عبدالرزاق قسوم

من ویکي‌وحدت
مراجعة ١١:٣٢، ٢٠ نوفمبر ٢٠٢٢ بواسطة Negahban (نقاش | مساهمات)

الاسم الكامل: عبد الرزاق عبد الله قسوم. تاريخ ومكان الميلاد: 1933م، المغير ولاية الوادي – الجزائر-.

المؤهلات العلمية

-ليسانس في الأدب العربي من جامعة الجزائر سنة 1966. -ليسانس في الترجمة من جامعة الجزائر سنة 1967. -ليسانس في الفلسفة من جامعة الجزائر سنة 1969 . -دبلوم الدراسات العليا في الفلسفة من جامعة الجزائر سنة 1971. -ماجستير في الفلسفة من جامعة القاهرة سنة 1975. -دكتوراه دولة في الفلسفة من جامعة السوربون باريس، فرنسا، سنة 1979. -شهادة إثبات مستوى بالإنجليزية من المعهد التكنولوجي -لندن – بريطانيا، سنة 1982.

الخبرة المهنية

-أستاذ كرسي قسم الفلسفة، جامعة الجزائر. -مترجم فوري للمؤتمرات (عضو المنظمة الدولية لمترجمي المؤتمرات بجنيف، سويسرا). -كاتب، وعضو اتحاد الكُتّاب الجزائريين. -أمين عام للمجلس الإسلامي الأعلى سابقا.

المــؤلفات

-عبد الرحمن الثعالبي والتصوف. -مفهوم الزمن في فلسفة أبي الوليد بن رشد. -مدارس الفكر العربي الإسلامي -تأملات في المنطلق والمصبّ-. -نزيف قلم جزائري. -مفهوم الزمن في الفكر العربي الإسلامي المعاصر –باللّغة الفرنسية-. -فلسفة التاريخ -قراءة إسلامية معاصرة-. -تأملات في معاناة الذات. - دمعة حبر جزائرية.

المســـؤوليات

-مجاهد في صفوف المنظمة المدنية لجبهة التحرير الوطني(1956 – 1962) -أمين عام اتحاد المترجمين الجزائريين (1980-1984) -نائب عميد المعهد الإسلامي لمسجد باريس (1984-1986). -مدير معهد الفلسفة بجامعة الجزائر(1986-1988) -مدير المعهد الوطني العالي لأصول الدين بالجزائر(1988-1994) -نائب رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين. -رئيس تحرير جريدة البصائر لسان حال جمعية العلماء (1998-2004). رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين من سنة 2011 إلى اليوم. عضو مجلس أمناء الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.


الأستاذ الدكتور عبد الرزاق قسوم بن عبد الله من مواليد سنة 1933م بمدينة المغير، التي تبعد عن عاصمة ولاية الوادي بالجنوب الشرقي الجزائري مائة وعشرين كلم. اكتحلت عيناه بطيف العربية وبنسمة الحرية، من لبن الأم ونسيم الصحراء الشاسعة، منذ أن أبصر النور على أديم البسيطة، مما جعل خياله واسعا وتفكيره خصيبا وأسلوبه سهلا ممتنعا.

