انتقل إلى المحتوى

الفرق بين المراجعتين لصفحة: «ولاية المعصومين المطلقة»

من ویکي‌وحدت
Halimi (نقاش | مساهمات)
لا ملخص تعديل
Halimi (نقاش | مساهمات)
لا ملخص تعديل
سطر ١: سطر ١:


الولاية في اللغة تعني التبعية والاقتران بين شيئين بدون فاصل، مما يدل على القرب والارتباط الروحي بينهما. لهذا استُعملت الولاية بمعانٍ متعددة مثل المحبة، النصرة، المتابعة، والوصاية، والوجه المشترك بينها هو القرب الروحي، وفي الاصطلاح الشرعي تعني السيادة والسلطة، وهي القوة الشرعية والقانونية التي جعلها الشارع إما أصالة (كالولاية الأبوية والجدية على الصغار) أو عرضًا (كالولاية الوصائية أو النيابة عن المؤمنين عند غياب الأب والجد). وتخول صاحبها التدخل في شؤون تتعلق بالنفس أو المال أو كلاهما.<ref>بحر العلوم، سيد محمد، بلغة الفقيه، ج ۳، ص ۲۱۰.</ref><ref>طباطبائي يزدي، سيد محمد كاظم، العروة الوثقى، ج ۶، ص ۴۱۳.</ref>لا ريب في سعة دائرة ولاية النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى حدّ بحيث يكون هو أولى بالمؤمن من نفسه في كلّ التصرّفات الراجعة إليه، قال تعالى: «النَّبِيُّ أَوْلى‌ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ»، كما أنّ له الولاية المطلقة على الأمور العامّة بل وعلى الشريعة، كما دلّت على ذلك جملة من الآياتوالروايات، والإمامة نيابة الهيّة شرعية عنه، وقد أطلق صلى الله عليه وآله وسلم القول: «من كنت مولاه فعلي مولاه»، [۸]
الولاية في اللغة تعني التبعية والاقتران بين شيئين بدون فاصل، مما يدل على القرب والارتباط الروحي بينهما. لهذا استُعملت الولاية بمعانٍ متعددة مثل المحبة، النصرة، المتابعة، والوصاية، والوجه المشترك بينها هو القرب الروحي، وفي الاصطلاح الشرعي تعني السيادة والسلطة، وهي القوة الشرعية والقانونية التي جعلها الشارع إما أصالة (كالولاية الأبوية والجدية على الصغار) أو عرضًا (كالولاية الوصائية أو النيابة عن المؤمنين عند غياب الأب والجد). وتخول صاحبها التدخل في شؤون تتعلق بالنفس أو المال أو كلاهما.لا ريب في سعة دائرة ولاية النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى حدّ بحيث يكون هو أولى بالمؤمن من نفسه في كلّ التصرّفات الراجعة إليه، قال تعالى: «النَّبِيُّ أَوْلى‌ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ»، كما أنّ له الولاية المطلقة على الأمور العامّة بل وعلى الشريعة، كما دلّت على ذلك جملة من الآياتوالروايات، والإمامة نيابة الهيّة شرعية عنه، وقد أطلق صلى الله عليه وآله وسلم القول: «من كنت مولاه فعلي مولاه»، كما أنّ قوله تعالى: «أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ» يستفاد منه وحدة الملاك في طاعة النبي واولي الأمر ؛ وهناك روايات صحيحة تؤكّد ذلك.
كما أنّ قوله تعالى: «أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ» [۹]
يستفاد منه وحدة الملاك في طاعة النبي واولي الأمر ؛ وهناك روايات صحيحة تؤكّد ذلك. [۱۰]
ومصدر هذه الأولوية- الولاية- ولاية اللَّه سبحانه، وهي المبرّر لها، باعتبار أنّ اللَّه سبحانه هو الولي الذاتي والحقيقي للإنسان ؛ لكونه الخالق والمالك له والمنعم عليه، وكل ولاية أخرى غير ولاية اللَّه سبحانه وتعالى تكون اعتبارية ومجعولة، ولا بدّ وأن تنتهي إلى اللَّه سبحانه وتعالى.
ومصدر هذه الأولوية- الولاية- ولاية اللَّه سبحانه، وهي المبرّر لها، باعتبار أنّ اللَّه سبحانه هو الولي الذاتي والحقيقي للإنسان ؛ لكونه الخالق والمالك له والمنعم عليه، وكل ولاية أخرى غير ولاية اللَّه سبحانه وتعالى تكون اعتبارية ومجعولة، ولا بدّ وأن تنتهي إلى اللَّه سبحانه وتعالى.
ثمّ انّه قد شرّع أحكاماً وأنزل شريعة من أجل أن تُجرى وتنفَّذ في جانبها الفردي وفي جانبها الاجتماعي، وتنفيذ الأحكام الراجعة إلى الفرد يكون الإنسان هو المسئول في تطبيقها على نفسه، وأمّا تنفيذ الأحكام الراجعة إلى المجتمع والدولة فهو بحاجة إلى ولاية عامّة واختيارات واسعة بسعة شريعة اللَّه وأغراضها. وهذه السعة في الولاية تتناسب مع عظم المسئولية التي ينهض الإمام بأعبائها.وهذه الولاية الممنوحة لهم لا يسوغ ممارستها من قِبل غيرهم إلّا لمن نصبوه بالنصب الخاص أو العام. وقد دلّت الأدلّة على أنّه في زمان غيبتهم قد أذنوا للفقيه الجامع للشرائط أن يتصدّى لذلك باعتباره نائباً عامّاً عنهم. وتفصيل ذلك تحت عنوان (ولاية الفقيه).هذا، وهناك جملة من الأحكام صرّح‌ فيها بكونه من شئون الإمام المعصوم عليه السلام، أو أنّه أولى به وأنّ انتقاله إلى إمام المسلمين- بالمعنى العام- إنّما يكون من جهة نيابته عنه، منها:
ثمّ انّه قد شرّع أحكاماً وأنزل شريعة من أجل أن تُجرى وتنفَّذ في جانبها الفردي وفي جانبها الاجتماعي، وتنفيذ الأحكام الراجعة إلى الفرد يكون الإنسان هو المسئول في تطبيقها على نفسه، وأمّا تنفيذ الأحكام الراجعة إلى المجتمع والدولة فهو بحاجة إلى ولاية عامّة واختيارات واسعة بسعة شريعة اللَّه وأغراضها. وهذه السعة في الولاية تتناسب مع عظم المسئولية التي ينهض الإمام بأعبائها.وهذه الولاية الممنوحة لهم لا يسوغ ممارستها من قِبل غيرهم إلّا لمن نصبوه بالنصب الخاص أو العام. وقد دلّت الأدلّة على أنّه في زمان غيبتهم قد أذنوا للفقيه الجامع للشرائط أن يتصدّى لذلك باعتباره نائباً عامّاً عنهم.


