الفرق بين المراجعتين لصفحة: «مضيق باب المندب»
لا ملخص تعديل |
|||
| (٤ مراجعات متوسطة بواسطة نفس المستخدم غير معروضة) | |||
| سطر ١: | سطر ١: | ||
<div class="wikiInfo">[[ملف:تنگه باب المندب.jpg|بديل=الخطوة الثانية للثورة|صورة مصغرة|الثورة الشعبية]]</div> | |||
'''مضيق باب المندب''' (بالعربية: باب المندب، أي «بوابة الدموع») هو ممر مائي استراتيجي يقع في جنوب البحر الأحمر، يربط هذا البحر بـخليج عدن، ثم بحر العرب، وأخيراً المحيط الهندي. يُعتبر المضيق جسراً طبيعياً بين قارات [[آسيا]]، [[إفريقيا]] و[[أوروبا]]، ويلعب دوراً حيوياً في التجارة العالمية، ولا سيما في نقل النفط والحاويات. يُعد مضيق باب المندب ثالث أهم شريان بحري في العالم بعد [[مضيق هرمز]] ومضيق جبل طارق. يقع هذا الممر المائي بين [[اليمن]] في شبه الجزيرة العربية (آسيا) ودولتي [[جيبوتي]] و[[إريتريا]] في القرن الأفريقي، وهو ممر ضروري للوصول إلى قناة السويس والبحر المتوسط. إن الأهمية الجيوسياسية لهذا المضيق تجعل أي اضطراب فيه يترك آثاراً واسعة على الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة. | |||
'''مضيق باب المندب''' (بالعربية: باب المندب، أي «بوابة الدموع») هو ممر مائي استراتيجي يقع في جنوب | |||
== التاريخ == | == التاريخ == | ||
| سطر ١٦: | سطر ١٥: | ||
تقسم جزيرة «بريم» (أو ميون) الواقعة في منتصف المضيق، المضيق إلى قناتين رئيسيتين: | تقسم جزيرة «بريم» (أو ميون) الواقعة في منتصف المضيق، المضيق إلى قناتين رئيسيتين: | ||
* | * '''القناة الشرقية (باب الإسكندر):''' يبلغ عرضها حوالي 3 كيلومترات وعمقها 30 متراً، وهي أضيق وأقل عمقاً، وتستخدم بشكل رئيسي من قبل القوارب الصغيرة والمحلية. التيار السطحي فيها يتجه نحو الداخل (البحر الأحمر). | ||
* | * '''القناة الغربية (دقة المعيون):''' يبلغ عرضها حوالي 25 كيلومتراً وعمق يصل إلى 310 أمتار، وهي الممر الرئيسي لناقلات النفط وسفن الحاويات والسفن التجارية الكبيرة. التيار تحت السطحي فيها يتجه نحو الخارج (خليج عدن).<ref>[https://aslforwarder.com/blog/%D8%AA%D9%86%DA%AF%D9%87-%D8%A8%D8%A7%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%AF%D8%A8/ أين يقع مضيق باب المندب وما أهميته؟، موقع إي إس إل فورواردير].</ref> | ||
بالقرب من الساحل الجيبوتي، توجد مجموعة من الجزر الصغيرة تسمى «الإخوة السبعة». تؤثر الجبال المحيطة بهذا المضيق، بما في ذلك جبل «باب المندب» الذي يبلغ ارتفاعه حوالي 300 متر، وجبل «الشيخ سعيد» وجبل «منهلي»، على الاستراتيجية العسكرية والمراقبة في هذه المنطقة. تعود أصول قرية «المندب» الساحلية اليمنية التي يبلغ عدد سكانها حوالي 809 نسمة، إلى عهدي مملكة سبأ والذراعيد. | بالقرب من الساحل الجيبوتي، توجد مجموعة من الجزر الصغيرة تسمى «الإخوة السبعة». تؤثر الجبال المحيطة بهذا المضيق، بما في ذلك جبل «باب المندب» الذي يبلغ ارتفاعه حوالي 300 متر، وجبل «الشيخ سعيد» وجبل «منهلي»، على الاستراتيجية العسكرية والمراقبة في هذه المنطقة. تعود أصول قرية «المندب» الساحلية اليمنية التي يبلغ عدد سكانها حوالي 809 نسمة، إلى عهدي مملكة سبأ والذراعيد. | ||