النشأة والدراسة

نشأ في تلك المدينة الصحراوية وسط أسرة متدينة، كان الوالد فيها فقيها مصلحا، يعيش بعرق جبينه من الفلاحة والتجارة، وأمّ صالحة محبة للإصلاح والصالحين، أشرفتْ بكل عناية على تربية أبنائها وبناتها البالغ عددهم ستة أفراد: أربعة ذكور وبنتان، نشأوا جميعا على حفظ القرآن الكريم، وعلوم اللغة العربية وآدابها. زاول دراسته بمسقط رأسه، فحفظ القرآن الكريم على معلمين من أبرزهم: الطالب احميدة صحراوي، والطالب عبد الله بوحنيك، والطالب الطاهر بوزوايد. أما دروس اللغة العربية وعلومها فكانت على يد: الشيخ لعروسي الحويدق، الشيخ محمد بن عبد الرحمن المسعدي، هذا الأخير الذي ترك فيه أثرا كبيرا، ودرس اللغة الفرنسية وآدابها عند السيد: بري –Bret-(فرنسي الأصل)، وهو الذي كان قد تنبأ له بمستقبل مشرق، في عبارة مدونة بكراس لا يزال يحتفظ به، وكان عبد الرزاق المترجم له في حديثه مع أولياء التلاميذ وفي تجواله بالمدينة، حتى وصل إلى مستوى الشهادة الابتدائية. كان يتنقل بين ثلاثة أنواع من المدارس منذ الفجر حتى غروب الشمس، من الكتّاب لحفظ القرآن منذ صلاة الفجر في زاوية: الصايم سيدي امبارك، ثم إلى المدرسة الفرنسية ومنها إلى المدرسة العربية الحرة –الفتح-التابعة لجمعية العلماء المسلمين مساءً، وهكذا تمكن من حفظ القرآن وعمره لم يتجاوز 11 سنة. وتعلم اللغة العربية مع مبادئ العلوم الأخرى، إلى أن وصل إلى مستوى الشهادة الابتدائية باللغة الفرنسية. ألحقه والده بصفوف طلبة معهد ابن باديس في قسنطينة لمزاولة دراسته سنة 1949م، بعد عامين من إنشائه. مرحلة التعليم في المعهد، يعتبرها من أهم محطات حياته، حيث تعرف فيه على شبان جدد من أترابه وغير أترابه، من مختلف أنحاء القطر الجزائري. واتّسعت بهذا آفاقه الفكرية، وازدادت مداركه العلمية، ونمت أحاسيسه الوطنية، وتبلورت أفكاره السياسية، ذلك بفضل تلك الدروس المتميزة التي كان يتلقاها، على أيدي أساتذة كانوا حريصين على غرس الروح الوطنية في طلبتهم، وتطوير القيم الدينية والخُلقية في نفوسهم. من بينهم المشايخ: أحمد حماني، أحمد الحسين، عبد الرحمن شيبان، أحمد رضا حوحو، عمر جغري ... الخ.

                "معهد عبد الحميد ابن باديس كان مصنعا، صنع عقولنا وأبداننا وعقيدتنا، وكل ما يمكن أن يحدّد ملامح الشخصية الوطنية الإسلامية المتميزة عند الطالب".

بعد مرور أربع سنوات من التعلم في معهد ابن باديس، حصل على الشهادة الأهلية، على يد وفد من جامع الزيتونة –تونس-، ومن ثمة بدأ الاستعداد للتوجه نحو المشرق لمزاولة دراسته. بعد أن قُبل في بعثة جمعية العلماء، ولكن اندلاع ثورة الفاتح من نوفمبر 1954م، حال دون حصوله على جواز السفر من سلطات الاحتلال التي كانت مسؤولة عن إجراءات السفر داخل الوطن وخارجه، وبذلك يكون هذا الرفض من إدارة الاحتلال قد شكل عائقا كبيرا في طريقه لمواصلة دراسته العليا، ولكن النفوس الكبيرة تتكيف مع الظروف ولا تتوقف أو تنهار، فضيّع الذهاب إلى المشرق في شبابه، ولكنه ذهب إليه في كهولته، وحقّق نتائج، ربما لم تكن لتتحقق من قبل. أثناء الثورة التحريرية المباركة:

عاد إلى المغير وسط جو من الحماس الوطني، الذي أخذ تياره يسري عبر كامل أنحاء الوطن، ولما استقر به المقام مرة أخرى في مسقط رأسه، اتصل بالمجاهدين في بيت الشهيد "سي عمار شهرة" بواسطة أحد الإخوان، هنالك التقى برجلين كريمين هما:" عميرة قرندي" و"ابن القطاري"، ومما يذكره من الحوار الذي دار بينه وبين "ابن القطاري" الذي التقى به واسطة بينه وبين نظام الثورة: " إن هذا الذي نقوم به نحن إنما هو من أجلكم أنتم شبان الجزائر المثقّفين، لأنكم أنتم مستقبلها الزاهر". زاد هذا الكلام الذي سمعه في قوة إيمانه بالثورة الجزائرية، وثقته في انتصارها، مادام هؤلاء المجاهدون يحملون هذه الآمال العريضة عن الثورة في المستقبل. في هذه الأثناء كان يعلّم متطوعا في مدرسة المغير الحرة، مساعدا لمعلم المدرسة الشيخ: الأزهري ثابت، والشيخ إبراهيم قسوم، والشيخ موسى بالراشد. يذكر أن ما بقي عالقا بذهنه حتى الآن عما كان يدرّسه لتلامذة مدرسة المغير، قصيدة للشاعر الفلسطيني: "إبراهيم طوقان"، ومنها: كفكف دموعك ليس ينفعك البكاء ولا العويل

وانهض ولا تشْك الزمان فما شكا إلا الكسول

واسلك بهمّتك السبيل ولا تقل كيف السبيل؟

ماضلّ ذو أمل سعى يوما، وحكمته الدليل

كلاّ ولا خاب امرؤ يوما ومقصده نبيل

                    ---------

أفنيتَ يامسكين عمرك في التأوّه والحزن

وقعدت مكتوف اليدين، تقول حاربني الزمن

ما لم تقم بالعبء أنت، فمن يقوم به إذن؟

وطن يباع ويشترى، وتصيح فليحيا الوطن

لو كنت تندب حظه لبذلت من دمك الثمن

ولقمت تبني عزه، لو كنت من أهل الفطن

ويشير الدكتور أن بعض سكان المغير، لا يزالون حتى الآن يحفظون مثل هذه القصائد الرائعة، ويرددون بعض أبياتها، كلما ساورهم طيف من ارتياد ذلك الماضي المجيد. وهي قصائد تحثّ الشباب على خوض غمار الكفاح المسلح دفاعا عن الوطن المحتل، وتدعوه إلى اليقظة والنهوض من السبات العميق، الذي طالما غيّب الضمير الوطني والعقل العربي في ظل الوجود الاستعماري البغيض.

بعد أشهر من اندلاع الثورة، غادر بلدة المغير إلى الجزائر العاصمة، وكان ذلك في شهر مارس من سنة 1955م، ولم يكن له فيها قريب أو صديق، سوى أحد معارفه وهو " محمد العايز"، الذي تحول بعد ذلك إلى صديق حميم له. بعد فترة قضاها في العاصمة، اتصل بمركز جمعية العلماء، حيث التقى بزملاء الدراسة البادسيين مثل:" عبد السلام برجان" الذي أصبح فيما بعد ضابطا في جيش التحرير الوطني، و"صالح نور" الذي أصبح فيما بعد رئيس محكمة الثورة في الجزائر العاصمة، كما اتصل بالشهيد " البشير بن رابح" الذي عرّفه بالمجاهد الشهيد "محمد الصغير الأخضري"، الذي أصبح فيما بعد الرائد "سي المختار". رُبطت بينه وبين "نور صالح" صلة تكوين مناضلين، في سلك التعليم العربي الحر، بواسطة المناضل" سي الزبير الثعالبي" الذي كان زميلا لي بالمعهد الباديسي، وأصبح يدير مدرسة الناصرية بحي مناخ فرنسا ببوزريعة. في الوقت نفسه كوّن علاقة مع نادي "حزب الإتحاد الديمقراطي للبيان الجزائري" المقابل لمسجد كتشاوة، حيث كان يعلّم العربية للشباب بالليل، فتعرف هناك على بعض الإخوة ومنهم " أحمد قايد" و "فرحات بالمان"، الذي أصبح بعد الاستقلال أول رئيس لبلدية الجزائر الكبرى، و"عمي بوخالفة" الذي كان يشرف على النادي. تحصل على منصب معلم، في "مدرسة السنية" ببئر مراد رايس، وفي "نادي البيان" ربط أيضا صلة ثورية هامة مع الولاية الأولى، بواسطة زميل كان يدرس معه في معهد عبد الحميد بن باديس، وهو من الأوراس واسمه " سي زغدار" ذهب إلى العاصمة بهدف الحصول على اللباس العسكري لجنود جيش التحرير الوطني. عاد إلى بئر مراد رايس ... حيث كون صلات النضال المختلفة، ففي مدرسة السنية توطدت العلاقة بينه وبين "محمد الصغير السائحي"، وبدأ بجمع المال من المعلمين الأحرار ضمن خليته، وقام بزيارة المدارس العربية الحرة لهذا الغرض. وفي بئر مراد رايس أيضا تعرف على أبرز مجاهدي المنطقة من أمثال: "سي أرزقي عكاش" والشهيد "سي العربي سعادة"، كما اتصل بالأستاذ " أحمد توفيق المدني" الذي كان يشرف على جريدة البصائر لسان حال جمعية العلماء المسلمين. وبعد إضراب الثمانية أيام انتقل إلى "مدرسة الهداية" في العناصر بالقبة، حين قاطع التلاميذ الجزائريون المدرسة الفرنسية، وامتلأت بهم المدرسة العربية بالعناصر. "علّم ما استطعت لعل جيلا سيأتي يحدث العجب العجابا"

