انتقل إلى المحتوى

جهنم

من ویکي‌وحدت
مراجعة ٠٨:٥٦، ٣ يونيو ٢٠٢٦ بواسطة Negahban (نقاش | مساهمات) (أنشأ الصفحة ب' '''جَهَنَّم''' هو الاسم الأشهر لمكان عقاب المجرمين في يوم القيامة. هو دار الجزاء والقصاص للأشرار في الآخرة، وموعد الكفار والمنافقين والظالمين، ليجزوا فيها عذاب القهر الإلهي. == اشتقاق كلمة «جهنم» == يختلف علماء اللغة حول جذر كلمة «جهنم». يعتقد البعض أن هذه ال...')
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)

جَهَنَّم هو الاسم الأشهر لمكان عقاب المجرمين في يوم القيامة. هو دار الجزاء والقصاص للأشرار في الآخرة، وموعد الكفار والمنافقين والظالمين، ليجزوا فيها عذاب القهر الإلهي.

اشتقاق كلمة «جهنم»

يختلف علماء اللغة حول جذر كلمة «جهنم». يعتقد البعض أن هذه الكلمة عبرية، وأصلها «كِهِنّام» وعُرِّبت إلى «جهنم».[١] ويرى البعض أن أصلها العبري هو «جهينوم» أو «جحينوم»، وهو وادٍ على بعد أربعة كيلومترات من القدس، كانت تلقى فيه نفايات المدينة وجيف الحيوانات وتحرق.[٢]. ويرى بعضهم أن هذه الكلمة معربة من الفارسية.[٣] كما تطلق كلمة جهنم على النفق الموجود تحت الحمام الذي ينفخ فيه الهواء الحار لتدفئة أرضية الحمام.[٤] ولعل ابن فارس لم يذكرها في معجم مقاييس اللغة لشك في عروبتها.[٥] لكن ابن منظور يقول في تعليل تسميتها: «الجهنام: القعر البعيد، وبئر جهنّم وجهنام، بكسر الجيم والهاء: بعيدة القعر، وبه سمّيت جهنّم لبعد قعرها». أي سُميت جهنم لبعد قعرها وعمقها.

جهنم في القرآن

تكررت كلمة جهنم 77 مرة في آيات مختلفة، مثل:

«وَلَٰكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ». (سورة السجدة:13)

«إِنَّ اللّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْکَافِرِینَ فِی جَهَنَّمَ جَمِیعًا». (سورة النساء:140)

«وَمَن یَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِیهَا». (سورة النساء:93)

«وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِینَ». (سورة الحجر:43)

بعض صفات جهنم في الآيات القرآنية

جهنم هي مكان كل الشرور والأقذار والقبائح: «لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَىٰ بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ[٦]؛ ليميز الله الخبيث من الطيب، ويجعل الخبيث بعضه على بعض فيركبه جميعاً فيجعله في جهنم.»

الأصنام والمعبودات الباطلة تذهب إلى جهنم أيضاً: «إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ» (سورة الأنبياء/آية 98) «إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون.»

جهنم محيطة بالكافرين دائماً: «وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ» (سورة العنكبوت/آية 54) «وإن جهنم لمحيطة بالكافرين.»

الظاهر من هذه الآية أن جهنم محيطة بالكفار الآن، ومع أنهم لا يحسون بحرارتها في الدنيا، فإنهم في العالم الآخر، حيث تُرفع الحجب، يدركون ذلك ويرون أنفسهم في النار، كما قال تعالى: «فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ» (سورة ق:22) «فبصرك اليوم حديد».

رئيس جهنم هو "مالك" وله أعوان هم خزنة النار. «وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ...» (سورة الزخرف/آية 77) «ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك...» فيقول مالك: إنكم ماكثون. «وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ...» (سورة غافر/آية 49) «وقال الذين في النار لخزنة جهنم... ادعوا ربكم يخفف عنا يوماً من العذاب». هؤلاء هم ملائكة يمنعون أهل النار من الخروج منها، لئلا يلوثوا الفضاء كما كانوا يفعلون في الدنيا.

كل الناس يدخلون جهنم، لكن الأبرار يخرجون منها سريعاً بينما يبقى الأشرار: «وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا ۚ كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا * ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا» (سورة مريم/آية 71-72) «وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتماً مقضياً، ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثياً».

