الغيبة الكبرى
الغيبة الكبرى تعني بداية حياة الإمام الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) الطويلة والمستترة، والتي ستستمر حتى يظهر الإمام بإذن الله. بدأت الغيبة الكبرى مباشرة بعد الغيبة الصغرى وبعد وفاة آخر نائب للإمام. وعليه، لا يوجد فاصل زمني بين الغيبة الصغرى والغيبة الكبرى، والفرق الوحيد بين الغيبتين هو أنه في فترة الغيبة الكبرى لم يقدم الإمام نائباً خاصاً للناس، وعلى الناس أن يتعلموا المسائل الدينية والأحكام الإسلامية من النواب العامين للإمام. يعتقد الشيعة أن الغيبة الكبرى لا تمنع فيض الإمام للعالم وللمجتمع الإنساني بشكل خاص. سأل جابر بن عبد الله الأنصاري النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) هل يستفيد الشيعة من وجود الإمام المبارك في زمن غيبة القائم؟ فأجاب النبي: نعم، أقسم بالذي بعثني بالنبوة، إنهم في غيبته يستضيئون بنوره ويستفيدون من ولايته؛ كما يستفيد الناس من الشمس وإن غطى وجهها السحاب.[١]
بداية الغيبة الكبرى
تعود بداية الغيبة الكبرى إلى سنة 329 هجرية قمرية. قبل ذلك وفي عصر الغيبة الصغرى، كان بإمكان شيعته طرح مسائلهم على النواب الأربعة الخاصين بالإمام الذين كانوا وسيطاً بينه وبين الشيعة، لكن في سنة 329 هجرية قمرية وبوفاة علي بن محمد السمري، آخر نائب خاص للإمام؛ بدأت الغيبة الكبرى.[٢] وقد أُعلم هذا النائب من قبل الإمام بموته قبل ستة أيام من وفاته. وأمره الإمام ألا يختار نائباً آخر له،[٣] [٤] [٥] لأن فترة الغيبة الكبرى قد بدأت، والله وحده يعلم زمان نهايتها. وفي هذه المدة، سيملأ الفساد والظلم والجور جميع أنحاء الأرض حتى يحين وقت الظهور، ثم يملأ الإمام الأرض عدلاً وقسطاً.[٦] [٧] [٨] [٩]
خصائص عصر الغيبة الكبرى
بعض الخصائص التي تميز عصر الغيبة الكبرى عن فترة الغيبة الصغرى القصيرة هي:
طول المدة
الغيبة الكبرى على عكس الغيبة الصغرى ستستغرق زمناً طويلاً، ولا يعلم نهايتها إلا الله سبحانه وتعالى.
النيابة العامة
في فترة الغيبة الصغرى، كان طريق تواصل الناس مع الإمام ممكناً عبر النواب الخاصين، لكن بعد وفاة علي بن محمد السمري، النائب الخاص الرابع للإمام سنة 329 هـ، لم يُنصب أي شخص كنائب للإمام، بل انتهت جميع الاتصالات المباشرة للإمام الثاني عشر للشيعة مع الناس وكذلك عصر وكالة الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف).[١٠] لذلك، نظراً لعدم وجود أي وصول مباشر إلى الإمام في زمن الغيبة الكبرى، كان على الناس مراجعة المجتهدين الجامعين للشرائط الذين هم في منزلة النواب العامين للإمام، والذين وردت أوصافهم في الروايات، لتعلم الأحكام الدينية.[١١]
النيابة العامة تعني خلافة عموم الفقهاء مكان الإمام المعصوم بعد فترة النيابة الخاصة.[١٢] هذا المصطلح يدل على أن كل من تتوفر فيه شروط النيابة (مثل الفقاهة والعدالة وغيرها) يعتبر خليفة للإمام المعصوم وله صلاحيات ووظائف محددة.[١٣]
في الأحاديث الشيعية، الذين يتولون منصب النيابة، بعناوين مثل رواة الحديث والذين يعرفون الحلال والحرام، يعرفون كفقهاء وعلماء.[١٤] وبناءً على هذه الأحاديث، سيتولى الفقهاء والعلماء الشيعة خلافة الأئمة في عصر الغيبة.[١٥]
دوام الفيض
يعتقد الشيعة أنه على الرغم من أن المجتمع في فترة الغيبة الكبرى لا يستفيد من الحضور المباشر والهداية الظاهرية للإمام، إلا أن الأرض لا تخلو من حجة الله ولو ليوم واحد، وبالتالي، فإن الفيض الغيبي للإمام سيكون مستداماً في المجتمع الإنساني، وسيؤثر الإمام بباطنه النوراني في قلوب الناس المستعدين ويجذب قلوبهم لقبول الكمال.[١٦]
روي عن الإمام علي بن الحسين زين العابدين (عليه السلام): نحن الذين بهم أمسك الله السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه، وبه يمسك الأرض أن تميد بأهلها، وبه ينزل الغيث، وتنشر الرحمة، وتخرج بركات الأرض. ولولا ما في الأرض منا لساخت بأهلها. ولم تخل الأرض منذ خلق الله آدم إلى يوم القيامة من حجة الله فيها؛ ظاهراً يكون أو غائباً. ولولا ذلك لم يعبد الله.[١٧]
