الأصول العشرون

مراجعة ١٤:٣٢، ٢٥ يوليو ٢٠٢١ بواسطة Mahdipoor (نقاش | مساهمات)
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)

الأصول العشرون: هي الأصول والقواعد التي وضعها الشيخ حسن البنّا الساعاتي من أجل توحيد أبناء الأمّة الإسلامية ولمّ شملهم، وهي تضمّ عشرين بنداً أو أصلاً.

وهي كالتالي:

الأصل الأوّل: الإسلام نظام شامل يتناول مظاهر الحياة جميعاً، فهو دولة ووطن أو حكومة وأُمّة، وهو خلق وقوّة أو رحمة وعدالة، وهو ثقافة وقانون أو علم وقضاء، وهو مادّة وثروة أو كسب وغنى، وهو جهاد ودعوة أو جيش وفكرة، كما هو عقيدة صادقة وعبادة صحيحة سواء بسواء.

الأصل الثاني: القرآن الكريم والسنّة المطهّرة مرجع كلّ مسلم في تعرّف أحكام الإسلام، ويفهم القرآن طبقاً لقواعد اللغة العربية من غير تكلّف ولا تعسّف، ويرجع في فهم السنّة إلى رجال الحديث الثقاة.

الأصل الثالث: للإيمان الصادق والعبادة الصحيحة والمجاهدة نور وحلاوة يقذفها اللَّه في قلب من يشاء من عباده، ولكن الإلهام والخواطر والكشف والرؤى ليست من أدلّة الأحكام الشرعية ولا تعتبر إلّا بشرط عدم اصطدامها بأحكام الدين ونصوصه.

الأصل الرابع: التمائم والرقى والودع والرمل والمعرفة والكهانة وادّعاء معرفة الغيب وكلّ ما كان من هذا الباب منكر تجب محاربته، إلّا ما كان آية من قرآن أو رقى مأثورة.

الأصل الخامس: رأي الإمام ونائبه فيما لا نصّ فيه وفيما يحتمل وجوهاً عدّة وفي المصالح المرسلة معمول به ما لم يصطدم بقاعدة شرعية، وقد يتغيّر بحسب الظروف والعرف والعادات، والأصل في العبادات التعبّد دون الالتفات إلى المعاني، وفي المعاملات الالتفات إلى الأسرار والحكم والمقاصد.

الأصل السادس: كلّ أحد يؤخذ من كلامه ويُترك إلّا المعصوم (عليه السلام)، وكلّ ما جاء عن السلف (رضوان اللَّه عليهم) موافقاً للكتاب والسنّة قبلناه، وإلّا فكتاب اللَّه وسنّة رسوله أولى بالاتّباع. ولكنّنا لا نعرض للأشخاص فيما اختلفوا فيه بطعن أو تجريح، ونكلهم إلى نيّاتهم، وقد أفضوا إلى ما قدّموا.

الأصل السابع: لكلّ مسلم لم يبلغ درجة النظر في أدلّة الأحكام الفرعية أن يتّبع إماماً من أئمّة الدين، ويحسن به مع هذا الاتّباع أن يجتهد ما استطاع في تعرّف أدلّة إمامه، وأن يتقبّل كلّ إرشاد مصحوب بالدليل متى صحّ عنده صدق من أرشده وكفايته، وأن يستكمل نقصه العلمي إن كان من أهل العلم حتّى يبلغ درجة النظر.

الأصل الثامن: الخلاف الفقهي في الفروع لا يكون سبباً في التفرّق في الدين، ولا يؤدّي إلى خصومة أو بغضاء، ولكلّ مجتهد أجره، ولا مانع من التحقيق النزيه في مسائل الخلاف في ظلّ الحبّ في اللَّه، والتعاون على الوصول إلى الحقيقة، من غير أن يجرّ ذلك إلى المراء المذموم أو التعصّب.

الأصل التاسع: كلّ مسألة لا ينبني عليها عمل فالخوض فيها من التكلّف الذي نهينا عنه شرعاً، ومن ذلك كثرة التفريعات للأحكام التي لم تقع، والخوض في المعاني القرآنية التي لم يصل إليها العلم بعد، والكلام في المفاضلة بين الصحابة وما جرى بينهم من خلاف، ولكلّ منهم فضل صحبته وجزاء نيّته، وفي التأويل مندوحة.

