الفرق بين المراجعتين لصفحة: «أبو هريرة»

أُزيل ٢٦٦ بايت ،  ٨ مايو ٢٠٢١
لا يوجد ملخص تحرير
لا ملخص تعديل
لا ملخص تعديل
سطر ٢: سطر ٢:
{| class="wikitable aboutAuthorTable" style="text-align:Right" |+ |
{| class="wikitable aboutAuthorTable" style="text-align:Right" |+ |
!الاسم
!الاسم
|أبو هريرة <ref>3257) مختصر تاريخ دمشق 29: 179، مستدرك الحاكم 3: 506.</ref>
|أبو هريرة <ref> مختصر تاريخ دمشق 29: 179، مستدرك الحاكم 3: 506.</ref>
|-
|-
|تاريخ الولادة
|تاريخ الولادة
سطر ١١: سطر ١١:
|-
|-
|كنيته
|كنيته
|أبو هُرَيْرة <ref>3258) الاستيعاب 4: 1768، المعارف: 277، حلية الأولياء 1: 376.</ref>.
|أبو هُرَيْرة <ref> الاستيعاب 4: 1768، المعارف: 277، حلية الأولياء 1: 376.</ref>.
|-
|-
|نسبه
|نسبه
|الدَّوْسي، اليَماني <ref>3259) الإصابة 7: 199، تهذيب الكمال 34: 366.</ref>.
|الدَّوْسي، اليَماني <ref> الإصابة 7: 199، تهذيب الكمال 34: 366.</ref>.
|-
|-
|لقبه
|لقبه
|شيخ المضيرة <ref>3260) أضواء على‏ السنّة المحمدية: 197.</ref>.
|شيخ المضيرة <ref> أضواء على‏ السنّة المحمدية: 197.</ref>.
|-
|-
|طبقته
|طبقته
|صحابي <ref>3261) تقريب التهذيب 2: 484.</ref>.
|صحابي <ref> تقريب التهذيب 2: 484.</ref>.
|}
|}
</div>
</div>


'''أبو هريرة'''، اختلفوا في اسمه واسم أبيه اختلافاً كثيراً بحيث لا يُحاط ولا يُضبط، وذكر ابن حجر: أنّ مجموع الاحتمالات في الاسم المركّب من اسمه واسم أبيه 247 احتمالاً! ثم اعتبر أنّ الأصحّ في اسمه: عمير، عبداللَّه، عبد الرحمان. وقال ابن عبد البرّ: «وهذا أشبه عندي أن يكون النبي‏ صلى الله عليه وآله كنّاه بذلك» <ref>3262) المعارف: 277، الاستيعاب 4: 1768 - 1770، الإصابة 7: 199 - 201.</ref>.
'''أبو هريرة'''، اختلفوا في اسمه واسم أبيه اختلافاً كثيراً بحيث لا يُحاط ولا يُضبط، وذكر ابن حجر: أنّ مجموع الاحتمالات في الاسم المركّب من اسمه واسم أبيه 247 احتمالاً! ثم اعتبر أنّ الأصحّ في اسمه: عمير، عبداللَّه، عبد الرحمان. وقال ابن عبد البرّ: «وهذا أشبه عندي أن يكون النبي‏ صلى الله عليه وآله كنّاه بذلك» <ref> المعارف: 277، الاستيعاب 4: 1768 - 1770، الإصابة 7: 199 - 201.</ref>.


وبالنظر إلى‏ مجموع الروايات يُعلم أنّ هذا الاسم أُطلق عليه قبل الإسلام في قبيلة «[[دَوْس]]»، وقد دعاه النبي ‏صلى الله عليه وآله - باعتبار شهرته بهذه الكنية - فكنّاه أبو هُرَيْرة أو أبو هرّ. وهذه الكنية كانت كما قال هو نفسه: كُنِّيت أبا هُرَيْرة بهرّةٍ صغيرةٍ كنت ألعب بها! كما لُقِّب بشيخ المضيرة لشدة حبّه لطعام المضيرة <ref>3263) المعارف: 277 - 278، مستدرك الحاكم 3: 506، الاستيعاب 4: 1769، 1770، مختصر تاريخ دمشق 29: 181، الإصابة 7: 199.</ref>. يقول [[الزمخشري]]: «وكان أبو هريرة يأكل الهريسة والفالوذ، ويقول: هما مادّة الولد! وكان تعجبه المضيرة - مُرَيْقة تُطبخ بلبنٍ وأشياء، وقيل: هي طبيخ يتّخذ من اللبن الماضر - جداً فيأكلها مع [[معاوية]]، فإذا حضرت الصلاة صلّى‏ خلف علي‏ عليه السلام، فإذا قيل له قال: مضيرة معاوية أدسم وأطيب، والصلاة خلف علي أفضل! لذا كان يقال له: شيخ المضيرة» <ref>3264) كتب الدكتور محمود أبو ريّة كتاباً بعنوان «شيخ المضيرة» تناول فيه شخصية أبي هريرة بالنقد والتحليل طبع الكتاب في مجلّد واحد لاكثر من طبعة، ومن نشر دار المعارف، مصر.</ref> <ref>3265) ربيع الأبرار 2: 700.</ref>.
وبالنظر إلى‏ مجموع الروايات يُعلم أنّ هذا الاسم أُطلق عليه قبل الإسلام في قبيلة «[[دَوْس]]»، وقد دعاه النبي ‏صلى الله عليه وآله - باعتبار شهرته بهذه الكنية - فكنّاه أبو هُرَيْرة أو أبو هرّ. وهذه الكنية كانت كما قال هو نفسه: كُنِّيت أبا هُرَيْرة بهرّةٍ صغيرةٍ كنت ألعب بها! كما لُقِّب بشيخ المضيرة لشدة حبّه لطعام المضيرة <ref> المعارف: 277 - 278، مستدرك الحاكم 3: 506، الاستيعاب 4: 1769، 1770، مختصر تاريخ دمشق 29: 181، الإصابة 7: 199.</ref>. يقول [[الزمخشري]]: «وكان أبو هريرة يأكل الهريسة والفالوذ، ويقول: هما مادّة الولد! وكان تعجبه المضيرة - مُرَيْقة تُطبخ بلبنٍ وأشياء، وقيل: هي طبيخ يتّخذ من اللبن الماضر - جداً فيأكلها مع [[معاوية]]، فإذا حضرت الصلاة صلّى‏ خلف علي‏ عليه السلام، فإذا قيل له قال: مضيرة معاوية أدسم وأطيب، والصلاة خلف علي أفضل! لذا كان يقال له: شيخ المضيرة» <ref> كتب الدكتور محمود أبو ريّة كتاباً بعنوان «شيخ المضيرة» تناول فيه شخصية أبي هريرة بالنقد والتحليل طبع الكتاب في مجلّد واحد لاكثر من طبعة، ومن نشر دار المعارف، مصر.<ref> ربيع الأبرار 2: 700.</ref>.
=ترجمته=
=ترجمته=
وينتهي نسبه من أبيه وأُمّه ([[أُمَيْمَة بنت صَفيح]]) إلى‏ قبيلة «دَوْس» بطن من الأزد من القحطانية، سكنوا إحدى‏ السروات المطلّة على‏ تُهامة والحيرة والعراق. وقدم أبو هريرة المدينة مهاجراً، وأسلم والنبي ‏صلى الله عليه وآله بخيبر، فشهد خيبر ولم يسهم له. ولمّا أسلم أبو هريرة قال له رسول اللَّه ‏صلى الله عليه وآله: ممّن أنت؟ قال: من دَوْس، فوضع رسول اللَّه‏ صلى الله عليه وآله يده على‏ جبينه ثم نفضها وقال: ما كنت أرى‏ من دَوْس أحداً فيه خير <ref>3266) المغازي 2: 636، الطبقات الكبرى‏ 4: 327، 328، مختصر تاريخ دمشق 29: 181، معجم قبائل العرب 1: 394، المعرفة والتاريخ 3: 160.</ref>.
وينتهي نسبه من أبيه وأُمّه ([[أُمَيْمَة بنت صَفيح]]) إلى‏ قبيلة «دَوْس» بطن من الأزد من القحطانية، سكنوا إحدى‏ السروات المطلّة على‏ تُهامة والحيرة والعراق. وقدم أبو هريرة المدينة مهاجراً، وأسلم والنبي ‏صلى الله عليه وآله بخيبر، فشهد خيبر ولم يسهم له. ولمّا أسلم أبو هريرة قال له رسول اللَّه ‏صلى الله عليه وآله: ممّن أنت؟ قال: من دَوْس، فوضع رسول اللَّه‏ صلى الله عليه وآله يده على‏ جبينه ثم نفضها وقال: ما كنت أرى‏ من دَوْس أحداً فيه خير <ref> المغازي 2: 636، الطبقات الكبرى‏ 4: 327، 328، مختصر تاريخ دمشق 29: 181، معجم قبائل العرب 1: 394، المعرفة والتاريخ 3: 160.</ref>.