ذات ليلة وعبد الرزاق في المدرسة يعلم التلاميذ هو ورفاقه، فإذا بالمظليين يقتحمون المدرسة، وإذ بهم يعثرون بحوزته على مراسلة له، كان ينوي بعثها لصديق في الكويت وهو الشهيد محمد الصالح باوية، بها عبارات فهموا منها أنه قياديّ في جبهة التحرير الوطني. لكن وبلطف من الله بقي وزملاؤه أحياء بعد إعدام جميع الذين اقتيدوا إلى الساحة التي كانوا قد جمّعوهم فيها. أيام قليلة بعد الحادثة، أعادوا إخراجه مرة أخرى ومَن معه مِن معلمي المدرسة بالقوة، فاقتادوهم جميعا إلى مقر بلدية القبة الآن، وهناك أذاقوهم ألوانا شتى من العذاب، مازال يحمل آثار ذلك إلى اليوم. عاد بعد هذه الحادثة إلى مسقط رأسه بالمغير، هناك وجد جوا نضاليا آخر. ولما وصل وجد المسؤولين هنالك قد قرروا إلحاقه بصفوف جيش التحرير الوطني بالجبل، وإذا هم كذلك فإذا بالملازم "سي عبد السلام لمباركية" يصل من الولاية الأولى إلى المغير في زيارة تفقدية، فطلب من مسؤول المنطقة تزويده ببعض المتطوعين، فكان من الذين اختيروا لهذه المهمة. لما اتصل بالضابط عبد السلام، وبعد الاتفاق على المهمة الثورية الجديدة، اكتشف أنه كان زميلا له بقسنطينة، فقضوا أياما وليالي متنقلين بين مختلف المنازل بمنطقة المغير، وخاصة أبناء "سي الحاج عبد القادر الزغيدي"، الذي كانوا يقضون نهارهم في بيته، وليلهم في "سبالة " المعمّر الفرنسي "ميتي" "Mity" مع باقي الجنود والفدائيين المحليين. وبأمر من الملازم عبد السلام، بقي وزملاؤه في المغير منشغلين بالتعليم، إضافة إلى العمل المدني في الثورة، قائلا: "ابقوا هنا حتى نحتاج إليكم فنبعث في طلبكم". وبعد شهور قلائل مضت عليهم بالمغير في انتظار موسم السنة الدراسية 1957م، أُمر بالذهاب إلى العاصمة لشراء الأدوات المدرسية استعدادا للافتتاح. وبينما كان يستعد للعودة إلى المغير، سمع باقتحام الجيش الاستعماري بيتهم بحثا عن والده الذي كان مسؤول الثورة. هكذا استولى الاستعمار على كل ما يملك والده من أثاث البيت ومتاع الحياة فيه، والمهم فيما ضاع كله، تلك الكتب التي كانت ملكا للعائلة، لاسيما إذا علم المرء أن الحصول على مثل تلك المصنّفات العلمية لم يكن أمرا ميسورا بالطريقة التي نحصل بها مثل ما هو متيسّر اليوم، سواء من حيث الكم أو الكيف، كان ذلك يوم 11 أكتوبر 1957م، فنُصح بعدم