===الولاية لغةً===
===الولاية لغةً===

مراجعة ١٩:٤٤، ١٤ يناير ٢٠٢٦

الولاية في اللغة تعني التبعية والاقتران بين شيئين بدون فاصل، مما يدل على القرب والارتباط الروحي بينهما. لهذا استُعملت الولاية بمعانٍ متعددة مثل المحبة، النصرة، المتابعة، والوصاية، والوجه المشترك بينها هو القرب الروحي، وفي الاصطلاح الشرعي تعني السيادة والسلطة، وهي القوة الشرعية والقانونية التي جعلها الشارع إما أصالة (كالولاية الأبوية والجدية على الصغار) أو عرضًا (كالولاية الوصائية أو النيابة عن المؤمنين عند غياب الأب والجد). وتخول صاحبها التدخل في شؤون تتعلق بالنفس أو المال أو كلاهما.لا ريب في سعة دائرة ولاية النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى حدّ بحيث يكون هو أولى بالمؤمن من نفسه في كلّ التصرّفات الراجعة إليه، قال تعالى: «النَّبِيُّ أَوْلى‌ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ»، كما أنّ له الولاية المطلقة على الأمور العامّة بل وعلى الشريعة، كما دلّت على ذلك جملة من الآياتوالروايات، والإمامة نيابة الهيّة شرعية عنه، وقد أطلق صلى الله عليه وآله وسلم القول: «من كنت مولاه فعلي مولاه»، كما أنّ قوله تعالى: «أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ» يستفاد منه وحدة الملاك في طاعة النبي واولي الأمر ؛ وهناك روايات صحيحة تؤكّد ذلك. ومصدر هذه الأولوية- الولاية- ولاية اللَّه سبحانه، وهي المبرّر لها، باعتبار أنّ اللَّه سبحانه هو الولي الذاتي والحقيقي للإنسان ؛ لكونه الخالق والمالك له والمنعم عليه، وكل ولاية أخرى غير ولاية اللَّه سبحانه وتعالى تكون اعتبارية ومجعولة، ولا بدّ وأن تنتهي إلى اللَّه سبحانه وتعالى. ثمّ انّه قد شرّع أحكاماً وأنزل شريعة من أجل أن تُجرى وتنفَّذ في جانبها الفردي وفي جانبها الاجتماعي، وتنفيذ الأحكام الراجعة إلى الفرد يكون الإنسان هو المسئول في تطبيقها على نفسه، وأمّا تنفيذ الأحكام الراجعة إلى المجتمع والدولة فهو بحاجة إلى ولاية عامّة واختيارات واسعة بسعة شريعة اللَّه وأغراضها. وهذه السعة في الولاية تتناسب مع عظم المسئولية التي ينهض الإمام بأعبائها.وهذه الولاية الممنوحة لهم لا يسوغ ممارستها من قِبل غيرهم إلّا لمن نصبوه بالنصب الخاص أو العام. وقد دلّت الأدلّة على أنّه في زمان غيبتهم قد أذنوا للفقيه الجامع للشرائط أن يتصدّى لذلك باعتباره نائباً عامّاً عنهم.