وبالنسبة إلى‏ تاريخ حياة أبي هريرة قبل الهجرة لا نجد غير ما ذكره هو عن نفسه، يقول <ref>3267) والطريف أنّه قد نُقل شطر كبير من مناقبه وخصائصه وترجمته على‏ لسانه!</ref>: كنت أجيرابن عفّان وابنة غزوان بطعام بطني وعُقبة رجلي، أسوق بهم إذا ركبوا، وأخدمهم إذا نزلوا، فقالت لي يوماً: لتردنّه حافياً ولتركبنّه قائماً، فزوّجنيها اللَّه بعد، فقلت: لتردنّه حافيةً ولتركبنّه قائمةً! فالحمد للَّه الذي جعل الدين قواماً، وجعل أبا هريرة إماماً! وقال: كنت أرعى‏ غنم أهلي، وقد أنجبت ثلاثة أولاد، هم: المُحرز وبلال وعبدالرحمان، وبنتاً واحدةً. وقد تزوّجت ابنته هذه من سعيد بن المسيّب راوي وفقيه المدينة المعروف <ref>3268) الطبقات الكبرى‏ 4: 325، 326، حلية الأولياء 1: 380، مختصر تاريخ دمشق 29: 200، جمهرة أنساب العرب 381 - 382، وانظر: ترجمة سعيد بن المسيّب من هذا الكتاب.</ref>.
وبالنسبة إلى‏ تاريخ حياة أبي هريرة قبل الهجرة لا نجد غير ما ذكره هو عن نفسه، يقول <ref> والطريف أنّه قد نُقل شطر كبير من مناقبه وخصائصه وترجمته على‏ لسانه!</ref>: كنت أجيرابن عفّان وابنة غزوان بطعام بطني وعُقبة رجلي، أسوق بهم إذا ركبوا، وأخدمهم إذا نزلوا، فقالت لي يوماً: لتردنّه حافياً ولتركبنّه قائماً، فزوّجنيها اللَّه بعد، فقلت: لتردنّه حافيةً ولتركبنّه قائمةً! فالحمد للَّه الذي جعل الدين قواماً، وجعل أبا هريرة إماماً! وقال: كنت أرعى‏ غنم أهلي، وقد أنجبت ثلاثة أولاد، هم: المُحرز وبلال وعبدالرحمان، وبنتاً واحدةً. وقد تزوّجت ابنته هذه من سعيد بن المسيّب راوي وفقيه المدينة المعروف <ref> الطبقات الكبرى‏ 4: 325، 326، حلية الأولياء 1: 380، مختصر تاريخ دمشق 29: 200، جمهرة أنساب العرب 381 - 382، وانظر: ترجمة سعيد بن المسيّب من هذا الكتاب.</ref>.


وأمّا تاريخ حياته بعد إسلامه فقد تمّ تقسيمه إلى‏ ثلاثة مراحل: عهد النبي ‏صلى الله عليه وآله، عهد الخلفاء الراشدين، عهد الحكم الأموي. ومن مجموع الروايات المتعلّقة بهجرته إلى‏ المدينة في السنة السابعة للهجرة، ووفاته سنة 59 ه ، وأنّه كان له من العمر 78 سنة، نستنتج أنّه أسلم وعمره بحدود الخامسة والعشرين، وأدرك النبي ‏صلى الله عليه وآله في السنوات الأخيرة من حياته <ref>3269) وفي بعض الروايات ورد أ نّه قدم المدينة وقد زاد على‏ الثلاثين. أنظر: الإصابة 7: 205.</ref>.
وأمّا تاريخ حياته بعد إسلامه فقد تمّ تقسيمه إلى‏ ثلاثة مراحل: عهد النبي ‏صلى الله عليه وآله، عهد الخلفاء الراشدين، عهد الحكم الأموي. ومن مجموع الروايات المتعلّقة بهجرته إلى‏ المدينة في السنة السابعة للهجرة، ووفاته سنة 59 ه ، وأنّه كان له من العمر 78 سنة، نستنتج أنّه أسلم وعمره بحدود الخامسة والعشرين، وأدرك النبي ‏صلى الله عليه وآله في السنوات الأخيرة من حياته <ref> وفي بعض الروايات ورد أ نّه قدم المدينة وقد زاد على‏ الثلاثين. أنظر: الإصابة 7: 205.</ref>.


وقد قضى‏ تلك السنوات القليلة (3 سنوات) مع أهل الصفّة، يقول: لقد رأيتني أصرع بين منبر رسول اللَّه ‏صلى الله عليه وآله وبين حجرة عائشة، فيقول الناس: إنّه مجنون، وما بي جنون، ما بي إلّا الجوع <ref>3270) حلية الأولياء 1: 378.</ref>. وقال: إنّ الناس يقولون: يكثر أبو هريرة، وإنّي كنت - واللَّه- ألزم رسول اللَّه‏ صلى الله عليه وآله ليشبع بطني، حتّى‏ لا آكل الخمير، ولا ألبس الحرير، ولايخدمني فلان وفلانة، وكنت ألصق بطني بالحصا من الجوع، واستقري الرجل آيةً من كتاب اللَّه هي معي كي ينقلب بي فيطعمني! <ref>3271) المصدر السابق: 379.</ref>.
وقد قضى‏ تلك السنوات القليلة (3 سنوات) مع أهل الصفّة، يقول: لقد رأيتني أصرع بين منبر رسول اللَّه ‏صلى الله عليه وآله وبين حجرة عائشة، فيقول الناس: إنّه مجنون، وما بي جنون، ما بي إلّا الجوع <ref> حلية الأولياء 1: 378.</ref>. وقال: إنّ الناس يقولون: يكثر أبو هريرة، وإنّي كنت - واللَّه- ألزم رسول اللَّه‏ صلى الله عليه وآله ليشبع بطني، حتّى‏ لا آكل الخمير، ولا ألبس الحرير، ولايخدمني فلان وفلانة، وكنت ألصق بطني بالحصا من الجوع، واستقري الرجل آيةً من كتاب اللَّه هي معي كي ينقلب بي فيطعمني! <ref> المصدر السابق: 379.</ref>.


وقال أيضاً: وكنت امرءاً مسكيناً من مساكين الصفّة، ألزم النبي ‏صلى الله عليه وآله على‏ مل‏ء بطني، فأحضر حين يغيبون، وأعي حين ينسون <ref>3272) المصدر نفسه.</ref>.
وقال أيضاً: وكنت امرءاً مسكيناً من مساكين الصفّة، ألزم النبي ‏صلى الله عليه وآله على‏ مل‏ء بطني، فأحضر حين يغيبون، وأعي حين ينسون <ref> المصدر نفسه.</ref>.


وفي رواية أخرى‏: أنّه أتى‏ عليه ثلاثة أيام ولياليهنّ صائماً لايقدر على‏ شي‏ء، يقول: فانصرفت وراء أبي بكر، فسألني: كيف أنت يا أبا هريرة؟ فانصرفت وعلمت أنّه ليس عنده شي‏ء، ثم انصرفت وراء عمر عشاءً فسألني: كيف أنت يا أبا هريرة؟ فانصرفت وعلمت أنّه ليس عنده شي‏ء، ثم انصرفت وراء عليٍّ عشاءً بعد المغرب، وقال: أدلّك يا أبا هريرة؟ فقال: فأيّ فرحٍ فرحت! فقال علي: يا بنت رسول اللَّه، اطوي بطنك الليلة، فإنّ عندنا ضيفاً. قال: فجاء بخبزتين.... قال: وقام علي إلى‏ المصباح كأنّه يصلحه فأطفأه، وحرّكا أفواههما وليس يأكلان شيئاً... <ref>3273) مختصر تاريخ دمشق 29: 184 - 185، مناقب ابن شهرآشوب 2: 87.</ref>
وفي رواية أخرى‏: أنّه أتى‏ عليه ثلاثة أيام ولياليهنّ صائماً لايقدر على‏ شي‏ء، يقول: فانصرفت وراء أبي بكر، فسألني: كيف أنت يا أبا هريرة؟ فانصرفت وعلمت أنّه ليس عنده شي‏ء، ثم انصرفت وراء عمر عشاءً فسألني: كيف أنت يا أبا هريرة؟ فانصرفت وعلمت أنّه ليس عنده شي‏ء، ثم انصرفت وراء عليٍّ عشاءً بعد المغرب، وقال: أدلّك يا أبا هريرة؟ فقال: فأيّ فرحٍ فرحت! فقال علي: يا بنت رسول اللَّه، اطوي بطنك الليلة، فإنّ عندنا ضيفاً. قال: فجاء بخبزتين.... قال: وقام علي إلى‏ المصباح كأنّه يصلحه فأطفأه، وحرّكا أفواههما وليس يأكلان شيئاً... <ref> مختصر تاريخ دمشق 29: 184 - 185، مناقب ابن شهرآشوب 2: 87.</ref>
وقال يوماً: وكان أخير الناس للمساكين جعفر بن أبي طالب، كان ينقلب بنا فيطعمنا ما كان في بيته، حتى أن كان ليخرج إلينا العكّة التي ليس فيها شي‏ء فنشقّها فنلعق ما فيها». وقال أيضاً مادحاً جعفرا: ما ركب الكور، ولا احتذى‏ النعال، ولا وطأ التراب أحدٌ بعد رسول اللَّه‏ صلى الله عليه وآله أفضل من جعفر <ref>3274) المعارف: 205، فتح الباري 7: 61، 62.</ref>.
وقال يوماً: وكان أخير الناس للمساكين جعفر بن أبي طالب، كان ينقلب بنا فيطعمنا ما كان في بيته، حتى أن كان ليخرج إلينا العكّة التي ليس فيها شي‏ء فنشقّها فنلعق ما فيها». وقال أيضاً مادحاً جعفرا: ما ركب الكور، ولا احتذى‏ النعال، ولا وطأ التراب أحدٌ بعد رسول اللَّه‏ صلى الله عليه وآله أفضل من جعفر <ref> المعارف: 205، فتح الباري 7: 61، 62.</ref>.