العودة إلى المغير، لالتحاق الوالد بالجبل في صفوف جيش التحرير الوطني، أما إخوته فأحدهم حذا حذو والده، وآخران قبضت عليهما السلطات الاستعمارية. بقي في الجزائر يتابع تطور الموقف في المغير، وأعدّ لتنظيم مسيرة حياته من جديد، فانضمّ مرة أخرى إلى مدرسة السنية ببئر مراد رايس، وعاود الاتصال بالنظام لاستئناف نضاله من جديد، ومع أن الوضع قد تغير بالعاصمة بعد إضراب الثمانية أيام، وبغياب المسؤولين الذين كان على اتصال بهم من قبل، عاد إلى مهمته النضالية بعد الاتصال بالمجاهد " الزبير الثعالبي". واندمج في سلك النضال، يجمع الأموال ويوزعها على أبناء المساجين والمجاهدين، إلى جانب القيام بمهمة التدريس في المدرسة. وكان مسؤولو الثورة في حي بئر مراد رايس يثقون فيه كل الثقة، وكان عمله مع النضال يمر عن طريق المجاهد "سي يحي-أحمد زيغم-"، فكان يأتيه إلى المدرسة أثناء فترة الاستراحة، ليتحاورا في كل ما يتّصل بالنظام، ويكتب له الرسائل الموجهة إلى أصحابها، أو يُطلعه على المناشير الجديدة، أو يطلب منه أن يتّصل ببعض المناضلين على أنهم أولياء التلاميذ. وأثناء تدريسه بهذه المدرسة أصدر مجلة حائطية مدرسية، بمعية أحد زملائه وهو "محمد منيع" -مدير مدرسة تيليملي-، ولكن هذه المجلة الحائطية لم تدم طويلا، لأن وسائل الطباعة كانت صعبة، ولأن زميله المذكور قد اعتقل. وعلاوة على تلك المهام التربوية والنظامية في الثورة، فقد نظم هو وزميله امتحان الشهادة الابتدائية العربية في مدرسة تيليملي، في الوقت الذي نظّم فيه امتحان آخر لهذه الشهادة في "مدرسة التهذيب" بالعين الباردة، والتي كان يشرف عليها "محمد الحسن فضلاء". في شهر جويلية 1959م، تقدم لامتحان الشهادة الابتدائية عدد من التلاميذ والتلميذات لمدرسة تيليملي، وكانت اللجنة المشرفة على الامتحان تتكون من الأساتذة: عبد الرزاق قسوم، محمد منيع، حسين قوايمية. وقد كُلف عبد الرزاق قسوم بوضع أسئلة اختبار تلك الشهادة. أما على الصعيد النضالي، فقد واصل اتصاله بمختلف قنوات الثورة، ومن هذه القنوات: أولا: اتصل به نائب قائد الولاية الثالثة، الرائد " الشيخ محمد الطيب صديقي"، عن طريق ابنته التي كانت تتعلم في مدرسة السنية –بئر مراد رايس-، وبواسطة ابن عمه الحاج محمد الشريف صديقي، الذي كان أولاده يتعلّمون بنفس المدرسة.

