١٬٧١١
تعديل
لا ملخص تعديل |
لا ملخص تعديل |
||
سطر ١٤: | سطر ١٤: | ||
== تاريخ وعقائد == | == تاريخ وعقائد == | ||
يكتب محمد بن إسحاق النديم: عندما فرّ عبد الله بن ميمون القداح من [[البصرة]] إلى سلمية، استقبله هناك رجل يُدعى حمدان بن أشعث المعروف بقرمط. كان لديه زراعة وتربية أبقار في قرية تُدعى "قس بهرام"، وبفضل ذكائه، سرعان ما حصل على رئاسة وأرسل دعاة إلى مناطق [[الكوفة|الكوفة]]. في أواخر القرن الثالث هجري، أسس مؤيدو حمدان قرمط دولة في البحرين برئاسة رئيسهم السري المعروف بصاحب الظهور، الذي كان مكان إقامته مجهولًا، وكان مركزها الأحساء. لم يقتصر نشاط القرامطة على [[بين النهرين]] وخوزستان فحسب، بل شاركوا أيضًا في الثورات في البحرين واليمن وسوريا. كان عدد القرامطة في البحرين أكبر من عدد المحاربين البدو العرب، واعتُبروا خطرًا كبيرًا على الخلافة العباسية. كانت معظم قيادات القرامطة من الإيرانيين، وفي عام 288 هجري، هزموا جيش الخليفة بالكامل خارج البصرة. بعد عام أو عامين، نهبوا صاحب الناقة ومن بعده أخاه صاحب الشامة أو صاحب الخال في سوريا حتى أبواب دمشق. هاجم "زكروية" وهو من القرامطة قافلة من الحجاج، وقد قيل إن عشرين ألف شخص قُتلوا في هذه المأساة. في عام 312 هجري، هاجم أبو طاهر جنّابي "أبو سعيدية" الذي كان ابنًا وخليفة له، البصرة واستولى على غنائم كثيرة. بعد عدة أشهر، هاجم قافلة الحجاج وقتل ألفين ومئتين من الرجال وثلاثمئة امرأة. لم يمض وقت طويل حتى نهب القرامطة الكوفة في ستة أيام. في اليوم الثامن من ذي الحجة عام 317 هجري، هاجم أبو طاهر القرمطى [[مكة|مكة]] واستولى عليها ونهبها وقتل عدة آلاف من الحجاج وأسر عددًا منهم، ولأن القرامطة اعتبروا زيارة [[الكعبة|الكعبة]] نوعًا من عبادة الأوثان، أمروا بنزع [[حجر الأسود]] من جدار الكعبة وتقطيعه إلى نصفين وأخذوه معهم إلى الأحساء، وبعد عشرين عامًا بوساطة الخليفة الفاطمي القائم أو المنصور، أعيد إلى مكة. تُشير المصادر إلى أن القرامطة نشأوا من "المباركية" وكانوا أتباع رجل يُدعى قرمطية من أهل سواد العراق. تشكل العرب البدو غالبية القرامطة، وكان لديهم في تنظيمهم مجلس أعلى يرتدون فيه الثياب البيضاء، وكان يُطلق عليهم "عقدانية" الذين كانوا يتحكمون في حلّ الأمور. اعتبر القرامطة من يعبد الأضرحة والقبور والأحجار ويقبل حجر الأسود كافرين، وحرّموا الإفراط في أكل اللحم. اعتبر القرامطة أن الإيمان هو الوسيلة الوحيدة للنجاة والتحرر من القيود الأخلاقية، وكانوا مؤيدين لحكم الشعب على الشعب وأخذ أموال المخالفين، وأسسوا جمهورية فاسدة استبدادية. أثبت دخويه في كتابه "أخبار القرامطة" أن القرامطة كانت لهم علاقة بالفاطميين في مصر. الدليل على علاقات القرامطة والفاطميين هو أن الكتب القديمة ذكرت القرامطة والفاطميين كمرادفين لبعضهما، وإذا وُصف شخص بأنه "قرمطى"، كان المقصود أنه يتبع المذهب الإسماعيلي. بشكل عام، كانت حكومة القرامطة جمهورية اشتراكية<ref>محمد جواد مشکور، ''فرهنج فرق إسلامي''، مشهد، انتشارات آستان قدس رضوي، سنة 1993 م، الطبعة الثانية، ص 358 مع تعديل وترتيب وإصلاح العبارات.</ref> <ref>نفسه، ''تاريخ الشيعة والفرق الإسلامية حتى القرن الرابع الهجري''، طهران، سنة 1983 م، الطبعة الثالثة، ص 215-221.</ref> <ref>رضا رضا زاده لنگرودي، ''فهرست تحليلية لحركة القرامطة، ذكرى فخرائي''، انتشارات نشر نو، سنة 1984 م.