الولاية لغةً

الولاية في اللغة تعني التبعية والاقتران بين شيئين بدون فاصل، مما يدل على القرب والارتباط الروحي بينهما. لهذا استُعملت الولاية بمعانٍ متعددة مثل المحبة، النصرة، المتابعة، والوصاية، والوجه المشترك بينها هو القرب الروحي، حيث يتضح ما ذُكر.[١][٢][٣][٤] في "لسان العرب" جاء: «الولي هو من يتولى تدبير أمر اليتيم ويقوم به».[٥].

الولاية إصطلاحاً

وفي الاصطلاح الشرعي تعني السيادة والسلطة، وهي القوة الشرعية والقانونية التي جعلها الشارع إما أصالة (كالولاية الأبوية والجدية على الصغار) أو عرضًا (كالولاية الوصائية أو النيابة عن المؤمنين عند غياب الأب والجد). وتخول صاحبها التدخل في شؤون تتعلق بالنفس أو المال أو كلاهما.[٦][٧] وتشمل الولاية بهذا المعنى أنواعًا مختلفة مثل ولاية النبي، الأئمة المعصومين (عليهم السلام)، الحاكم، الأب، الجد الأبوي، والوصي، مع اختلاف في نطاق الصلاحيات والمراتب التي تحتاج إلى بحث مفصل.

الولاية المطلقة

الولاية المطلقة هي السلطة والتصرف في شؤون الغير، وتشمل الولاية بهذا المعنى أنواعًا مختلفة مثل ولاية النبي، الأئمة المعصومين (عليهم السلام)، الحاكم، الأب، الجد الأبوي، والوصي، مع اختلاف في نطاق الصلاحيات والمراتب التي تحتاج إلى بحث مفصل.[٨] ولا ريب في سعة دائرة ولاية النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى حدّ بحيث يكون هو أولى بالمؤمن من نفسه في كلّ التصرّفات الراجعة إليه، قال تعالى: «النَّبِيُّ أَوْلى‌ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ». [۱] كما أنّ له الولاية المطلقة على الأمور العامّة بل وعلى الشريعة، كما دلّت على ذلك جملة من الآيات [٩][١٠] [١١]. والروايات، [١٢][١٣] والإمامة نيابة الهيّة شرعية عنه، وقد أطلق صلى الله عليه وآله وسلم القول: «من كنت مولاه فعلي مولاه»،[١٤].كما أنّ قوله تعالى: «أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ» [١٥].يستفاد منه وحدة الملاك في طاعة النبي واولي الأمر ؛ وهناك روايات صحيحة تؤكّد ذلك [١٦].ومصدر هذه الأولوية- الولاية- ولاية اللَّه سبحانه، وهي المبرّر لها، باعتبار أنّ اللَّه سبحانه هو الولي الذاتي والحقيقي للإنسان ؛ لكونه الخالق والمالك له والمنعم عليه، وكل ولاية أخرى غير ولاية اللَّه سبحانه وتعالى تكون اعتبارية ومجعولة، ولا بدّ وأن تنتهي إلى اللَّه سبحانه وتعالى.

  1. راغب الأصفهاني، حسين بن محمد، مفردات ألفاظ القرآن، ص ۸۸۵.
  2. الزبيدي، مرتضى، تاج العروس، ج ۲۰، ص ۳۱۰.
  3. ابن منظور، محمد بن مكرم، لسان العرب، ج ۱۵، ص ۴۰۷.
  4. شرتوني، سعيد، أقرب الموارد، ج ۵، ص ۸۳۳.
  5. ابن منظور، محمد بن مكرم، لسان العرب، ج ۱۵، ص ۴۰۷.
  6. بحر العلوم، سيد محمد، بلغة الفقيه، ج ۳، ص ۲۱۰.
  7. طباطبائي يزدي، سيد محمد كاظم، العروة الوثقى، ج ۶، ص ۴۱۳.
  8. بحر العلوم، سيد محمد، بلغة الفقيه، ج ۳، ص ۲۱۱-۲۱۲.
  9. آل عمران ۳، الآية ۳۲
  10. آل عمران، الآية ۱۳۲
  11. المائدة۵، الآية ۹۲
  12. الكافي، ج۱، ص۴۰۸، ح ۲
  13. الكافي، ج۱، ص۴۰۹، ح ۶
  14. مسند أحمد، ج۱، ص۱۳۵، ح 642
  15. النساء، الآية ۵۹
  16. الكافي، ج۲، ص۱۹، ح ۶