| سطر ٢٨: | سطر ٢٧: | ||
== السيطرة والأمن == | == السيطرة والأمن == | ||
يقع مضيق باب المندب في المياه الدولية، وتخضع حركة المرور فيه لحق المرور السلمي المكفول لجميع السفن بموجب قانون البحار. لكن السيطرة العملية والأمنية عليه معقدة. يقع جزء كبير من السواحل اليمنية حول المضيق تحت نفوذ [[أنصار الله في اليمن]]، وقد أظهرت هذه الجماعة في السنوات الأخيرة قوتها التفاوضية فيما يتعلق بأمن المنطقة من خلال تهديد أو مهاجمة السفن. على الجانب الآخر، تتواجد [[الولايات المتحدة الأمريكية]] والدول الأوروبية وبعض دول المنطقة عسكرياً في هذه المنطقة لحماية أمن الملاحة ومصالحهم الاستراتيجية. سيؤدي أي توتر أو إغلاق محتمل للمضيق إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط، وتعطيل سلاسل التوريد العالمية، وزيادة تكاليف النقل. في حالة إغلاق المضيق، ستضطر السفن إلى الالتفاف حول قارة | يقع مضيق باب المندب في المياه الدولية، وتخضع حركة المرور فيه لحق المرور السلمي المكفول لجميع السفن بموجب قانون البحار. لكن السيطرة العملية والأمنية عليه معقدة. يقع جزء كبير من السواحل اليمنية حول المضيق تحت نفوذ [[حركة أنصار الله]] في [[اليمن]]، وقد أظهرت هذه الجماعة في السنوات الأخيرة قوتها التفاوضية فيما يتعلق بأمن المنطقة من خلال تهديد أو مهاجمة السفن. على الجانب الآخر، تتواجد [[الولايات المتحدة الأمريكية]] والدول الأوروبية وبعض دول المنطقة عسكرياً في هذه المنطقة لحماية أمن الملاحة ومصالحهم الاستراتيجية. سيؤدي أي توتر أو إغلاق محتمل للمضيق إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط، وتعطيل سلاسل التوريد العالمية، وزيادة تكاليف النقل. في حالة إغلاق المضيق، ستضطر السفن إلى الالتفاف حول [[ إفريقيا|قارة إفريقيا]]، مما يزيد وقت الرحلة من 10 إلى 14 يوماً. في السنوات الأخيرة، تصاعدت التوترات في المنطقة، وظهرت تهديدات بإغلاق المضيق من قبل فاعلين إقليميين في حالة تصاعد النزاعات، مما زاد من المخاوف العالمية بشأن أمن الطاقة والتجارة البحرية. | ||
== انظر أيضًا == | == انظر أيضًا == | ||
المراجعة الحالية بتاريخ ٠٨:٤٤، ٢٦ مايو ٢٠٢٦
مضيق باب المندب (بالعربية: باب المندب، أي «بوابة الدموع») هو ممر مائي استراتيجي يقع في جنوب البحر الأحمر، يربط هذا البحر بـخليج عدن، ثم بحر العرب، وأخيراً المحيط الهندي. يُعتبر المضيق جسراً طبيعياً بين قارات آسيا، إفريقيا وأوروبا، ويلعب دوراً حيوياً في التجارة العالمية، ولا سيما في نقل النفط والحاويات. يُعد مضيق باب المندب ثالث أهم شريان بحري في العالم بعد مضيق هرمز ومضيق جبل طارق. يقع هذا الممر المائي بين اليمن في شبه الجزيرة العربية (آسيا) ودولتي جيبوتي وإريتريا في القرن الأفريقي، وهو ممر ضروري للوصول إلى قناة السويس والبحر المتوسط. إن الأهمية الجيوسياسية لهذا المضيق تجعل أي اضطراب فيه يترك آثاراً واسعة على الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة.