ويرى‏ الدكتور محمد أبو ريّة: أنّ أبا هريرة أدرك من حياة النبي‏ صلى الله عليه وآله سنة وتسعة أشهر، واستند إلى‏ روايةٍ نقلها ابن سعد عن أبي هريرة، حيث يقول: «بعثني رسول اللَّه ‏صلى الله عليه وآله مع العلاء بن الحضرمي وأوصاه بي خيراً، فلمّا وصلنا قال لي: إنّ رسول اللَّه‏ صلى الله عليه وآله قد أوصاني بك خيراً، فانظر ماذا تحبّ؟ قال: قلت: تجعلني أؤذّن لك.... ويتبيّن من ذلك أنّ أبا هريرة قدم من بلاده على‏ النبي‏ صلى الله عليه وآله وهو بخيبر سنة 7 ه، وأنّ النبي‏ صلى الله عليه وآله بعثه مع العلاء الحضرمي إلى‏ البحرين بعد منصرفه من الجعرانة، بعد أن قسم مغانم خيبر، وكان ذلك في شهر ذي القعدة سنة 8 ه. وكان النبي ‏صلى الله عليه وآله بعث العلاء إلى‏ المنذر بن ساوى العبدي، فأسلم المنذر وحسن إسلامه.... ومات المنذر بعد رسول اللَّه‏ صلى الله عليه وآله، وقبل ردّة أهل البحرين، والعلاء عنده أميراً لرسول اللَّه ‏صلى الله عليه وآله <ref>3275) أضواء على‏ السنّة المحمدية: 22، 113، وانظر: الطبقات الكبرى‏ 4: 360، سيرة ابن هشام 4: 222، 254، تاريخ الطبري 3: 29، سير أعلام النبلاء 1: 264، أسد الغابة 4: 7، السقيفة والخلافة: 90 - 96.</ref>.
ويرى‏ الدكتور محمد أبو ريّة: أنّ أبا هريرة أدرك من حياة النبي‏ صلى الله عليه وآله سنة وتسعة أشهر، واستند إلى‏ روايةٍ نقلها ابن سعد عن أبي هريرة، حيث يقول: «بعثني رسول اللَّه ‏صلى الله عليه وآله مع العلاء بن الحضرمي وأوصاه بي خيراً، فلمّا وصلنا قال لي: إنّ رسول اللَّه‏ صلى الله عليه وآله قد أوصاني بك خيراً، فانظر ماذا تحبّ؟ قال: قلت: تجعلني أؤذّن لك.... ويتبيّن من ذلك أنّ أبا هريرة قدم من بلاده على‏ النبي‏ صلى الله عليه وآله وهو بخيبر سنة 7 ه، وأنّ النبي‏ صلى الله عليه وآله بعثه مع العلاء الحضرمي إلى‏ البحرين بعد منصرفه من الجعرانة، بعد أن قسم مغانم خيبر، وكان ذلك في شهر ذي القعدة سنة 8 ه. وكان النبي ‏صلى الله عليه وآله بعث العلاء إلى‏ المنذر بن ساوى العبدي، فأسلم المنذر وحسن إسلامه.... ومات المنذر بعد رسول اللَّه‏ صلى الله عليه وآله، وقبل ردّة أهل البحرين، والعلاء عنده أميراً لرسول اللَّه ‏صلى الله عليه وآله <ref> أضواء على‏ السنّة المحمدية: 22، 113، وانظر: الطبقات الكبرى‏ 4: 360، سيرة ابن هشام 4: 222، 254، تاريخ الطبري 3: 29، سير أعلام النبلاء 1: 264، أسد الغابة 4: 7، السقيفة والخلافة: 90 - 96.</ref>.


ومن خلال ملاحظة عدد آخر من الروايات يظهر أنّه بعد عزل العلاء بن الحضرمي من قبل النبي‏ صلى الله عليه وآله، وتنصيب أبان بن سعيد بن العاص محلّه، فإنّ أبا هريرة أيضاً عاد إلى‏ المدينة. كما نقلت عنه روايات تدلّ على‏ مشاركته في غزوة مؤتة، وفتح مكّة، وغزوة تبوك، وفي مراسم الحج سنة 9 ه، حيث كان أبو بكر فيها أميراً للحاج، وفيها قرأ أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب‏عليه السلام آية البراءة في منى‏ <ref>3276) أنظر: المغازي 2: 760، 765 و3: 1006.</ref>.
ومن خلال ملاحظة عدد آخر من الروايات يظهر أنّه بعد عزل العلاء بن الحضرمي من قبل النبي‏ صلى الله عليه وآله، وتنصيب أبان بن سعيد بن العاص محلّه، فإنّ أبا هريرة أيضاً عاد إلى‏ المدينة. كما نقلت عنه روايات تدلّ على‏ مشاركته في غزوة مؤتة، وفتح مكّة، وغزوة تبوك، وفي مراسم الحج سنة 9 ه، حيث كان أبو بكر فيها أميراً للحاج، وفيها قرأ أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب‏ عليه السلام آية البراءة في منى‏ <ref> أنظر: المغازي 2: 760، 765 و3: 1006.</ref>.


وينقل الواقدي بإسناده عن أبي هريرة أنّه قال: «في غزوة مؤتة، بعد أن رأينا ما لا قِبَل لنا به من العدد والسلاح، والكُراع والديباج، والحرير والذهب، فبرق بصري... وقال ابن عم لي - وكان بيني وبينه كلام -: إلّا فرارك يوم مؤتة! فما دريت أيّ شي‏ء أقولُ له <ref>3277) المغازي 2: 760، 765، الطبقات الكبرى‏ 4: 360.</ref>.
وينقل الواقدي بإسناده عن أبي هريرة أنّه قال: «في غزوة مؤتة، بعد أن رأينا ما لا قِبَل لنا به من العدد والسلاح، والكُراع والديباج، والحرير والذهب، فبرق بصري... وقال ابن عم لي - وكان بيني وبينه كلام -: إلّا فرارك يوم مؤتة! فما دريت أيّ شي‏ء أقولُ له <ref> المغازي 2: 760، 765، الطبقات الكبرى‏ 4: 360.</ref>.


وروى‏ [[الطبري]] في تفسير الآية الأولى‏ لسورة البراءة بثلاث طرق عن أبي هريرة أنّه قال: عندما أمر النبي‏ صلى الله عليه وآله علياً ليقرأ آية البراءة كنت إلى‏ جانبه، فكان يصيح بصوتٍ عالٍ: «لايطف بالكعبة عريان، ومن كان له عند رسول اللَّه ‏صلى الله عليه وآله عهد فعهده إلى‏ مدّته، ولايدخل الجنّة إلّا نفس مؤمنة، ولايحجّ بعد عامنا هذا مشرك» <ref>3278) تفسير الطبري 10: 45 - 47. وورد هذا المضمون في عدّة روايات أخرى‏ عن ابن عباس والإمام علي‏ عليه السلام والإمام الباقرعليه السلام. أنظر: المغازي 3: 1078.</ref>.
وروى‏ [[الطبري]] في تفسير الآية الأولى‏ لسورة البراءة بثلاث طرق عن أبي هريرة أنّه قال: عندما أمر النبي‏ صلى الله عليه وآله علياً ليقرأ آية البراءة كنت إلى‏ جانبه، فكان يصيح بصوتٍ عالٍ: «لايطف بالكعبة عريان، ومن كان له عند رسول اللَّه ‏صلى الله عليه وآله عهد فعهده إلى‏ مدّته، ولايدخل الجنّة إلّا نفس مؤمنة، ولايحجّ بعد عامنا هذا مشرك» <ref> تفسير الطبري 10: 45 - 47. وورد هذا المضمون في عدّة روايات أخرى‏ عن ابن عباس والإمام علي‏ عليه السلام والإمام الباقرعليه السلام. أنظر: المغازي 3: 1078.</ref>.
وعنه أيضاً قال: قلت لرسول اللَّه‏ صلى الله عليه وآله: إنّي سمعت منك حديثاً كثيراً فأنساه، فقال: إبسط رداءك، فبسطته، فغرف بيده فيه، ثم قال: ضمّه، فضممته، فما نسيتُ حديثاً بعده. وفي روايةٍ أخرى‏ عنه: أنّ النبي ‏صلى الله عليه وآله قال: إبسط ثوبك، فبسطته، ثم حدّثني رسول اللَّه‏ صلى الله عليه وآله النهار، ثم ضممت ثوبي إلى‏ بطني، فما نسيت شيئاً ممّا حدّثني! <ref>3279) الطبقات الكبرى‏ 2: 362، مختصر تاريخ دمشق 29: 185، 187 - 189، مجمع الزوائد 9: 362، بحار الأنوار 18: 13.</ref>.
وعنه أيضاً قال: قلت لرسول اللَّه‏ صلى الله عليه وآله: إنّي سمعت منك حديثاً كثيراً فأنساه، فقال: إبسط رداءك، فبسطته، فغرف بيده فيه، ثم قال: ضمّه، فضممته، فما نسيتُ حديثاً بعده. وفي روايةٍ أخرى‏ عنه: أنّ النبي ‏صلى الله عليه وآله قال: إبسط ثوبك، فبسطته، ثم حدّثني رسول اللَّه‏ صلى الله عليه وآله النهار، ثم ضممت ثوبي إلى‏ بطني، فما نسيت شيئاً ممّا حدّثني! <ref> الطبقات الكبرى‏ 2: 362، مختصر تاريخ دمشق 29: 185، 187 - 189، مجمع الزوائد 9: 362، بحار الأنوار 18: 13.</ref>.