الأصل العاشر: معرفة اللَّه تبارك وتعالى وتوحيده وتنزيهه أسمى عقائد الإسلام، وآيات الصفات وأحاديثها الصحيحة وما يلحق بذلك من التشابه نؤمن بها كما جاءت من غير تأويل ولا تعطيل، ولا نتعرّض لما جاء فيها من خلاف بين العلماء، ويسعنا ما وسع رسول اللَّه وأصحابه‏ وَ"الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا" (سورة آل عمران: 7).

الأصل الحادي عشر: كلّ بدعة في دين اللَّه لا أصل لها استحسنها الناس بأهوائهم- سواء بالزيادة فيه أو النقص منه- ضلالة تجب محاربتها والقضاء عليها بأفضل الوسائل التي لا تؤدّي إلى ما هو شرّ منها.

الأصل الثاني عشر: البدعة الإضافية والتركية والالتزام بهما في العبادات المطلقة خلاف فقهي لكلّ فيه رأيه، ولا بأس بتمحيص الحقيقة بالدليل والبرهان.

الأصل الثالث عشر: محبّة الصالحين واحترامهم والثناء عليهم بما عرف من طيّب عملهم قربة إلى اللَّه تبارك وتعالى. والأولياء هم المذكورون في قوله سبحانه: "الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ"‏ (سورة يونس: 63)، والكرامة ثابتة لهم بشرائطها الشرعية مع اعتقاد أنّهم (رضوان اللَّه عليهم) لا يملكون لأنفسهم نفعاً ولا ضرّاً في حياتهم أو بعد مماتهم، فضلاً عن أن يهبوا شيئاً من ذلك لغيرهم.

الأصل الرابع عشر: زيارة القبور أيّاً كانت سنّة، وهي مشروعة بالكيفية المأثورة. ولكنّ الاستعانة بالمقبورين- أيّاً كانوا- ونداءهم لذلك، وطلب قضاء الحاجات منهم عن قرب أو بعد، والنذر لهم، وتشييد القبور، وسترها، وإضاءتها، والتمسّح بها، والحلف بغير اللَّه، وما يلحق ذلك من المبتدعات، كبائر تجب محاربتها، ولا نتأوّل لهذه الأعمال سدّاً للذريعة.

الأصل الخامس عشر: الدعاء إذا قُرن بالتوسّل إلى اللَّه بأحد خلقه موضع خلاف فرعي في كيفية الدعاء، وليس من مسائل العقيدة.

الأصل السادس عشر: العرف الخاطئ لا يغيّر حقائق الألفاظ الشرعية، بل يجب التأكّد من حدود المعاني المقصود بها اللفظ والوقوف عندها، كما يجب الاحتراز من الخداع اللفظي في كلّ نواحي الدنيا والدين، فالعبرة بالمسمّيات لا بالأسماء.

الأصل السابع عشر: العقيدة أساس العمل، وعمل القلب أهمّ من عمل الجارحة، وتحصيل الكمال في كليهما مطلوب شرعاً وإن اختلفت مرتبتا الطلبة.

الأصل الثامن عشر: الإسلام يحرّر العقل، ويحثّ على النظر في الكون، ويرفع قدر العلم والعلماء، ويرحّب بالصالح والنافع من كلّ شي‏ء، و «الحكمة ضالة المؤمن، أنّى وجدها فهو أحقّ الناس بها».

الأصل التاسع عشر: قد يتناول كلّ من النظر الشرعي والنظر العقلي ما يدخل في دائرة الآخر، ولكنّهما لن يختلفا في القطعي، فلن تصطدم حقيقة صحيحة بقاعدة شرعية ثابتة، ويؤوّل الظنّي منهما ليتّفق مع القطعي، فإن كانا ظنّيين فالنظر الشرعي أولى بالاتّباع حتّى يثبت العقلي أو ينهار.

الأصل العشرون: لا نكفّر مسلماً أقرّ بالشهادتين وعمل بمقتضاهما وأدّى‏ الفرائض برأي أو بمعصية، إلّا إن أقرّ بكلمة الكفر، أو أنكر معلوماً بالضرورة، أو كذّب صريح القرآن، أو فسّره على وجه لا يحتمل تأويله إلّا الكفر.

المصدر:

رجالات التقريب: 251- 270، المعجم الوسيط فيما يخصّ الوحدة والتقريب 1: 171- 172، 208- 210 و 2: 183- 186.