التاريخ
يعود تاريخ تشكل مضيق باب المندب إلى الأحداث التكتونية خلال عصر الميوسين، حيث كانت هناك برزخ أرضي يُسمى «داناكيل» يربط بين اليمن وإثيوبيا. أدت التقلبات في مستوى سطح البحر على مدى مائة ألف عام إلى فتح وإغلاق هذا الممر بشكل متكرر. وفقاً لنظرية «الخروج من أفريقيا»، يُعتقد أن هذا المضيق كان مساراً للهجرات البشرية الأولى خارج أفريقيا عندما كانت مستويات سطح البحر منخفضة.[١]
اسم «باب المندب» متجذر في الأساطير العربية. ووفقاً لهذه الأساطير، فإن زلزالاً قوياً فصل القرن الأفريقي عن شبه الجزيرة العربية، ونظراً لارتفاع عدد الضحايا، سُمي المضيق بـ «بوابة الدموع». كما ساهمت المخاطر الطبيعية مثل العواصف والتيارات القوية والصخور الخفية في إطلاق هذا الاسم.
في التاريخ المعاصر، ضمت بريطانيا جزيرة «بريم» إلى إمبراطوريتها الهندية عام 1799 م، ونصبت منارة عليها عام 1861 م مما مكنها من السيطرة على البحر الأحمر والطرق التجارية المؤدية إلى قناة السويس. تضاعفت الأهمية الاستراتيجية لمضيق باب المندب بعد افتتاح قناة السويس عام 1869 م، ليصبح أقصر طريق بحري يربط آسيا بأوروبا.[٢]
الجغرافيا والبنية
يقع مضيق باب المندب على بعد 36 كيلومتراً جنوب قرية ذباب على ساحل خليج عدن، وحوالي 84 كيلومتراً من مدينة المخا الساحلية. يبلغ عرض المضيق عند أضيق نقطة له بين رأس منهلي في اليمن ورأس سيان في جيبوتي حوالي 30 كيلومتراً، على الرغم من أن بعض المصادر تذكر مسافة تتراوح بين 22 و32 كيلومتراً. ويقدر طوله بحوالي 70 إلى 150 كيلومتراً.
تقسم جزيرة «بريم» (أو ميون) الواقعة في منتصف المضيق، المضيق إلى قناتين رئيسيتين:
- القناة الشرقية (باب الإسكندر): يبلغ عرضها حوالي 3 كيلومترات وعمقها 30 متراً، وهي أضيق وأقل عمقاً، وتستخدم بشكل رئيسي من قبل القوارب الصغيرة والمحلية. التيار السطحي فيها يتجه نحو الداخل (البحر الأحمر).
- القناة الغربية (دقة المعيون): يبلغ عرضها حوالي 25 كيلومتراً وعمق يصل إلى 310 أمتار، وهي الممر الرئيسي لناقلات النفط وسفن الحاويات والسفن التجارية الكبيرة. التيار تحت السطحي فيها يتجه نحو الخارج (خليج عدن).[٣]
بالقرب من الساحل الجيبوتي، توجد مجموعة من الجزر الصغيرة تسمى «الإخوة السبعة». تؤثر الجبال المحيطة بهذا المضيق، بما في ذلك جبل «باب المندب» الذي يبلغ ارتفاعه حوالي 300 متر، وجبل «الشيخ سعيد» وجبل «منهلي»، على الاستراتيجية العسكرية والمراقبة في هذه المنطقة. تعود أصول قرية «المندب» الساحلية اليمنية التي يبلغ عدد سكانها حوالي 809 نسمة، إلى عهدي مملكة سبأ والذراعيد.
