انتقل إلى المحتوى

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

من ویکي‌وحدت

في إصطلاح اللغوي: الأمر بالمعروف هو طلب بالخير والإحسان والنهي الكف عن كلّ ما هو قبيح أو شرّ والإصطلاح الشرعي تارةً يكون لهذا المصطلح في كلمات الفقهاء معنى خاص، واخرى معنى عام، أمّا الخاص فهو الحمل على فعل الفرائض والواجبات، والمنع عن فعل المعاصي و المحرّمات بالقول أو الفعل.وأمّا المعنى العام فيشمل حتى الجهاد و الدفاع والقضاء و إقامة الحدود الشرعيّة؛ وذلك أنّ هذه الامور كلّها تقع في صراط تحقيق المعروف و الحيلولة دون وقوع المنكر بمعنى من المعاني، فإنّها تمنع الناس من الظلم والجور و الانحراف عن جادة الحقّ و العدالة ، كما تدفعهم لفعل الخير والصلاح والمعروف.


تعريف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

الأمر بالمعروف لغةً

الأمر بالمعروف لغةً: هو طلب بالخير والإحسان أو قول القائل لمن دونه: افعل، ويجمع على أوامر، ويشتقّ منه فيقال: آمر ومأمور.[١]. وقال ابن الأثير : «وهو - المعروف‌ - اسم جامع لكلّ ما عُرف من طاعة اللَّه و التقرّب إليه، والإحسان إلى الناس ، وكلّ ما ندب إليه الشرع ونهى عنه من المحسَّنات و المقَبَّحات . وهو من الصفات الغالبة، أي أمرٌ معروفٌ بين الناس إذا رأوه لا ينكرونه»[٢].

النهي عن المنكر لغةً

و النهي هو خلاف الأمر، وهو الزجر عن الفعل، أو طلب الكفّ عنه، يقال: نهيته عن كذا فانتهى عنه، أي كفّ،[٣].أو قول القائل لمن دونه: لا تفعل [٤] والمنكر فهو ضدّ المعروف، فيشمل كلّ ما هو قبيح أو شرّ، وقيل: هو كلّ ما قبّحه الشرع وحرّمه وكرهه، [٥].وأطلق الشارع النهي عن المنكر ولم يقل‏ النهي عن المعصية ؛ لأنّ لفظ المنكر أعم من لفظ المعصية، فربّما ينهى عن شي‏ء ليس بمعصية، كمنع الصبي عن شرب الخمر ، فإنّ فعله منكر لا معصية كما هو واضح.

المنعنى المصطلح للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

لهذا المصطلح معان متعددة في الشرع فتارةً يكون لهذا المصطلح في كلمات الفقهاء معنى خاص، واخرى معنى عام:

في مصطلح الخاص

أمّا الخاص فهو الحمل على فعل الفرائض والواجبات، والمنع عن فعل المعاصي و المحرّمات بالقول أو الفعل.[٦].وفي هذا المعنى يقع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في عرض الجهاد و القضاء و الحدود وغيرها من الأبواب الفقهية، وهذا هو المعنى الاصطلاحي المقصود هنا. نعم، سوف يأتي أنّ بعض الفقهاء أنكر مرتبة اليد بمعنى الضرب وأمثاله في الأمر والنهي، وهؤلاء يرفضون تعريف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بأنّهما الحمل على الطاعة أو ترك المعصية، فيكون المعنى عندهم هو البعث أو الدعوة أو طلب فعل الطاعة أو ترك المعصية.

في مصطلح العام

وأمّا المعنى العام فيشمل حتى الجهاد و الدفاع والقضاء و إقامة الحدود الشرعيّة؛ وذلك أنّ هذه الامور كلّها تقع في صراط تحقيق المعروف و الحيلولة دون وقوع المنكر بمعنى من المعاني، فإنّها تمنع الناس من الظلم والجور و الانحراف عن جادة الحقّ و العدالة ، كما تدفعهم لفعل الخير والصلاح والمعروف [٧]. ولأجل وجود معنى خاص وآخر عام تلاحظ كيف أنّ الفقهاء أدرجوه تارةً في بحث الجهاد، واخرى في الحسبة، وثالثة مستقلّاً، وهكذا.