ثانيا: لما اعتقل المجاهد ياسف سعدي وتضعضع العمل النضالي قليلا، قدم خطة جديدة لإعادة تنظيم الجزائر العاصمة على ضوء الأخطاء التنظيمية التي عرفتها الساحة، وسلم هذه الخطة إلى الأخ "الزبير الثعالبي".

ثالثا: لما اندلعت مظاهرات ديسمبر 1960م، كان له شرف المساهمة في تنظيمها، وذلك بإعداد اللافتات والشعارات التي حملها متظاهرو بئر مراد رايس.

رابعا: بعث في منتصف 1961م بمقال أدبي بعنوان " الأدب العربي يحتضر في الجزائر" إلى مجلة الآداب اللبنانية وقد صدر المقال في عدد جوان 1961م، وكُتب تحت المقال عبارة "تلقت الآداب هذه الرسالة من الجزائر بقلم: -ع. أ. ق-"خوفا من أذى المستعمِر الفرنسي"، وقد أحدث المقال صدى طيبا في الداخل والخارج.

خامسا: أقام بمعية زملائه، إذاعة محلية في أواخر 1961م ومطالع 1962م، بحي لاكنكورد ببئر مراد رايس، بعد أن تلقى الجهاز الفني للإرسال عن طريق أحد الفنيين العاملين بالقناة الثانية للإذاعة الجزائرية،وكان المشرف عليها بأمر من جبهة التحرير.

     "أول مقال كتبته كان في سنة 1956م، بعثت به إلى جريدة البصائر -لسان حال جمعية العلماء المسلمين-، حينها كان الشيخ أحمد توفيق المدني المسؤول عليها، بعنوان: واقع الشباب الجزائري "

بعد الاستقلال:

وببزوغ فجر الاستقلال فتحت أمامه–كما فتحت أمام كل الجزائريين - أبواب الحياة الكبرى، وفي مقدمتها باب الجامعة، وباب العلم، الذي غيّر كل معالم حياته، فتسلق سلّم المعارف، والمحافل العلمية داخليا وخارجيا، بفضل الشهادات العلمية الأكاديمية والتقديرية.

التحق سنة 1963م، بمعهد الدراسات العربية –جامعة الجزائر-، وحصل منه سنة 1966م على شهادة الكفاءة المهنية للتعليم الثانوي للغة العربية (CAPES). أشرف على برنامج: الأقلام الجديدة بالإذاعة الوطنية القناة الأولى 1963 – 1967م. حاز على شهادة الليسانس في الترجمة من جامعة الجزائر سنة 1966م، أعدّ وقدم برنامجا مع التيارات الفلسفية بالإذاعة الوطنية 1968 – 1970م. ثم حاز أيضا على شهادة ليسانس في الفلسفة من جامعة الجزائر سنة 1969م. وبعدها سجل في الدراسات العليا وحصل سنة 1972م على دبلوم الدراسات العليا "DES"، ثم واصل دراسته حتى حصل على شهادة الماجستير في الفلسفة سنة 1975م من جامعة القاهرة، وكان قد سجل من قبل في جامعة السوربون 4، ومنها حصل على شهادة دكتوراه سنة 1979م. عضو باتحاد الكتاب الجزائريين منذ سنة 1976م إلى يومنا هذا. عاد إلى الجزائر ليواصل عمله أستاذا بقسم الفلسفة ضمن معهد العلوم الاجتماعية، وفي 1981م صار عضوا في المجلس الإداري لهذا المعهد. أشرف في التلفزيون الجزائري على برنامج – الثقافة للجميع 1980 – 1982م، ثم على برنامج منبر الهدى 1987 – 1989م. من سنة 1980م إلى 1986م. كان عضوا في المجلس الإسلامي الأعلى، ثم أمينا عاما للمجلس خلفا للدكتور أحمد بن نعمان.

وفي الوقت ذاته كان أمينا عاما للمترجمين الجزائريين من 1981-1985م. وقد ولج مجال الترجمة الفورية من بداية السبعينات ولا يزال إلى يومنا الحاضر.