- ثواب الانتظار ==
روي عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم): «أَفْضَلُ أَعْمَالِ أُمَّتِي انْتِظَارُ الْفَرَجِ» أي أن أفضل العبادات هو انتظار الفرج[١٨]، وقد رتب عليه ثواب كثير.[١٩]
- تحليل فترة الانتظار ==
ورد في العديد من الأحاديث أنه نظراً لأن فترة الغيبة الكبرى ستطول، فإن بعض المعتقدين بإمامة الإمام المهدي (عجل الله فرجه الشريف) سيشكون ويترددون، وسيكون هذا اختباراً كبيراً للشيعة. استشهد الشيخ الصدوق برواية عن الإمام جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) أن غيبة الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) هي اختبار للشيعة. سيقول أولئك إن الإمام قد توفي، أو أنه لا يُعرف أين هو، بينما عيون المؤمنين تدمع في انتظار قدومه.[٢٠] كتب بعض المؤلفين أنه من الواضح أن هذه الأمور قد قُدّرت لاختبار العباد، ولو لم يثبت لنا طول عمر الإمام بأدلة قاطعة، لما كان الشك والتردد في بقائه لأسباب مثل النزعة المادية غير مبرر.[٢١]
- كيفية إدارة المجتمع الإسلامي في عصر الغيبة ==
نقل بعض المفسرين الكبار أن المجتمع الديني والشيعي حتى في زمن الغيبة الكبرى سيدار من قبل الإمام المهدي، وسيقوم الإمام بالواجبات التي تقع على عاتقه من ناحية الإمامة.[٢٢] بالطبع، لا تقتصر واجبات الإمام على بيان التعاليم الدينية والهداية الظاهرية للمجتمع، بل من واجبات الإمام أيضاً الولاية والقيادة الباطنية والمعنوية للمجتمع التي ينظم من خلالها الحياة المعنوية للناس. لذلك، فإن الإمام المهدي على الرغم من أنه مختفٍ عن الأنظار، إلا أنه من الباطن يطلع على أرواح الناس ويهديهم.[٢٣]
الهوامش
- ↑ العلامة المجلسي محمد باقر، بحار الأنوار، طهران، انتشارات إسلامية، ج52، ص93
- ↑ بور سيد آقائي، تاریخ عصر غیبت صغرا، ص181
- ↑ أربلي علي بن عيسى، کشف الغمه، 1401هـ، ج2، ص530
- ↑ الطبرسي أبو منصور، الاحتجاج، 1413هـ، ج2، ص555-556
- ↑ الشيخ الصدوق، كمال الدين، 1405هـ، ج2، ص516
- ↑ الشيخ الصدوق، كمال الدين وتمام النعمة، ج2، ص516
- ↑ أربلي، کشف الغمه، 1401هـ، ج2، ص530
- ↑ الشيخ الطبرسي، الاحتجاج، 1413هـ، ج2، ص555-556
- ↑ الشيخ الصدوق، كمال الدين، 1405هـ، ج2، ص516
- ↑ سليميان خدا مراد، درس نامه مهدویت، 1388ش، ج2، ص237
- ↑ بتصرف من كتاب فرهنگ نامه مهدویت، تأليف خدا مراد سليميان، ص327 و328
- ↑ الموسوي الخلخالي، الحاکمیة فی الاسلام، 1425هـ، ص29
- ↑ سليميان خدا مراد، درس نامه مهدویت، 1388ش، ج2، ص238
- ↑ الشيخ محمد السند، دعوی السفارة فی الغیبة الکبری، 1431هـ، ج1، ص83-92
- ↑ .الشيخ محمد السند، دعوی السفارة فی الغیبة الکبری، 1431هـ، ج1، ص83-92
- ↑ بتصرف من مقالة البركات الوجودية لحجة بن الحسن المهدي (عج) في عصر الغيبة، تأليف محمد نصيري، فصلنامه حصون، سنة 1386ش، ع12
- ↑ الشيخ الصدوق، كمال الدين وتمام النعمة، ج1، ص207.
- ↑ الشيخ الصدوق، كمال الدين وتمام النعمة، طهران، انتشارات إسلامية، سنة 1395 هجرية، ج2، ص644
- ↑ الشيخ الصدوق، كمال الدين وتمام النعمة، طهران، انتشارات إسلامية، سنة 1395 هجرية، ج2، ص644-647
- ↑ الشيخ الصدوق، كمال الدين وتمام النعمة، طهران، انتشارات إسلامية، سنة 1395 هجرية، ج2، ص347
- ↑ صدر السيد محمد، تاریخ غیبت کبرا، ترجمة افتخار زاده، طهران، نشر نيك معارف، سنة 1382ش، ص306
- ↑ بتصرف من كتاب الشيعة في الإسلام، السيد محمد حسين الطباطبائي، قم، دفتر انتشارات إسلامية سنة 1383ش، ص236
- ↑ بتصرف من كتاب الشيعة في الإسلام، السيد محمد حسين الطباطبائي، قم، دفتر انتشارات إسلامية سنة 1383ش، ص236