مصطلحات ذات الصلة

توجد مصطلحات لها معان متقاربة منها:

الحسبة

وهي الأجر ، [۴۷] واسم من الاحتساب كالعدّة من الاعتداد ، أي احتساب الأجر على اللَّه. يقال: فعلته حسبة ، أي طلباً للأجر. [۵۰] [۵۱] وفي الاصطلاح هي ما يتناول كلّ مشروع يؤدّى للَّه ‏تعالى وعلم رضا الشارع بإتيانه وترغيبه إليه بحيث لا يرضى بفواته على أيّ حال، أو إهماله . [۵۲] [۵۳] وبهذا التعريف تدخل كثير من الامور في عنوان الحسبة، كالقضاء، و إجراء الحدود، و الولاية على القُصّر والغُيَّب، والأمر بالمعروف بمعناه الخاصّ؛ وربما لذلك جعل الفيض الكاشاني كلّ ذلك- عدا القضاء- في كتاب واحد، وسمّاه ب ( كتاب مفاتيح الحسبة والحدود ). [۵۴] [۵۵] وقد تطلق الحسبة على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر خاصّة؛ [۵۶] [۵۷] ويبدو أنّه من هنا عنون الشهيد الأوّل في كتاب الدروس بحث الأمر بالمعروف ب (كتاب الحسبة). [۵۸]


الإرشاد

وهو التطريق إلى الشي‏ء و تبيينه ، [۵۹] يقال: أرشده إلى الشي‏ء وعليه: هداه، وإرشاد الضالّ: هدايته الطريق وتعريفه. [۶۰] [۶۱] [۶۲] ويستعمله الفقهاء بمعنى الدلالة على الخير، والإرشاد إلى المصالح، سواء كانت دنيوية أم اخروية . والفرق بينه وبين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو أنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إنّما يجبان بعد معرفة المأمور والمنهيّ المعروفَ أو المنكر، أمّا الإرشاد فإنّما يجب لو كان الشخص المرشَد جاهلًا بالحكم، ولو كان جاهلًا بالموضوع - كما إذا لم يعلم أنّ هذا المائع خمر مع علمه بحرمة شرب الخمر- فلا يجب رفع جهله، إلّاإذا كان ما ارتكبه من الامور المهمّة التي يجب التحرّز عنها على كلّ حال، فإنّه يجب إعلامه به وإرشاده. [۶۳] [۶۴] [۶۵] [۶۶]

ويطلق الإرشاد أيضاً على ما يقابل المولوية ، حيث يقسّم الاصوليّون الأمر إلى إرشادي و مولوي ، والأوّل مثل: الأمر بشي‏ء إرشاداً إلى الشرطية، وهكذا الأوامر الواردة فيما لا يعقل فيه المولوية كالأمر بإطاعة اللَّه تعالى.

النصيحة

أصل النُصح في اللغة: الخلوص . و النصيحة : كلمة يعبّر بها عن جملة، هي إرادة الخير للمنصوح له. [۶۷] [۶۸] وقيل: هي الدعاء إلى ما فيه الصلاح والنهي عمّا فيه الفساد. [۶۹] وحينئذٍ ترادف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إلّاأنّه جرى التعبير بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر غالباً فيما كان واجباً أو حراماً. والنصيحة ظاهرة في الإرشاد القولي إلى الخير، أمّا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيشملان القول والفعل بالحمل على الخير أيضاً لا أقلّ عند بعض الفقهاء. نعم، على تقدير القول بانحصار الأمر والنهي بصيغة الأمر ومادّته وصيغة النهي ومادّته دون مطلق الترغيب و الترهيب - كما سيأتي ذهاب بعضهم إليه- كانت النسبة بين النصح والأمر والنهي هي التباين .

  1. المصباح المنير، ج۱، ص۴۰۴
  2. النهاية (ابن الأثير)، ج۳، ص۲۱۶
  3. الصحاح، ج۶، ص۲۵۱۷
  4. لسان العرب، ج۱۴، ص۳۱۲
  5. لسان العرب، ج۱۴، ص۲۸۲.
  6. المختلف، ج۴، ص۴۷۱
  7. جواهر الكلام، ج۲۱، ص۳۸۱