تعريف التجرّي

من ویکي‌وحدت
مراجعة ١٥:٤١، ١٢ يونيو ٢٠٢١ بواسطة Abolhoseini (نقاش | مساهمات)
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)

تعريف التجرّي: وهو الإقدام على الشيء بشجاعة وعدم اكتراث، والتجرّي اصطلاحٌ أصوليٌ مقابل الانقياد، والمراد به في اصطلاح الفقهاء والأصوليين العملُ بالشئ باعتقاد أنّه حرامٌ ولکنه ليس بحرام في الواقع، کما إذا تيقّن بأنّ هذا المايع خمرٌ فشربها وانکشف أنّه ليس بخمر. وللمزيد من التعريف نقدّم للقارئ الکريم هذا المقال.

تعريف التجرّي

وهو مخالفة الحجّة غير المصادفة للواقع[١]. أو هو: مخالفة القطع بالحكم حال كونه مخالفا للواقع[٢].
والتعريف الأوّل أبين في إفادة المطلوب، حيث يشمل جميع موارد قيام الحجّة سواء كانت بالقطع أو الظنّ المعتبر أو الأصول العملية المنجزة[٣]، ولايختصّ بالقطع كما هو ظاهر التعريف الثاني، وقد يكون ذكر القطع فيه من باب كونه أظهر أفراد الحجّة.
ويمثّل للتجرّي بمن يشرب سائلاً ما يعتقده خمرا، ثُمّ يتبيّن كونه ماء في الواقع[٤]، أو الذي يقتل إنسانا يعتقده معصوم الدم، ثُمّ يتبيّن كونه مهدوره[٥]. فإنّ المتجرّي في الفروض المذكورة قد تجرّى على الشارع لارتكابه ما يعتقده حراما وإن لم يكن هو كذلك في الواقع.
وكذلك لو قامت الحجّة عنده مِنْ ظنّ معتبر أو أصل عملي على كون المائع المذكور خمرا أو كون الإنسان المعيّن معصوم الدم وأقدم على ذلك وتبيّن عدم مطابقة الحجّة الشرعية للواقع، وأنّه لم يكن مرتكبا للحرام؛ فإنّه بذلك يكون قد تجرّى على مولاه وخالقه بمخالفة الحجّة الفعلية في حقّه، بل التجرّي يشمل حتّى صورة احتمال وجود التكليف.
والتجرّي عنوان لمصطلح أصولي استخرجه الأصوليون من مجموعة من الفروع الفقهية التي يذكرها الفقهاء[٦]:
منها: ما إذا أخّر الصلاة مع ظنّ ضيق الوقت، ثُمّ تبيّن بقاؤه.
منها: ما إذا سلك الطريق الذي يظنّ بوجود الضرر فيه، وانكشف عدم وجود الضرر أساسا.
منها: ما إذا قتل إنسانا يعتقد أنّه معصوم الدم، ثُمّ ظهر أنّه مهدوره.
منها: ما إذا وطئ امرأةً يعتقدها اجنبية وأنّها محرّمة عليه، ثُمّ ظهر أنّها زوجته أو أمته.
منها: ما إذا أكل مالاً يعتقده للغير فظهر أنّه ملكه.
وغير ذلك من الفروع والتطبيقات التي يعتقد الفاعل فيها أنّه مرتكب لمعصية ومخالفة، ثُمّ ينكشف الواقع بخلاف ذلك.

تعريف الانقياد

الانقياد هو موافقة الحجّة غير المصادفة للواقع والعمل على طبقها[٧]. كما لو قامت الحجة الشرعية عنده على وجوب أو استحباب عمل ما وأتى بهذا العمل قاصدا امتثال أمر الشارع وظهر عدم وجوبه أو استحبابه في واقع الأمر.
و الفرق بين الانقياد والتجرّي مع اشتراكهما في عدم المطابقة للواقع هو أنّه في الانقياد يُعتقد الموافقة للواقع، وفي التجرّي يُعتقد المخالفة للواقع.

المصادر

  1. . القواعد الفقهية البجنوردي 3: 331.
  2. . جواهر الأصول الصدر: 45.
  3. . أنظر: فوائد الأصول 3: 53، مصباح الأصول 2: 18.
  4. . أنظر: مصباح الأصول 2: 18.
  5. . أنظر: قواعد الأحكام ابن عبد السلام 1: 33.
  6. . أنظر: قواعد الأحكام ابن عبد السلام 1: 33، القواعد والفوائد 1: 107 ـ 108.
  7. . المصدر السابق: 31.