وكانت حصيلة صحبة أبي هريرة للنبي ‏صلى الله عليه وآله آلاف الأحاديث والروايات! وقد قال يوماً: لو حدّثتكم كلّ ما في كيسي هذا لرميتموني بالبحر! ولم يكن أحد من أصحاب رسول اللَّه‏ صلى الله عليه وآله أكثر حديثاً منه، وبحسب قول أحد نقّاد الحديث فإنّ نسبة جميع أحاديث الخلفاء الأربعة إلى‏ أحاديث أبي هريرة وحده تبلغ 27% ونسبة أحاديث عائشة إلى‏ أحاديثه تبلغ أقلّ من النصف، وإذا جمعت أحاديثها مع أحاديث أُم سلمة، بل وأحاديث جميع أزواج النبي صلى الله عليه وآله، يضاف إليها أحاديث السبطين: الحسن والحسين‏ عليهما السلام، فإنّها أيضاً تكون أقلّ من أحاديث أبي هريرة لوحده! <ref>3280) مختصر تاريخ دمشق 29: 190، أبو هريرة: 45 - 48، المعرفة والتاريخ 1: 486، شيخ المضيرة أبو هريرة132.</ref>
وكانت حصيلة صحبة أبي هريرة للنبي ‏صلى الله عليه وآله آلاف الأحاديث والروايات! وقد قال يوماً: لو حدّثتكم كلّ ما في كيسي هذا لرميتموني بالبحر! ولم يكن أحد من أصحاب رسول اللَّه‏ صلى الله عليه وآله أكثر حديثاً منه، وبحسب قول أحد نقّاد الحديث فإنّ نسبة جميع أحاديث الخلفاء الأربعة إلى‏ أحاديث أبي هريرة وحده تبلغ 27% ونسبة أحاديث عائشة إلى‏ أحاديثه تبلغ أقلّ من النصف، وإذا جمعت أحاديثها مع أحاديث أُم سلمة، بل وأحاديث جميع أزواج النبي صلى الله عليه وآله، يضاف إليها أحاديث السبطين: الحسن والحسين‏ عليهما السلام، فإنّها أيضاً تكون أقلّ من أحاديث أبي هريرة لوحده! <ref> مختصر تاريخ دمشق 29: 190، أبو هريرة: 45 - 48، المعرفة والتاريخ 1: 486، شيخ المضيرة أبو هريرة132.</ref>
وقد كان هذا الموضوع مورداً للنقد منذ زمان معاصري أبي هريرة من أصحاب النبي‏ صلى الله عليه وآله وحتّى‏ وقتنا الحاضر، وكما ذُكر فإنّه أول راوٍ للحديث في العالم الإسلامي صار مورداً للاتهام <ref>3281) أضواء على‏ السنّة المحمدية: 204، تاريخ آداب العرب 1: 275، وانظر: البداية والنهاية 8: 107 - 109، مختصر تاريخ دمشق 29: 192 - 195.</ref>.
وقد كان هذا الموضوع مورداً للنقد منذ زمان معاصري أبي هريرة من أصحاب النبي‏ صلى الله عليه وآله وحتّى‏ وقتنا الحاضر، وكما ذُكر فإنّه أول راوٍ للحديث في العالم الإسلامي صار مورداً للاتهام <ref> أضواء على‏ السنّة المحمدية: 204، تاريخ آداب العرب 1: 275، وانظر: البداية والنهاية 8: 107 - 109، مختصر تاريخ دمشق 29: 192 - 195.</ref>.


وبعد رحيل النبي صلى الله عليه وآله وابتداء خلافة أبي بكر شرعت حركة الارتداد ، ومن هذه الحركات ارتداد عدد من قبائل البحرين، وقد تمّ القضاء على‏ هذه الحركة بتدبير الخليفة، حيث أرسل سنة 11 ه العلاء بن الحضرمي بلواء الإسلام مع ستّة عشر راكباً - من جملتهم: أبو هريرة وأبو بكرة- إلى‏ البحرين، فتمكّن العلاء مع أصحابه من إخماد نار تلك الفتنة. وخلال سنوات إمارته على‏ البحرين - التي استمرت حتّى‏ بعد وفاة أبي بكر - قام بعدّة أعمال كان قد كلّفه بها الخليفة، فقد صالح أهل «[[زارة]]» وتغلّب على‏ أهل « دارين »، وفي سنة 21 ه أمره الخليفة أن يتولّى‏ عمل عتبة بن غزوان ، فتحرك مع جماعةٍ-  من جملتهم: أبو هريرة وأبو بكرة - نحو البصرة، إلّا أ نّه توفّي أثناء الطريق ، فرجع أبو هريرة، وقدم أبو بكرة إلى‏ البصرة. وبعد موت العلاء سنة 21 ه نصب الخليفة عمر أبا هريرة على‏ إمارة البحرين، أو على‏ إمامة جمعتها وجماعتها وقضائها.
وبعد رحيل النبي صلى الله عليه وآله وابتداء خلافة أبي بكر شرعت حركة الارتداد ، ومن هذه الحركات ارتداد عدد من قبائل البحرين، وقد تمّ القضاء على‏ هذه الحركة بتدبير الخليفة، حيث أرسل سنة 11 ه العلاء بن الحضرمي بلواء الإسلام مع ستّة عشر راكباً - من جملتهم: أبو هريرة وأبو بكرة- إلى‏ البحرين، فتمكّن العلاء مع أصحابه من إخماد نار تلك الفتنة. وخلال سنوات إمارته على‏ البحرين - التي استمرت حتّى‏ بعد وفاة أبي بكر - قام بعدّة أعمال كان قد كلّفه بها الخليفة، فقد صالح أهل «[[زارة]]» وتغلّب على‏ أهل « دارين »، وفي سنة 21 ه أمره الخليفة أن يتولّى‏ عمل عتبة بن غزوان ، فتحرك مع جماعةٍ-  من جملتهم: أبو هريرة وأبو بكرة - نحو البصرة، إلّا أ نّه توفّي أثناء الطريق ، فرجع أبو هريرة، وقدم أبو بكرة إلى‏ البصرة. وبعد موت العلاء سنة 21 ه نصب الخليفة عمر أبا هريرة على‏ إمارة البحرين، أو على‏ إمامة جمعتها وجماعتها وقضائها.


وما نعرفه عن فترة إمارته على‏ البحرين وسيرته هناك أنّه قام بأعمالٍ أثارت حفيظة الخليفة وغضبه، حيث أُحضر إلى‏ المدينة بأمرٍ منه، وقام بتغريمه وقال له: عدوّاً للَّه وللإسلام، أو قال: عدوّاً للَّه ولكتابه، سرقتَ مال اللَّه؟ فقال أبو هريرة: لا، ولكنّي عدوّ مَن عاداهما، خيلٌ لي تنابخت، وسهام لي اجتمعت! فأخذ منه عمر اثني عشر ألفاً من الدراهم <ref>3282) الطبقات الكبرى‏ 4: 335، 336، العقد الفريد 1: 45. وقد ذكر ابن سعد: أنّ ماله في البحرين وحده بلغ عشرين ألف درهم.</ref>. ونقلوا: أنّ أبا هريرة كان يقول: «إنّي استغفر اللَّه وأتوب إليه كلّ يوم اثني عشر ألف مرّة، وذلك على‏ قدر ديني، وفي رواية أخرى‏: بقدر ذنبي <ref>3283) حلية الأولياء 1: 383، الإصابة 7: 206.</ref>.
وما نعرفه عن فترة إمارته على‏ البحرين وسيرته هناك أنّه قام بأعمالٍ أثارت حفيظة الخليفة وغضبه، حيث أُحضر إلى‏ المدينة بأمرٍ منه، وقام بتغريمه وقال له: عدوّاً للَّه وللإسلام، أو قال: عدوّاً للَّه ولكتابه، سرقتَ مال اللَّه؟ فقال أبو هريرة: لا، ولكنّي عدوّ مَن عاداهما، خيلٌ لي تنابخت، وسهام لي اجتمعت! فأخذ منه عمر اثني عشر ألفاً من الدراهم <ref> الطبقات الكبرى‏ 4: 335، 336، العقد الفريد 1: 45. وقد ذكر ابن سعد: أنّ ماله في البحرين وحده بلغ عشرين ألف درهم.</ref>. ونقلوا: أنّ أبا هريرة كان يقول: «إنّي استغفر اللَّه وأتوب إليه كلّ يوم اثني عشر ألف مرّة، وذلك على‏ قدر ديني، وفي رواية أخرى‏: بقدر ذنبي <ref> حلية الأولياء 1: 383، الإصابة 7: 206.</ref>.