يفهم من هذه الآية أن جميع الناس يدخلون جهنم، ولكن الأبرار يخرجون منها، بينما يبقى الظالمون فيها. يقول العلامة الشعراني في شرح هذه الآية: مثل جهنم مثل الدنيا، ولكنها دنيا جُردت من الخيرات، وكما أن جميع الناس يأتون إلى الدنيا، إلا أن الظالمين تمكنوا فيها بينما نجا المتقون، كذلك في الآخرة يتجسد هذا الحال فيرون أنهم يدخلون جهنم فيخرج بعضهم ويبقى بعضهم.[٧]

أنواع العذاب في جهنم

النار: أهم عذاب عُرفت به جهنم هو النار المحرقة، مما جعل القرآن الكريم في كثير من المواضع يتحدث عن الوقوع في النار بدلاً من الوقوع في جهنم؛ لكن القرآن يصر على إظهار خصوصية هذه النار باستخدام صفات خاصة لها، مثل «نار حامية»[٨] أو «نار مؤصدة»[٩] نزاعة للشوى،[١٠] وأنها لا تبقي ولا تذر.[١١] هذه النار المعروفة بـ «نار الله»[١٢]، ذات الأعمدة الممدودة،[١٣] على عكس نيران الأرض، تبدأ من القلوب ولهيبها من الداخل إلى الخارج.[١٤] أيضاً وقود نار جهنم غير متوقع؛ فالبشر هم وقودها[١٥]، وفي بعض الآيات حديث عن نار وقودها الناس والحجارة.[١٦]

عذابات تابعة للنار: بعض العذابات المذكورة في جهنم تكون في ظل النار، مثل السموم، وهي الريح الحارقة في جهنم،[١٧] والحميم، وهو ماء حارق[١٨] يسقى لأهل النار[١٩] ويستخدم أيضاً لأنواع أخرى من العذاب.[٢٠]

الطعام والشراب: وردت في القرآن والروايات مضامين حول طعام وشراب جهنم. خلافاً لأكل وشرب الجنة -الذي وصف بألفاظ مألوفة من نعيم الدنيا- فإن وصف جهنم يتحدث عن مشروبات وأطعمة بأسماء غير مألوفة؛ أطعمة مثل الزقوم،[٢١] والغسلين،[٢٢] وطعام الضريع،[٢٣] ومشروبات مثل الغساق،[٢٤] والصديد،[٢٥] وشرب الهيم،[٢٦] وقد وجد المفسرون صعوبة في تفسير حقيقتها. صفتها العامة أنها لا تسد الجوع ولا تروي الظمأ،[٢٧] وتغص في الحلق،[٢٨] وتغلي في البطون[٢٩] وتقطع الأمعاء.[٣٠] كما قيل إن لباسهم من نار[٣١] أو من مواد محرقة مثل القطران[٣٢] والحميم.[٣٣]

عذابات أخرى: ورد في وصف عذابات أخرى في القرآن الكريم: الأغلال والسلاسل،[٣٤] والمقامع من حديد،[٣٥] وسياط العذاب،[٣٦] والأصوات المنكرة لجهنم،[٣٧] وضيق المكان والشعور بالضغط،[٣٨] وظلال ليست مريحة بل هي نار أشد حراً،[٣٩] وعذابات أخرى لم تُذكر صراحة.[٤٠][٤١]

أسماء أخرى لجهنم في القرآن

ذكرت في القرآن أسماء أخرى لجهنم منها: سَقَر، سَعِير، جَحِيم، حُطَمَة، هَاوِيَة، لَظَى، أَثَام، سِجِّين.

جهنم في الروايات

لجهنم سبعة أبواب، ولكل فريق باب مخصوص. روي عن أمير المؤمنين علي (عليه السلام) أنه قال: «لجهنم سبعة أبواب وهي طبقات، كل طبقة تحت الأخرى». ووضع يده على الأخرى ثم قال: «هكذا». وقال: «جعل الله طبقات الجنة متجاورة، وطبقات النار بعضها فوق بعض. أسفلها جهنم، وفوقها لظى، وفوقها حطمة، وفوقها سقر، وفوقها جحيم، وفوقها سعير، وفوق سعير الهاوية».[٤٢]

جاء في رسالة للإمام علي (عليه السلام) إلى محمد بن أبي بكر لأهل مصر: «فاتقوا ناراً قعرها بعيد، وحرارتها شديد، وعذابها جديد، في موضع لا رحمة فيه، ولا تسمع فيه دعوة، ولا فرج لها من الكرب».[٤٣]

روي عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنه قال: «إن ناركم هذه جزء من سبعين جزءاً من نار جهنم، ولولا ذلك ما كان فيها منفعة، وإذا كان يوم القيامة يضاعف حرها، فتصيح جهنم صيحة لا يبقى ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا جثا لولايتها».[٤٤]

ورد في العديد من الروايات أن أشياء سيئة ومنكرة هي جزء من النار، مثل الحمى من لهيب النار، والشهوة أو الحسد من نار جهنم.