الأهمية الاقتصادية والجيوسياسية
يعتبر مضيق باب المندب شرياناً حيوياً للاقتصاد العالمي. تشير الإحصاءات إلى أن ما بين 3 إلى 6 ملايين برميل من النفط الخام والمنتجات النفطية تمر عبر هذا المضيق يومياً، وهو ما يعادل حوالي 9 إلى 12 بالمائة من إجمالي النفط المنقول بواسطة الناقلات في العالم. كما تمر أكثر من 20 ألف سفينة سنوياً عبر هذا الطريق، ويعبر حوالي 30 بالمائة من النفط و40 بالمائة من السلع الجافة في العالم عبر البحر الأحمر وقناة السويس (التي يبدأ مسارها من باب المندب). بالنسبة لإيران، فإن أمن هذا المضيق له أهمية مضاعفة، لأن جزءاً كبيراً من تجارتها البحرية مع أوروبا وأفريقيا يتم عبر هذا الطريق. تعتمد الموانئ الجنوبية الإيرانية مثل بندر عباس وتشابهار بشكل غير مباشر على حالة الملاحة في هذا المضيق.
بالنسبة للكيان الصهيوني، هذا المضيق هو شريان اقتصادي. حيث يتم 99 بالمائة من واردات الكيان عن طريق البحر، ويتم نقل جزء كبير منها عبر البحر الأحمر وميناء إيلات. يمكن لإغلاق المضيق أن يشل حركة الاستيراد والتصدير الإسرائيلية، والتي قدرت قيمتها بأكثر من 270 مليار دولار في عام 2023 م. أظهرت هجمات الحوثيين على السفن المرتبطة بإسرائيل في السنوات الأخيرة مدى ضعف هذا الكيان فيما يتعلق بأمن هذا الممر المائي.[٤]
السيطرة والأمن
يقع مضيق باب المندب في المياه الدولية، وتخضع حركة المرور فيه لحق المرور السلمي المكفول لجميع السفن بموجب قانون البحار. لكن السيطرة العملية والأمنية عليه معقدة. يقع جزء كبير من السواحل اليمنية حول المضيق تحت نفوذ حركة أنصار الله في اليمن، وقد أظهرت هذه الجماعة في السنوات الأخيرة قوتها التفاوضية فيما يتعلق بأمن المنطقة من خلال تهديد أو مهاجمة السفن. على الجانب الآخر، تتواجد الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية وبعض دول المنطقة عسكرياً في هذه المنطقة لحماية أمن الملاحة ومصالحهم الاستراتيجية. سيؤدي أي توتر أو إغلاق محتمل للمضيق إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط، وتعطيل سلاسل التوريد العالمية، وزيادة تكاليف النقل. في حالة إغلاق المضيق، ستضطر السفن إلى الالتفاف حول قارة إفريقيا، مما يزيد وقت الرحلة من 10 إلى 14 يوماً. في السنوات الأخيرة، تصاعدت التوترات في المنطقة، وظهرت تهديدات بإغلاق المضيق من قبل فاعلين إقليميين في حالة تصاعد النزاعات، مما زاد من المخاوف العالمية بشأن أمن الطاقة والتجارة البحرية.
انظر أيضًا
الهوامش
المصادر
- باب المندب، موقع تابناك الإخباري، تاريخ النشر: بدون تاريخ، تاريخ الاطلاع: 23 أبريل 2025 م (3 أرديبهشت 1404 هـ ش).
- أين يقع مضيق باب المندب وما أهميته؟، موقع إي إس إل فورواردير، تاريخ النشر: بدون تاريخ، تاريخ الاطلاع: 23 أبريل 2025 م (3 أرديبهشت 1404 هـ ش).
- أين يقع مضيق باب المندب وما أهميته؟، موقع مانا دريا، تاريخ النشر: 29 مارس 2025 م (10 فروردين 1404 هـ ش)، تاريخ الاطلاع: 23 أبريل 2025 م (3 أرديبهشت 1404 هـ ش).
- الأهمية الجيوسياسية لمضيق باب المندب وتأثيرها على الأمن الاقتصادي للكيان الصهيوني، موقع معهد العلاقات الدولية للتفكير، تاريخ النشر: 30 يناير 2024 م (10 بهمن 1402 هـ ش)، تاريخ الاطلاع: 23 أبريل 2025 م (3 أرديبهشت 1404 هـ ش).