هذا وكان [[عمر بن الخطّاب]] يعترض على‏ كثرة نقله لحديث النبي‏ صلى الله عليه وآله، وكان يهدّده بالنفي ويقول له: لتتركنّ الحديث عن رسول اللَّه‏ صلى الله عليه وآله أو لألحقنّك بأرض دوس. وقد ضربه عمر بالدرّة، فكان أبو هريرة بعد ذلك يذكر تشدّد عمر معه، وكان يقول: ما كنّا نستطيع أن نقول: قال رسول اللَّه، حتّى‏ قُبض عمر. قال أبو سلمة: فسألته: لِمَ؟ قال: كنّا نخاف السياط وأومأ بيده إلى‏ ظهره! وقال أيضاً: إنّي لأحدّث أحاديث لو تكلّمت بها في زمان عمر -أو عند عمر- لشجّ رأسي! <ref>3284) مناقب ابن شهرآشوب 2: 9، مختصر تاريخ دمشق 29: 192، بحار الأنوار 38: 228، 229، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 4: 67، 68.</ref>
هذا وكان [[عمر بن الخطّاب]] يعترض على‏ كثرة نقله لحديث النبي‏ صلى الله عليه وآله، وكان يهدّده بالنفي ويقول له: لتتركنّ الحديث عن رسول اللَّه‏ صلى الله عليه وآله أو لألحقنّك بأرض دوس. وقد ضربه عمر بالدرّة، فكان أبو هريرة بعد ذلك يذكر تشدّد عمر معه، وكان يقول: ما كنّا نستطيع أن نقول: قال رسول اللَّه، حتّى‏ قُبض عمر. قال أبو سلمة: فسألته: لِمَ؟ قال: كنّا نخاف السياط وأومأ بيده إلى‏ ظهره! وقال أيضاً: إنّي لأحدّث أحاديث لو تكلّمت بها في زمان عمر -أو عند عمر- لشجّ رأسي! <ref> مناقب ابن شهرآشوب 2: 9، مختصر تاريخ دمشق 29: 192، بحار الأنوار 38: 228، 229، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 4: 67، 68.</ref>
كما نقل أبو هريرة مثل هذا التعامل معه حتّى‏ عن النبي ‏صلى الله عليه وآله، من دون إشارةٍ إلى‏ السبب، حيث قال: لقد رفع عليَّ رسول اللَّه‏ صلى الله عليه وآله - أي السوط - يوماً ليضربني بها <ref>3285) مختصر تاريخ دمشق 29: 186.</ref>.
كما نقل أبو هريرة مثل هذا التعامل معه حتّى‏ عن النبي ‏صلى الله عليه وآله، من دون إشارةٍ إلى‏ السبب، حيث قال: لقد رفع عليَّ رسول اللَّه‏ صلى الله عليه وآله - أي السوط - يوماً ليضربني بها <ref> مختصر تاريخ دمشق 29: 186.</ref>.


ويستفاد من مجموع الروايات الموجودة حول تاريخ حياة أبي هريرة في خلافة عثمان (24 - 35 ه) أنّه كانت له علاقة خاصة بالخليفة، وفي حادثة هجوم الثوّار على‏ بيته كان من أنصاره المقرّبين، وكان أبو هريرة إذا ذكر ما صُنع بعثمان بكى‏ <ref>3286) تاريخ المدينة المنورة 4: 1194، 1207، الطبقات الكبرى‏ 3: 70، 81، تاريخ الطبري 4: 353، 389، الغدير 9: 239، الكامل في التاريخ 3: 161، 176.</ref>. وكان رأيه في عثمان وحمايته له سبباً جعل أبناء عثمان يحملون نعشه من «العقيق» <ref>3287) العقيق: وادٍ على‏ ثلاثة أميال أو ميلين من المدينة، وكان أهلها يحفظون أموالهم فيه، ويبنون القصور، وكان لأبي هريرة قصر فيه، وقد توفّي هناك (معجم البلدان 4: 139، الإصابة 7: 207).</ref> حتّى‏ مقبرة البقيع، وكتب الوليد بن عُتبة إلى‏ معاوية يخبره بموت أبي هريرة، فكتب إليه: أُنظر من ترك، فادفع إلى‏ ورثته عشرة آلاف درهم، وأحسن جوارهم، وأولهم معروفاً، فإنّه كان ممّن نصر عثمان، وكان معه في الدار! <ref>3288) الطبقات الكبرى‏ 4: 340، الكامل في التاريخ 3: 526، مختصر تاريخ دمشق 29: 207.</ref>.
ويستفاد من مجموع الروايات الموجودة حول تاريخ حياة أبي هريرة في خلافة عثمان (24 - 35 ه) أنّه كانت له علاقة خاصة بالخليفة، وفي حادثة هجوم الثوّار على‏ بيته كان من أنصاره المقرّبين، وكان أبو هريرة إذا ذكر ما صُنع بعثمان بكى‏ <ref> تاريخ المدينة المنورة 4: 1194، 1207، الطبقات الكبرى‏ 3: 70، 81، تاريخ الطبري 4: 353، 389، الغدير 9: 239، الكامل في التاريخ 3: 161، 176.</ref>. وكان رأيه في عثمان وحمايته له سبباً جعل أبناء عثمان يحملون نعشه من «العقيق» <ref> العقيق: وادٍ على‏ ثلاثة أميال أو ميلين من المدينة، وكان أهلها يحفظون أموالهم فيه، ويبنون القصور، وكان لأبي هريرة قصر فيه، وقد توفّي هناك (معجم البلدان 4: 139، الإصابة 7: 207).</ref> حتّى‏ مقبرة البقيع، وكتب الوليد بن عُتبة إلى‏ معاوية يخبره بموت أبي هريرة، فكتب إليه: أُنظر من ترك، فادفع إلى‏ ورثته عشرة آلاف درهم، وأحسن جوارهم، وأولهم معروفاً، فإنّه كان ممّن نصر عثمان، وكان معه في الدار! <ref> الطبقات الكبرى‏ 4: 340، الكامل في التاريخ 3: 526، مختصر تاريخ دمشق 29: 207.</ref>.


وفي زمان معاوية كانت له مواقف تنمّ على نصرته له، كالتي كانت زمان عهد أميرالمؤمنين ‏عليه السلام ، فعندما هجم جيش بُسر بن أرطأة <ref>3289) هو أحد قادة جيش معاوية في صفّين، وكان قد قام بأعمال فظيعة من القتل والغارة على‏ المدينة ومكة واليمن، وقد جُنّ في أواخر حياته، وتوفّي سنة 86 ه (تهذيب التهذيب 1: 381).</ref>بأمر معاوية على‏ المدينة، هرب أبو أيّوب الأنصاري عامل أميرالمؤمنين ‏عليه السلام، وبعد أن أخذ بسر البيعة لمعاوية جعل أمور المدينة بيد أبي هريرة، وتوجه هو نحو مكة ثم اليمن <ref>3290) الغارات 2: 554، 598، 607.</ref>.
وفي زمان معاوية كانت له مواقف تنمّ على نصرته له، كالتي كانت زمان عهد أميرالمؤمنين ‏عليه السلام ، فعندما هجم جيش بُسر بن أرطأة <ref> هو أحد قادة جيش معاوية في صفّين، وكان قد قام بأعمال فظيعة من القتل والغارة على‏ المدينة ومكة واليمن، وقد جُنّ في أواخر حياته، وتوفّي سنة 86 ه (تهذيب التهذيب 1: 381).</ref>بأمر معاوية على‏ المدينة، هرب أبو أيّوب الأنصاري عامل أميرالمؤمنين ‏عليه السلام، وبعد أن أخذ بسر البيعة لمعاوية جعل أمور المدينة بيد أبي هريرة، وتوجه هو نحو مكة ثم اليمن <ref> الغارات 2: 554، 598، 607.</ref>.


وكان أبو هريرة والنعمان بن بشير الأنصاري قدما على‏ علي بن أبي طالب ‏عليه السلام نائبين عن معاوية، وطلبا منه تسليم قَتَلة عثمان إلى‏ معاوية، فلم يستجب‏ عليه السلام لهما، فعاد أبو هريرة إلى‏ الشام وأخبر معاوية بذلك، فأمره أن يخبر الناس، ففعل <ref>3291) المصدر السابق 2: 445، 446.</ref>.
وكان أبو هريرة والنعمان بن بشير الأنصاري قدما على‏ علي بن أبي طالب ‏عليه السلام نائبين عن معاوية، وطلبا منه تسليم قَتَلة عثمان إلى‏ معاوية، فلم يستجب‏ عليه السلام لهما، فعاد أبو هريرة إلى‏ الشام وأخبر معاوية بذلك، فأمره أن يخبر الناس، ففعل <ref> المصدر السابق 2: 445، 446.</ref>.


ويبدو من خلال المصادر التاريخية ابتعاد أبي هريرة عن أهل البيت‏ عليهم السلام، ولا سيّما أميرالمؤمنين ‏عليه السلام، لدرجة أنّه لم ينقل حتّى‏ رواية واحدة عنه‏ عليه السلام ولا عن أولاده <ref>3292) أنظر: الغارات 2: 569، تهذيب الكمال 34: 367، بحار الأنوار 34: 287، تهذيب التهذيب 12: 263، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 4: 67 - 69.</ref> وإن وردت روايات عن طريقه في فضائل أميرالمؤمنين ‏عليه السلام وأهل البيت، في مصادر أهل السنّة والشيعة ستأتي لاحقاً.
ويبدو من خلال المصادر التاريخية ابتعاد أبي هريرة عن أهل البيت‏ عليهم السلام، ولا سيّما أميرالمؤمنين ‏عليه السلام، لدرجة أنّه لم ينقل حتّى‏ رواية واحدة عنه‏ عليه السلام ولا عن أولاده <ref> أنظر: الغارات 2: 569، تهذيب الكمال 34: 367، بحار الأنوار 34: 287، تهذيب التهذيب 12: 263، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 4: 67 - 69.</ref> وإن وردت روايات عن طريقه في فضائل أميرالمؤمنين ‏عليه السلام وأهل البيت، في مصادر أهل السنّة والشيعة ستأتي لاحقاً.


