلال والحرام، وكان يقول: «عجزت النساء أن يلدن مثل مُعاذ! لولا مُعاذ لهلك عمر!» [٢٤].

موقف الرجاليّين منه

اعتبره رجاليّو أهل السنّة عادلاً بحسب مبناهم من عدالة الصحابة، ومن بين رجاليّي الشيعة عدّه الشيخ الطوسي في أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله [٢٥].

وتذكر المصادر التاريخية أنّ معاذاً كان في اليمن عند وفاة النبي صلى الله عليه وآله، وأنّه جاء إلى‏ مكّة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله ثم عاد إلى‏ مكانه [٢٦]. وكان مُعاذ من أصحاب أميرالمؤمنين عليه السلام أيضاً [٢٧]. وقد وردت في المصادر الروائية لأهل السنّة مايقارب مائة وخمسين روايةً نقلها عنه صلى الله عليه وآله [٢٨].

من روى‏ عنهم ومن رووا عنه [٢٩]

روى‏ مُعاذ عن النبي صلى الله عليه وآله. روى‏ عنه جماعة، منهم: ابن عباس، ابن عمر، عبداللَّه بن سَمُرَة، جابر، أبوالطُفَيْل الليثي، أبوموسى‏ الأشعري، عطاء بن يَسار، مَسروق، أبو قَتادة الأنصاري [٣٠].

من رواياته

روى‏ أبو نعيم بإسناده المتّصل عن معاذ: أنّ النبي صلى الله عليه وآله قال لعلي عليه السلام: «أخصمك بالنبوة ولانبوّة بعدي، وتخصم الناس بسبع ولايحاجّك فيها أحد من قريش: أنت أولهم إيماناً باللَّه، وأوفاهم بعهداللَّه، وأقومهم بأمراللَّه، وأقسمهم بالسويّة، وأعدلهم في الرعيّة، وأبصرهم بالقضية، وأعظمهم عنداللَّه مزيّة» [٣١]. وروي عنه رواية منقطعة في مشروعية الاجتهاد بالرأي في زمان النبي صلى الله عليه وآله، ففي هذه الرواية أجاز النبي صلى الله عليه وآله له الاجتهاد بالرأي عند فقدان الدليل من الكتاب والسنّة، وذلك عندما أراد مُعاذ أن يذهب إلى‏ اليمن [٣٢].

وهذه الرواية - علاوةً على‏ عدم تمام سندها - فإنّها من حيث المضمون تتنافى‏ مع الروايات الأخرى‏ التي نقلها معاذ بهذا الصدد، يقول معاذ: بعثني رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إلى‏ اليمن، فلمّا سرتُ أرسل في أثري، فرددتُ، فقال: «أتدري لِمَ بعثت إليك؟ لاتصيبنّ شيئاً بغير إذني فإنّه غلول «وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» لهذا دعوتك، فامض لعملك»[٣٣].

وفاته

انتقل معاذ في زمان خلافة عمر من اليمن إلى‏ الشام، وتوفي هناك بالطاعون سنة 18 ه [٣٤].

المراجع

  1. أُسد الغابة 4: 376، معجم رجال الحديث 19: 202، تاريخ الإسلام 3: 175، كتاب الثقات 3: 368، أمالي الصدوق: 45، الإصابة 6: 106، مستدركات علم رجال الحديث 7: 436، قاموس الرجال 10: 98.
  2. كتاب التاريخ الكبير 7: 359، صفة الصفوة 1: 489، تنقيح المقال 3: 220.
  3. الجرح والتعديل 8: 244، تهذيب التهذيب 10: 169، تهذيب الأسماء واللغات 2: 98.
  4. مختصر تاريخ دمشق 24: 368، تهذيب الكمال 28: 106.
  5. تقريب التهذيب 2: 255.
  6. مختصر تاريخ دمشق 24: 368، الطبقات الكبرى 7: 387، جمهرة أنساب العرب 358.
  7. الطبقات الكبرى‏ 3: 583 و7: 387.
  8. المعارف: 254.
  9. عَمَواس: ضيعة على‏ ستة أميال من الرملة على‏ طريق بيت المقدس، ومنها كان ابتداء الطاعون في أيام عمر بن الخطاب، ثم فشا في أرض الشام (معجم البلدان 4: 157).
  10. مستدرك الحاكم 3: 267 - 271، المعارف: 254.
  11. مختصر تاريخ دمشق 24: 368.
  12. الطبقات الكبرى‏ 3: 583، تهذيب الأسماء واللغات 2: 98.
  13. الطبقات الكبرى‏ 3: 583.
  14. أنظر: المصدر السابق: 584، تهذيب الكمال 28: 107.
  15. وردت روايات مختلفة في من جمع القرآن، وبحسب هذه الرواية فإنّ - علاوةً على‏ معاذ - أُبيّ بن كعب وزيد بن ثابت وأبا زيد كانوا قد جمعوا القرآن (صحيح البخاري 4: 1913).
  16. الطبقات الكبرى‏ 7: 387.
  17. تاريخ الطبري 3: 121، مختصر تاريخ دمشق 24: 372، تاريخ خليفة بن خياط: 61.
  18. تاريخ الطبري 3: 121، مسند أحمد 5: 236.
  19. مختصر تاريخ دمشق 24: 371.
  20. المصدر السابق: 370.
  21. الطبقات الكبرى‏ 3: 586.
  22. مختصر تاريخ دمشق 24: 374.
  23. زاد المعاد 1: 142، الغدير 6: 247.
  24. مستدرك الحاكم 3: 270 - 273، مختصر تاريخ دمشق 24: 374، الغدير 6: 132.
  25. رجال الطوسي 27.
  26. وكذلك يبدو من الروايات التي نقلها أحمد وابن شُعبة بشأن وصايا النبي‏ صلى الله عليه وآله وسلم لمعاذ، وحركته نحو اليمن: أنّه ‏صلى الله عليه وآله وسلم كان يعلم بأنّه سوف لايرى‏ معاذاً (مسند أحمد 5: 235، تحف العقول: 19).
  27. رجال الطوسي: 59، جامع الرواة 2: 235.
  28. تهذيب الأسماء واللغات 2: 98.
  29. تهذيب الكمال 28: 108 - 109.
  30. المصدر السابق: 108، الجرح والتعديل 8: 245، تذكرة الحفّاظ 1: 19.
  31. حلية الأولياء 1: 65 - 66، وراجع: الغدير 3: 220.
  32. مسند أحمد 5: 230، المسند الجامع 15: 239.
  33. الجامع الصحيح للترمذي 3: 621، المسند الجامع 15: 262. والآية: 161 من آل عمران.
  34. الطبقات الكبرى‏ 3: 590، المعارف: 254، مختصر تاريخ دمشق 24: 383. واختلفوا في عمره حين وفاته، فذكر البعض أنّ عمره كان 28 سنة، وقال آخرون: إنّ عمره 38 سنة، أو 33، 38. أنظر: مستدرك الحاكم 3: 268، 269، تاريخ خليفة بن خياط: 96، المنتظم 4: 247.