</ref>. | يكتب محمد بن إسحاق النديم: عندما فرّ عبد الله بن ميمون القداح من [[البصرة]] إلى سلمية، استقبله هناك رجل يُدعى حمدان بن أشعث المعروف بقرمط. كان لديه زراعة وتربية أبقار في قرية تُدعى "قس بهرام"، وبفضل ذكائه، سرعان ما حصل على رئاسة وأرسل دعاة إلى مناطق [[الكوفة|الكوفة]]. في أواخر القرن الثالث هجري، أسس مؤيدو حمدان قرمط دولة في البحرين برئاسة رئيسهم السري المعروف بصاحب الظهور، الذي كان مكان إقامته مجهولًا، وكان مركزها الأحساء. لم يقتصر نشاط القرامطة على [[بين النهرين]] وخوزستان فحسب، بل شاركوا أيضًا في الثورات في البحرين واليمن وسوريا. كان عدد القرامطة في البحرين أكبر من عدد المحاربين البدو العرب، واعتُبروا خطرًا كبيرًا على الخلافة العباسية. كانت معظم قيادات القرامطة من الإيرانيين، وفي عام 288 هجري، هزموا جيش الخليفة بالكامل خارج البصرة. بعد عام أو عامين، نهبوا صاحب الناقة ومن بعده أخاه صاحب الشامة أو صاحب الخال في سوريا حتى أبواب دمشق. هاجم "زكروية" وهو من القرامطة قافلة من الحجاج، وقد قيل إن عشرين ألف شخص قُتلوا في هذه المأساة. في عام 312 هجري، هاجم أبو طاهر جنّابي "أبو سعيدية" الذي كان ابنًا وخليفة له، البصرة واستولى على غنائم كثيرة. بعد عدة أشهر، هاجم قافلة الحجاج وقتل ألفين ومئتين من الرجال وثلاثمئة امرأة. لم يمض وقت طويل حتى نهب القرامطة الكوفة في ستة أيام. في اليوم الثامن من ذي الحجة عام 317 هجري، هاجم أبو طاهر القرمطى [[مكة|مكة]] واستولى عليها ونهبها وقتل عدة آلاف من الحجاج وأسر عددًا منهم، ولأن القرامطة اعتبروا زيارة [[الكعبة|الكعبة]] نوعًا من عبادة الأوثان، أمروا بنزع [[حجر الأسود]] من جدار الكعبة وتقطيعه إلى نصفين وأخذوه معهم إلى الأحساء، وبعد عشرين عامًا بوساطة الخليفة الفاطمي القائم أو المنصور، أعيد إلى مكة. تُشير المصادر إلى أن القرامطة نشأوا من "المباركية" وكانوا أتباع رجل يُدعى قرمطية من أهل سواد العراق. تشكل العرب البدو غالبية القرامطة، وكان لديهم في تنظيمهم مجلس أعلى يرتدون فيه الثياب البيضاء، وكان يُطلق عليهم "عقدانية" الذين كانوا يتحكمون في حلّ الأمور. اعتبر القرامطة من يعبد الأضرحة والقبور والأحجار ويقبل حجر الأسود كافرين، وحرّموا الإفراط في أكل اللحم. اعتبر القرامطة أن الإيمان هو الوسيلة الوحيدة للنجاة والتحرر من القيود الأخلاقية، وكانوا مؤيدين لحكم الشعب على الشعب وأخذ أموال المخالفين، وأسسوا جمهورية فاسدة استبدادية. أثبت دخويه في كتابه "أخبار القرامطة" أن القرامطة كانت لهم علاقة بالفاطميين في مصر. الدليل على علاقات القرامطة والفاطميين هو أن الكتب القديمة ذكرت القرامطة والفاطميين كمرادفين لبعضهما، وإذا وُصف شخص بأنه "قرمطى"، كان المقصود أنه يتبع المذهب الإسماعيلي. بشكل عام، كانت حكومة القرامطة جمهورية اشتراكية<ref>محمد جواد مشکور، ''فرهنج فرق إسلامي''، مشهد، انتشارات آستان قدس رضوي، سنة 1993 م، الطبعة الثانية، ص 358 مع تعديل وترتيب وإصلاح العبارات.</ref> <ref>نفسه، ''تاريخ الشيعة والفرق الإسلامية حتى القرن الرابع الهجري''، طهران، سنة 1983 م، الطبعة الثالثة، ص 215-221.</ref> <ref>رضا رضا زاده لنگرودي، ''فهرست تحليلية لحركة القرامطة، ذكرى فخرائي''، انتشارات نشر نو، سنة 1984 م.</ref>. | ||
==صفحات خارجیة== | |||
[[إسماعيلية]] | |||
== الهوامش == | == الهوامش == | ||
{{الهوامش}} | {{الهوامش}} |