وبعد شهادة الإمام علي‏ عليه السلام، شهدت العلاقة بينه وبين الأمويين تحسّناً كبيراً، إذ وجد أبو هريرة فرصةً مناسبةً للتقرّب من البلاط الحاكم، فكان معاوية يبعثه على‏ المدينة فإذا غضب عزله وولّى‏ مروان بن الحكم، ونصبه مروان قاضياً على‏ المدينة، وكان يستخلفه إذا حجّ أو غاب.
وبعد شهادة الإمام علي‏ عليه السلام، شهدت العلاقة بينه وبين الأمويين تحسّناً كبيراً، إذ وجد أبو هريرة فرصةً مناسبةً للتقرّب من البلاط الحاكم، فكان معاوية يبعثه على‏ المدينة فإذا غضب عزله وولّى‏ مروان بن الحكم، ونصبه مروان قاضياً على‏ المدينة، وكان يستخلفه إذا حجّ أو غاب.


ويبدو أنّه ذهب إلى‏ الكوفة مرّةً بصحبة معاوية ، ومع أنّنا لا نعرف تاريخ هذه السفرة، إلّا أنّ الظاهر أنّها حصلت بعد شهادة الإمام علي‏ عليه السلام وصلح الإمام الحسن‏ عليه السلام، يقول [[أبو إسحاق الثقفي الأصفهاني]]  بعد أن أشار إلى‏ تجمّع أنصار معاوية بالنخيلة قال: لمّا دخل معاوية الكوفة دخل أبو هريرة المسجد، فكان يحدّث ويقول: قال رسول اللَّه ‏صلى الله عليه وآله... ، وقال أبو القاسم...، وقال خليلي...، فجاءه شاب من الأنصار يتخطّى‏ الناس حتّى‏ دنا منه، فقال: يا أبا هريرة، حديث أسألك عنه، فإن كنت سمعته من النبي فحدّثنيه، أنشدك باللَّه سمعت النبي ‏صلى الله عليه وآله يقول لعلي: «من كنت مولاه فعليٌّ مولاه، اللّهم والِ من والاه وعادِ من عاداه؟» قال أبو هريرة: نعم والذي لا إله إلّا هو، سمعته من النبي‏ صلى الله عليه وآله يقول لعلي: «من كنت مولاه فعليٌّ مولاه، اللّهم والِ من والاه وعادِ من عاداه» فقال له الفتى‏: لقد واللَّه واليت عدوّه وعاديت وليّه <ref>3293) أنظر: الغارات 2: 656 - 659، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 4: 67 - 69، بحار الأنوار 34: 325، 326، سفينة البحار 8: 673، 677.</ref>.
ويبدو أنّه ذهب إلى‏ الكوفة مرّةً بصحبة معاوية ، ومع أنّنا لا نعرف تاريخ هذه السفرة، إلّا أنّ الظاهر أنّها حصلت بعد شهادة الإمام علي‏ عليه السلام وصلح الإمام الحسن‏ عليه السلام، يقول [[أبو إسحاق الثقفي الأصفهاني]]  بعد أن أشار إلى‏ تجمّع أنصار معاوية بالنخيلة قال: لمّا دخل معاوية الكوفة دخل أبو هريرة المسجد، فكان يحدّث ويقول: قال رسول اللَّه ‏صلى الله عليه وآله... ، وقال أبو القاسم...، وقال خليلي...، فجاءه شاب من الأنصار يتخطّى‏ الناس حتّى‏ دنا منه، فقال: يا أبا هريرة، حديث أسألك عنه، فإن كنت سمعته من النبي فحدّثنيه، أنشدك باللَّه سمعت النبي ‏صلى الله عليه وآله يقول لعلي: «من كنت مولاه فعليٌّ مولاه، اللّهم والِ من والاه وعادِ من عاداه؟» قال أبو هريرة: نعم والذي لا إله إلّا هو، سمعته من النبي‏ صلى الله عليه وآله يقول لعلي: «من كنت مولاه فعليٌّ مولاه، اللّهم والِ من والاه وعادِ من عاداه» فقال له الفتى‏: لقد واللَّه واليت عدوّه وعاديت وليّه <ref> أنظر: الغارات 2: 656 - 659، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 4: 67 - 69، بحار الأنوار 34: 325، 326، سفينة البحار 8: 673، 677.</ref>.


=موقف الرجاليّين منه=
=موقف الرجاليّين منه=
ذكروا أنّه أحفظ صحابة النبي واغزرهم حديثاً، حيث نقل في مدّةٍ تقلّ عن ثلاث سنين من صحبته للنبي ‏صلى الله عليه وآله 5374 حديثاً! ممّا أدّى‏ إلى‏ اعتباره أول راوٍ متّهم في تاريخ الإسلام. فقد اتُّهم بجعل الروايات على‏ لسان النبي ‏صلى الله عليه وآله، والإكثار من نقل الحديث، وعدم الدقّة فيه - لأول مرّة - من قبل بعض الصحابة؛ كعلي بن أبي طالب وعمر بن الخطاب والزبير بن العوّام وعائشة، ويظهر من بعض النقولات أنّ كثرة رواياته عن النبي ‏صلى الله عليه وآله كان دائماً مورداً للتشكيك والتردّد عند الرأي العام <ref>3294) أنظر: الطبقات الكبرى‏ 4: 330، مختصر تاريخ دمشق 29: 190 - 192، الإصابة 7: 205، البداية والنهاية 8: 107، تأويل مختلف الحديث: 10، 41، بحار الأنوار 34: 287.</ref>.
ذكروا أنّه أحفظ صحابة النبي واغزرهم حديثاً، حيث نقل في مدّةٍ تقلّ عن ثلاث سنين من صحبته للنبي ‏صلى الله عليه وآله 5374 حديثاً! ممّا أدّى‏ إلى‏ اعتباره أول راوٍ متّهم في تاريخ الإسلام. فقد اتُّهم بجعل الروايات على‏ لسان النبي ‏صلى الله عليه وآله، والإكثار من نقل الحديث، وعدم الدقّة فيه - لأول مرّة - من قبل بعض الصحابة؛ كعلي بن أبي طالب وعمر بن الخطاب والزبير بن العوّام وعائشة، ويظهر من بعض النقولات أنّ كثرة رواياته عن النبي ‏صلى الله عليه وآله كان دائماً مورداً للتشكيك والتردّد عند الرأي العام <ref> أنظر: الطبقات الكبرى‏ 4: 330، مختصر تاريخ دمشق 29: 190 - 192، الإصابة 7: 205، البداية والنهاية 8: 107، تأويل مختلف الحديث: 10، 41، بحار الأنوار 34: 287.</ref>.


وكان أبو هريرة يدفع عنه هذه التهم بأنّ اللَّه قد وهبه حافظةً قويةً جداً ببركة النبي‏ صلى الله عليه وآله وإعجازه، وأنّ الصحابة - من المهاجرين والأنصار- كانوا مشغولين بالتجارة وكسب المعاش في الوقت الذي كان يلزم رسول اللَّه ‏صلى الله عليه وآله، إذ كان يتبع النبي‏ صلى الله عليه وآله من بيتٍ إلى‏ بيت، ويصاحبه في سفره وحضره، وكان يحرص على‏ سماع الحديث منه ‏صلى الله عليه وآله.
وكان أبو هريرة يدفع عنه هذه التهم بأنّ اللَّه قد وهبه حافظةً قويةً جداً ببركة النبي‏ صلى الله عليه وآله وإعجازه، وأنّ الصحابة - من المهاجرين والأنصار- كانوا مشغولين بالتجارة وكسب المعاش في الوقت الذي كان يلزم رسول اللَّه ‏صلى الله عليه وآله، إذ كان يتبع النبي‏ صلى الله عليه وآله من بيتٍ إلى‏ بيت، ويصاحبه في سفره وحضره، وكان يحرص على‏ سماع الحديث منه ‏صلى الله عليه وآله.
ومع ذلك فإنّه ادّعى‏ أنّه لم يحدّث الناس بكلّ ما سمع من رسول اللَّه‏ صلى الله عليه وآله؛ تقيةً منهم، فقال: «لو أنبأتكم بكلّ ما أعلم لرماني الناس بالخرف، وقالوا: أبو هريرة مجنون، أو لقُطع هذا البلعوم!». <ref>3295) الطبقات الكبرى‏ 2: 362 و4: 330، 331، مختصر تاريخ دمشق 29: 191، 196، كتاب التاريخ الكبير 6: 133، الإصابة 7: 205.</ref>
ومع ذلك فإنّه ادّعى‏ أنّه لم يحدّث الناس بكلّ ما سمع من رسول اللَّه‏ صلى الله عليه وآله؛ تقيةً منهم، فقال: «لو أنبأتكم بكلّ ما أعلم لرماني الناس بالخرف، وقالوا: أبو هريرة مجنون، أو لقُطع هذا البلعوم!». <ref> الطبقات الكبرى‏ 2: 362 و4: 330، 331، مختصر تاريخ دمشق 29: 191، 196، كتاب التاريخ الكبير 6: 133، الإصابة 7: 205.</ref>
وهذه الحجج، وبضميمة النظرية العامة عند أهل السنّة في عدالة الصحابة <ref>3296) أنظر: كتاب الكفاية في علم الرواية: 46 - 49، تدريب الراوي 2: 214 - 217.</ref>، أدّت إلى‏ أن يتصدّى‏ الرجاليّون والمحدّثون منذ القرن الثالث ولحدّ الآن للدفاع عن أبي هريرة، ومواجهة هذه الاتّهامات وغيرها من قبيل: التدليس وعدم الدقّة في رواية الحديث. فقد صرّح هؤلاء: أنّ الصحابة يقدح كلامهم في مَن بعدهم، ولايقدح كلام من بعدهم فيهم، والكلام فيهم ثلمة في الإسلام <ref>3297) تاريخ أسماء الثقات: 513.</ref>. وقال الذهبي: «تدليس الصحابة كثير ولاعيب فيه، فإنّ تدليسهم عن صاحبٍ أكبر منهم! والصحابة كلّهم عدول» <ref>3298) سير أعلام النبلاء 2: 608. ويطلق التدليس على‏ عدّة معانٍ، ومن جملتها: أن يروي عمّن عاصره ما لم يسمعه منه، بل سمعه من رجلٍ عنه، موهماً سماعه (تدريب الراوي 1: 223، 224).</ref>.
وهذه الحجج، وبضميمة النظرية العامة عند أهل السنّة في عدالة الصحابة <ref> أنظر: كتاب الكفاية في علم الرواية: 46 - 49، تدريب الراوي 2: 214 - 217.</ref>، أدّت إلى‏ أن يتصدّى‏ الرجاليّون والمحدّثون منذ القرن الثالث ولحدّ الآن للدفاع عن أبي هريرة، ومواجهة هذه الاتّهامات وغيرها من قبيل: التدليس وعدم الدقّة في رواية الحديث. فقد صرّح هؤلاء: أنّ الصحابة يقدح كلامهم في مَن بعدهم، ولايقدح كلام من بعدهم فيهم، والكلام فيهم ثلمة في الإسلام <ref> تاريخ أسماء الثقات: 513.</ref>. وقال الذهبي: «تدليس الصحابة كثير ولاعيب فيه، فإنّ تدليسهم عن صاحبٍ أكبر منهم! والصحابة كلّهم عدول» <ref> سير أعلام النبلاء 2: 608. ويطلق التدليس على‏ عدّة معانٍ، ومن جملتها: أن يروي عمّن عاصره ما لم يسمعه منه، بل سمعه من رجلٍ عنه، موهماً سماعه (تدريب الراوي 1: 223، 224).</ref>.