اعتقاد أهل الكتاب في جهنم

كلمة جهنم عبرية الأصل، لكن بني إسرائيل لم يؤمنوا بمعناها الذي يقوله المسلمون. بعض الطوائف اليهودية آمنت بالآخرة وبعضهم لم يؤمنوا. وفي ضواحي بيت المقدس كان هناك مكان تحرق فيه عظام القرابين وأشياء أخرى، كان يسمى وادي جهنم. أما المسيحيون فيؤمنون بجهنم مثل المسلمين، ويعتبرونها مكاناً للخطاة والعذاب الإلهي.[٤٥]

الهوامش

  1. ر.ك: تاج العروس: ج 16 ص 126 ولسان العرب: ج 12 ص 112 والنهاية: ج 1 ص 323 والإتقان في علوم القرآن: ج 1 ص 398 وتفسير الآلوسي: ج 2 ص 96.
  2. المفصل في تاريخ العرب: ج 6 ص 679
  3. ر.ك: الصحاح: ج 5 ص 1892 (مادة «جهنم»).
  4. ر.ك: لغت نامه دهخدا: ج 5 ص 6966 (كلمة «جهنم»).
  5. لسان العرب: ج 12 ص 112 (مادة «جهنم»)
  6. سورة الأنفال/آية39
  7. الشعراني، نثر طوبي، ج1، ص148
  8. حامية: الغاشية، آية 4؛ القارعة، آية 8
  9. مؤصدة: البلد، آية 20
  10. المدثر، آية 29؛ المعارج، آية 15-16
  11. المدثر، آية 28
  12. الهمزة، آية 6
  13. الهمزة، آية 9؛ المرسلات، آية 32-33
  14. الهمزة، آية 7
  15. آل عمران، آية 10؛ الأنبياء، آية 98
  16. البقرة، آية 24؛ التحريم، آية 6
  17. الطور، آية 27؛ الواقعة، آية 42؛ أيضاً ابن رجب، التخويف من النار، 1399هـ، ص82
  18. الدخان، آية 43
  19. الأنعام، آية 70
  20. الحج، آية 19، 20؛ الدخان، آية 48
  21. الصافات، آية 62؛ الدخان، آية 43؛ الواقعة، ص52
  22. الحاقة، آية 36
  23. الغاشية، آية 7
  24. ص، آية 57؛ النبأ، آية 25
  25. إبراهيم، آية 16
  26. الواقعة، آية 55
  27. الغاشية، آية 7؛ الصافات، آية 66-67؛ النبأ، آية 24
  28. المزمل، آية 13
  29. الدخان، آية 45
  30. محمد، آية 15؛ البقرة، آية 174
  31. الحج، آية 19
  32. إبراهيم، آية 50
  33. الصافات، آية 67
  34. الحاقة، آية 30؛ غافر، آية 71
  35. الحج، آية 21
  36. الفجر، آية 13
  37. هود، آية 106؛ الأنبياء، آية 100
  38. الفرقان، آية 12؛ المطففين، آية 7-8 أيضاً ابن مبارك، الزهد، آية 86
  39. الزمر، آية 16؛ الواقعة، آية 43؛ المرسلات، آية 30-31
  40. ص، آية 58
  41. مقالة "جهنم" في دائرة المعارف الإسلامية الكبرى
  42. مجمع البيان
  43. نهج البلاغة، الرسالة 27
  44. بحار الأنوار، ج8، ص286
  45. الشعراني، نثر طوبي، ج1، ص148

المصادر

  • السيد مصطفى الحسيني الدشتي، معارف ومعاريف.
  • كاظم أحمد زاده، جهنم، موسوعة بژوهه، تاريخ الاسترداد: 8 يناير 2014 م.
  • نثر طوبي، العلامة الشعراني، ج1، كلمة "جهنم".
  • محمد محمدي الري شهري، الجنة والنار من منظور القرآن والحديث، ج2، قم: دار الحديث، الطبعة الأولى، 2010 م، ص47، متاح في موقع حديث الشيعة الإعلامي، تاريخ الاسترداد: 6 مايو 2014 م.
  • مقالة جهنم، دائرة المعارف الإسلامية الكبرى.