1984م أصبح نائب عميد المعهد الإسلامي بمسجد باريس إلى سنة 1987م، وبعد عودته من باريس عيّن مديرا لمعهد الفلسفة بجامعة الجزائر. سنة 1987-1988م. كان عضو المنظمة الدولية لمترجمي المؤتمرات بجنيف. عين مديرا للمعهد الوطني العالي لأصول الدين بالجزائر 1989 – 1995م. عيّن في جامعة الجزائر مديرا للبحث العلمي في معهد العلوم الاجتماعية. مدير مجلة موافقات، التي كان قد أنشأها وهو مدير للمعهد العالي لأصول الدين. تحصل على شهادة إثبات مستوى في اللغة الإنجليزية من المعهد التكنولوجي -لندن – بريطانيا.

منذ دراسته بمعهد ابن باديس وجمعية العلماء تسري في دمه، إلى أن أُعيد تأسيسها بقيادة الشيخ أحمد حماني  وكان عضوا فيها، و بعد وفاة الشيخ حماني، خلفه الشيخ عبد الرحمن شيبان، فأصبح قسوم عضوا قياديا في الجمعية، وشارك في إعادة الحياة لجريدة البصائر، التي كان رئيس تحريرها  2000-2004م.

إلى اليوم يشغل أستاذا بكلية العلوم الإسلامية وقسم الفلسفة بجامعة الجزائر، ما يزال نشيطا، حركيا، دؤوبا على الجدّ والعمل، كثير التنقل بين الجامعات الوطنية والعربية والدولية.


شخصيات تأثر بها:

هم كُثر، ففيهم من تعلّم منهم دون أن يتعلم عليهم

الشيخ عبد القادر الياجوري (أحد الأساتذة بمعهد ابن باديس): تعلم عليه في المعهد المعلومات، وتعلم عليه في الحياة المواقف. الشيخ عدون: البساطة والتواضع وخفة الدم. الشيخ العباس بن الحسين: لايكتب ولا يقرأ –لضعف بصره- مثقف ثقافة عالية، لا يتكلم إلا اللغة العربية، يسيّر ويمثل بها جالية (فرنسا). فعند وفاته تأثر به: يهوديّهم ونصرانيّهم، ملحدهم وبوذيّهم. له قوة البيان وحكمة في اللسان. علمتني الحياة:

الطفولة شاقة وشيقة. التّلمذة هي قولبة الإنسان وصياغته صياغة وطنية سليمة. أساسها العقيدة الوطنية القائمة على الأصالة والثقافة الأصلية. من تنقلاته حول العالم: الاطلاع على الخُلق، والثقافة، والتقاليد، الخاصة بكل بلد، تكوين آخر للشخصية. في باريس تعلم: باسم المصلحة الوطنية والدين الإسلامي، ضم جميع الجزائريين باختلافاتهم في صف واحد. مواد درّسها:

البيداغوجيا العامة والخاصة (التربية العامة، والتربية الخاصة) –منهجية تدريس المادة العلمية الجامعية عموما والفلسفة خصوصا-. الفلسفة الإسلامية. الفلسفة الحديثة. الفكر العربي الإسلامي المعاصر. منهجية البحث العلمي. الآثار العلمية والفكرية:

له الكثير من المقالات الفلسفية والأدبية والتاريخية والسياسية، في مجلات وجرائد وطنية ودولية، من أهمها:

مجلة الأصالة. – مجلة التراث (دبي). مجلة الثقافة. – مجلة المستقلة (لندن) . مجلة: الموافقات. – جريدة الوسط. مجلة: الجيش. – جريدة المصريون. حوليات مجلة جامعة الجزائر – جريدة أخبار اليوم (مصر). مجلة الآداب اللبنانية. – جريدة الشرق الأوسط (لندن). جريدة البصائر. – جريدة العالم الإسلامي (السعودية). جريدة الوطن (الكويت). – جريدة المسلمون (السعودية) الشروق اليومي. " ... ومن ثمة أصبح الأستاذ قسوم صحفيا ناجحا، ومثقفا واسع الاطلاع على أحوال العصر والناس، فعالج وهو "العارف بخبايا الأمور" كما يقول القدماء، على صفحات البصائر ... أبرز قضايا الساعة التي تهم قضايا الجزائر وتقضّ مضاجع الحضارة العربية الإسلامية. ورغم أن الأحداث تتسارع في ساحتنا ويكاد ينسي بعضها بعضا فإن قلم الأستاذ قسوم كان يلاحقها أولا بأول وهي ساخنة مشحونة بالتوترات كما يقول عنها".د. أبو القاسم سعد الله

المؤلفات:

المؤلفات عديدة في الفلسفة وفي التصوف وفي فلسفة التاريخ. المطبوع منها:

عبد الرحمن الثعالبي والتصوف. مفهوم الزمن في فلسفة أبي الوليد ابن رشد. مدارس الفكر العربي الإسلامي (تأملات في المنطق والمصب). نزيف قلم جزائري. مفهوم الزمن في الفكر العربي المعاصر (باللغة الفرنسية). فلسفة التاريخ من منظور إسلامي (قراءة إسلامية معاصرة). تأملات في معاناة الذات "فرق أن تَحمِل الثقافة إليك فتلك قوة لك، أو أن تنتقل أنت إليها فتحدث ضعفا فيك"

قدم للعديد من الكتب نذكر منها: تفسير المعوذتين للشيخ عبد الحميد ابن باديس، والذي لخصه الشيخ البشير الإبراهيمي. المنقذ من الضلال والموصل إلى ذي العزة والجلال، لأبي حامد الغزالي. مع الثورة الجزائرية –مجموعة من الكتّاب-. ترجم من اللغة العربية إلى الفرنسية:

كتابين ضمن سلسلة كتب يصدرها إتحاد العلماء المسلمين:

متطلبات تغيير الفتوى بتغير المكان والزمان – الشيخ يوسف القرضاوي -. المسلم مواطنا في الغرب – د.فيصل المولوي -. جمعية العلماء المسلمين الجزائريين -جاك كاري – , تقديم وتعليق أ. محمد الهادي الحسني. مشروع كتاب: أعلام ومواقف. فقه الفلسفة أو فلسفة الفقه(قيد الإعداد).

                         "مستقبل الوطن يبنى على أساس ثقافي مضاد للزلازل والعواصف التي تهب من العولمة والغزو الثقافي ودعوة الانسلاب"

الملتقيات والندوات:

أشرف على تنظيم ملتقيين دوليين الأول حول الشاطبي سنة 1990م، والثاني حول المذهب المالكي سنة 1991م. بحضور أقطاب العالم الإسلامي. شارك في الكثير من الملتقيات الوطنية والدولية العربية والأوروبية، بدعوة من منظمات دولية مختلفة منها: المنظمة العالمية للثقافة والعلوم، المنظمة الإسلامية للعلوم، والهيئة الفلسفية العالمية، في كل من: لندن، موسكو، كندا، وهيئات علمية عالمية أخرى في كل من: اليابان، الأرجنتين، بلجيكا، فرنسا. وقد زار كثيرا من دول العالم بالقارات الخمس. أشرف وناقش حتى الآن حوالي: خمسين رسالة وأطروحة في الفلسفة والتاريخ والأدب وعلوم الشريعة.

ويقول الأستاذ الدكتور بمناسبة تكريمه بوسام العالم الجزائري:

"مستقبل الجزائر يكمن في القضاء على الأمية: العقائدية، والأبجدية، والثقافية، والوطنية، والعقلية، و... الخ

                                                       كل هذا ينبغي أن يزول، لنبني مستقبلا نكون فيه على أساس النّد للنّد، مع الذين نتناقش أو نتحاور معهم".