وعلى‏ أيّة حال، فإنّ هذا المقدار من المعارضة لروايات أبي هريرة من قِبَل الصحابة والتابعين وبعض ائمة الحديث - علاوة على‏ أنّهم يخدشون في دعوى الإجماع على‏ عدالة الصحابة <ref>3299) أنظر: تدريب الراوي 2: 214، تأويل مختلف الحديث: 9 و10، أضواء على‏ السنّة المحمدية: 221، تاريخ آداب العرب 1: 275.</ref> - قد فتح المجال للنقد والتحقيق بشأن هذا الرجل. فكتب البعض في نقده، منهم: السيد شرف الدين العاملي، رشيد رضا، الدكتور محمود أبو ريّة، محمد عجاج الخطيب...، كما وكتب آخرون في الدفاع عنه، منهم: الشيخ محمد السماحي، عبد الوهاب عبد اللطيف، الدكتور محمد ضياء الرحمان الأعظمي <ref>3300) أنظر: تدريب الراوي 2: 214 - 217، الصواعق المحرقة: المقدّمة، أضواء على‏ السنّة المحمدية: 201، أبو هريرة (للسيد شرف الدين) 45 - 48، أبو هريرة في ضوء مروياته: 76، السقيفة والخلافة: 87.</ref>.
وعلى‏ أيّة حال، فإنّ هذا المقدار من المعارضة لروايات أبي هريرة من قِبَل الصحابة والتابعين وبعض ائمة الحديث - علاوة على‏ أنّهم يخدشون في دعوى الإجماع على‏ عدالة الصحابة <ref> أنظر: تدريب الراوي 2: 214، تأويل مختلف الحديث: 9 و10، أضواء على‏ السنّة المحمدية: 221، تاريخ آداب العرب 1: 275.</ref> - قد فتح المجال للنقد والتحقيق بشأن هذا الرجل. فكتب البعض في نقده، منهم: السيد شرف الدين العاملي، رشيد رضا، الدكتور محمود أبو ريّة، محمد عجاج الخطيب...، كما وكتب آخرون في الدفاع عنه، منهم: الشيخ محمد السماحي، عبد الوهاب عبد اللطيف، الدكتور محمد ضياء الرحمان الأعظمي <ref> أنظر: تدريب الراوي 2: 214 - 217، الصواعق المحرقة: المقدّمة، أضواء على‏ السنّة المحمدية: 201، أبو هريرة (للسيد شرف الدين) 45 - 48، أبو هريرة في ضوء مروياته: 76، السقيفة والخلافة: 87.</ref>.


=أبو هريرة وأهل البيت عليهم السلام=
=أبو هريرة وأهل البيت عليهم السلام=
يتّضح ممّا مرّ مدى‏ علاقة أبي هريرة ببني أُمية، وبأهل البيت‏ عليهم السلام، ولاسيّما الإمام علي ‏عليه السلام، كما مرّت الإشارة إلى روايته لبعض فضائل أهل بيت علي ‏عليه السلام رغم الظروف الصعبة التي كانت سائدة حينذاك. ولعلّ ذلك بسبب الألطاف التي لمسها من بعض أفراد أهل هذا البيت ‏عليهم السلام ، فقد نقل بطرق مختلفة عنه أنّه قال: «قلت لرسول اللَّه ‏صلى الله عليه وآله: إنّي سمعت منك حديثاً كثيراً فأنساه، فقال: إبسط رداءك فبسطته فغرف بيده فيه، ثم قال: ضمّه، فضممته، فما نسيت حديثاً بعده» <ref>3301) وردت هذه الرواية مع اختلاف يسير في مواضع، أنظر: الطبقات الكبرى‏ 2: 362 - 364، سنن الترمذي 5: 683، 684، الخرائج والجرائح 1: 57، بحار الأنوار 18: 13، دلائل النبوة 6: 201.</ref>. وفي رواية أخرى‏ عنه أيضاً قال: «أتيت رسول اللَّه ‏صلى الله عليه وآله يوماً بتمراتٍ، فقلت: إدع اللَّه لي بالبركة فيهنّ، فدعا، ثم قال: خذهنّ فاجعلهنّ في المِزْوَد، وإذا أردت شيئاً فأدخل يدك فيه ولا تنثره، قال: فلقد حملت من ذلك التمر وسقاً، وكنّا نأكل منه ونُطعم، وكان لايفارق حقوي، فارتكبتُ مأثماً، فانقطع وذهب» <ref>3302) سنن الترمذي 5: 865، دلائل النبوة 6: 109، والمِزْود: وعاء يُجعل فيه الزاد.</ref>.
يتّضح ممّا مرّ مدى‏ علاقة أبي هريرة ببني أُمية، وبأهل البيت‏ عليهم السلام، ولاسيّما الإمام علي ‏عليه السلام، كما مرّت الإشارة إلى روايته لبعض فضائل أهل بيت علي ‏عليه السلام رغم الظروف الصعبة التي كانت سائدة حينذاك. ولعلّ ذلك بسبب الألطاف التي لمسها من بعض أفراد أهل هذا البيت ‏عليهم السلام ، فقد نقل بطرق مختلفة عنه أنّه قال: «قلت لرسول اللَّه ‏صلى الله عليه وآله: إنّي سمعت منك حديثاً كثيراً فأنساه، فقال: إبسط رداءك فبسطته فغرف بيده فيه، ثم قال: ضمّه، فضممته، فما نسيت حديثاً بعده» <ref> وردت هذه الرواية مع اختلاف يسير في مواضع، أنظر: الطبقات الكبرى‏ 2: 362 - 364، سنن الترمذي 5: 683، 684، الخرائج والجرائح 1: 57، بحار الأنوار 18: 13، دلائل النبوة 6: 201.</ref>. وفي رواية أخرى‏ عنه أيضاً قال: «أتيت رسول اللَّه ‏صلى الله عليه وآله يوماً بتمراتٍ، فقلت: إدع اللَّه لي بالبركة فيهنّ، فدعا، ثم قال: خذهنّ فاجعلهنّ في المِزْوَد، وإذا أردت شيئاً فأدخل يدك فيه ولا تنثره، قال: فلقد حملت من ذلك التمر وسقاً، وكنّا نأكل منه ونُطعم، وكان لايفارق حقوي، فارتكبتُ مأثماً، فانقطع وذهب» <ref> سنن الترمذي 5: 865، دلائل النبوة 6: 109، والمِزْود: وعاء يُجعل فيه الزاد.</ref>.


ويروى‏ أنّ أبا هريرة قال يوماً بشأن علي‏ عليه السلام قولاً، فوصل إليه الخبر، وفي اليوم التالي حدث أن طلب أبو هريرة من الإمام عليه السلام شيئاً، فأجاب طلبه، فاعترض أصحاب الإمام فقال: «إنّي لأستحيي أن يغلب جهله علمي، وذنبه عفوي، ومسألته جودي» <ref>3303) بحار الأنوار 41: 49 نقلاً عن المناقب لابن شهرآشوب.</ref>. ومن بين آلاف الروايات المنقولة عن أبي هريرة، فإنّ هناك عدداً مهماً منها يختصّ بالتعريف بالشخصيات والأماكن والقبائل<ref>3304) ومن هذه القبائل «دوس» ويظهر من هذه الروايات أ نّها لم تكن على‏ خير. أنظر: المسند الجامع 18: 258، 259، مختصر تاريخ دمشق 29: 181.</ref>، كما وأنّ منها ما تشير إلى‏ الحركات الفكرية والسياسية في صدر الإسلام. وتشكّل رواياته حول بني هاشم وأهل البيت‏ عليهم السلام قسماً من هذه المجموعة، ويتصدّى‏ بعضها لبيان فضائلهم، ومن بين أحاديثه في بيان مناقب أهل البيت ‏عليهم السلام يمكن الإشارة إلى‏ مايلي:<br>
ويروى‏ أنّ أبا هريرة قال يوماً بشأن علي‏ عليه السلام قولاً، فوصل إليه الخبر، وفي اليوم التالي حدث أن طلب أبو هريرة من الإمام عليه السلام شيئاً، فأجاب طلبه، فاعترض أصحاب الإمام فقال: «إنّي لأستحيي أن يغلب جهله علمي، وذنبه عفوي، ومسألته جودي» <ref> بحار الأنوار 41: 49 نقلاً عن المناقب لابن شهرآشوب.</ref>. ومن بين آلاف الروايات المنقولة عن أبي هريرة، فإنّ هناك عدداً مهماً منها يختصّ بالتعريف بالشخصيات والأماكن والقبائل<ref> ومن هذه القبائل «دوس» ويظهر من هذه الروايات أ نّها لم تكن على‏ خير. أنظر: المسند الجامع 18: 258، 259، مختصر تاريخ دمشق 29: 181.</ref>، كما وأنّ منها ما تشير إلى‏ الحركات الفكرية والسياسية في صدر الإسلام. وتشكّل رواياته حول بني هاشم وأهل البيت‏ عليهم السلام قسماً من هذه المجموعة، ويتصدّى‏ بعضها لبيان فضائلهم، ومن بين أحاديثه في بيان مناقب أهل البيت ‏عليهم السلام يمكن الإشارة إلى‏ مايلي:<br>
<big>* قراءة آية البراءة، وإبلاغ نداء رسول اللَّه‏ صلى الله عليه وآله من قبل علي‏ عليه السلام في الحج سنة 9 ه.<br></big>
<big>* قراءة آية البراءة، وإبلاغ نداء رسول اللَّه‏ صلى الله عليه وآله من قبل علي‏ عليه السلام في الحج سنة 9 ه.<br></big>
<big>* نزول آية الإكمال في حادثة غدير خم، وتصريح النبي بولاية علي‏ عليه السلام.<br></big>
<big>* نزول آية الإكمال في حادثة غدير خم، وتصريح النبي بولاية علي‏ عليه السلام.<br></big>
<big>* قصة إغلاق جميع الأبواب المفتوحة على‏ مسجد النبي صلى الله عليه وآله سوى‏ باب بيت علي عليه السلام.<br></big>
<big>* قصة إغلاق جميع الأبواب المفتوحة على‏ مسجد النبي صلى الله عليه وآله سوى‏ باب بيت علي عليه السلام.<br></big>
<big>* أنّ عدد الائمة كعدد نقباء بني إسرائيل، وأنّهم اثنا عشر إماماً <ref>3305) أنظر: كفاية الأثر: 79 - 89، تاريخ بغداد 8: 290، مستدرك الحاكم 3: 125، الغارات 2: 661، مجمع الزوائد 9: 120، تهذيب التهذيب 7: 296، البداية والنهاية 5: 213، 214، أبو هريرة في ضوء مروياته: 72، الغدير 6: 347، العقد الفريد 5: 18، 111، مناقب ابن شهرآشوب 1: 363.</ref>.</big>
<big>* أنّ عدد الائمة كعدد نقباء بني إسرائيل، وأنّهم اثنا عشر إماماً <ref> أنظر: كفاية الأثر: 79 - 89، تاريخ بغداد 8: 290، مستدرك الحاكم 3: 125، الغارات 2: 661، مجمع الزوائد 9: 120، تهذيب التهذيب 7: 296، البداية والنهاية 5: 213، 214، أبو هريرة في ضوء مروياته: 72، الغدير 6: 347، العقد الفريد 5: 18، 111، مناقب ابن شهرآشوب 1: 363.</ref>.</big>


=من روى‏ عنهم ومن رووا عنه <ref>3306) المعرفة والتاريخ 1: 425، كتاب التاريخ 6: 133، مستدرك الحاكم 3: 513.</ref>=
=من روى‏ عنهم ومن رووا عنه <ref> المعرفة والتاريخ 1: 425، كتاب التاريخ 6: 133، مستدرك الحاكم 3: 513.</ref>=
روى‏ أبو هريرة - فضلاً عن النبي ‏صلى الله عليه وآله - عن جماعة، منهم: [[عمر بن الخطاب]]، أبوبكر، أنس، عائشة، [[أُبي بن كعب]]، [[كعب الأحبار]].
روى‏ أبو هريرة - فضلاً عن النبي ‏صلى الله عليه وآله - عن جماعة، منهم: [[عمر بن الخطاب]]، أبوبكر، أنس، عائشة، [[أُبي بن كعب]]، [[كعب الأحبار]].
وروى‏ عنه جماعة، منهم: [[زيد بن ثابت]]، [[ابن عباس]]، ابن عمر، أُبيّ بن كعب، عائشة، جابر، [[أبو موسى الأشعري]]، [[أبو الطفيل عامر بن واثلة]]، [[سعيد بن المسيّب]]، [[أبو سلمة بن عبدالرحمان]]، [[سليمان بن يسار]]، [[أبوبكر بن عبدالرحمان]]، [[عروة بن الزبير]]، [[عبيد اللَّه بن عبداللَّه]]، [[طاوس بن كَيْسان]].
وروى‏ عنه جماعة، منهم: [[زيد بن ثابت]]، [[ابن عباس]]، ابن عمر، أُبيّ بن كعب، عائشة، جابر، [[أبو موسى الأشعري]]، [[أبو الطفيل عامر بن واثلة]]، [[سعيد بن المسيّب]]، [[أبو سلمة بن عبدالرحمان]]، [[سليمان بن يسار]]، [[أبوبكر بن عبدالرحمان]]، [[عروة بن الزبير]]، [[عبيد اللَّه بن عبداللَّه]]، [[طاوس بن كَيْسان]].
وممّا يثير العجب في روايات أبي هريرة أنّه لم ترد حتّى‏ رواية واحدة عن علي‏عليه السلام وعن حبر الأمة ابن عباس! في حين أنّه روى‏ كثيراً من الروايات عن غيرهما ممّن أسلم بعد الفتح، بل ومن أسلم بعد فتح الشام، مثل كعب الأحبار وغيره! وقد وردت رواياته في جميع المصادر الروائية لأهل السنّة، ومن جملتها: مسند أحمد، وفي بعض الكتب الروائية للشيعة، مثل: الخصال والاختصاص وكفاية الأثر <ref>3307) مسند أحمد 2: 455، 3: 365، الطبعة الجديدة، كتاب الخصال 1: 310 و2: 343، 498، الاختصاص: 124، كفاية الأثر 79 - 89، سفينة البحار 8: 672 - 676.</ref>.
وممّا يثير العجب في روايات أبي هريرة أنّه لم ترد حتّى‏ رواية واحدة عن علي‏عليه السلام وعن حبر الأمة ابن عباس! في حين أنّه روى‏ كثيراً من الروايات عن غيرهما ممّن أسلم بعد الفتح، بل ومن أسلم بعد فتح الشام، مثل كعب الأحبار وغيره! وقد وردت رواياته في جميع المصادر الروائية لأهل السنّة، ومن جملتها: مسند أحمد، وفي بعض الكتب الروائية للشيعة، مثل: الخصال والاختصاص وكفاية الأثر <ref> مسند أحمد 2: 455، 3: 365، الطبعة الجديدة، كتاب الخصال 1: 310 و2: 343، 498، الاختصاص: 124، كفاية الأثر 79 - 89، سفينة البحار 8: 672 - 676.</ref>.


=وفاته=
=وفاته=
توفّي أبو هريرة عن 78 عاماً، في أواخر خلافة [[معاوية]] سنة 59 ه، في قصره في منطقة «[[العقيق]]»، ونُقلت جنازته من قبل أولاد عثمان إلى‏ المدينة، وصلّى‏ عليه حاكم المدينة [[الوليد بن عقبة بن أبي سفيان]]، ودفن في مقبرة [[البقيع]] <ref>3308) الطبقات الكبرى‏ 4: 340، المعارف: 278، الاستيعاب 4: 1772، تاريخ خليفة: 172.</ref>.
توفّي أبو هريرة عن 78 عاماً، في أواخر خلافة [[معاوية]] سنة 59 ه، في قصره في منطقة «[[العقيق]]»، ونُقلت جنازته من قبل أولاد عثمان إلى‏ المدينة، وصلّى‏ عليه حاكم المدينة [[الوليد بن عقبة بن أبي سفيان]]، ودفن في مقبرة [[البقيع]] <ref> الطبقات الكبرى‏ 4: 340، المعارف: 278، الاستيعاب 4: 1772، تاريخ خليفة: 172.</ref>.


=المراجع=
=المراجع=


[[تصنيف:الرواة المشتركون]]
[[تصنيف:الرواة المشتركون]]
٣٨٢

تعديل