عقيل بن أبي طالب بن عبدالمطلب

من ویکي‌وحدت
الاسم عقيل بن أبي طالب بن عبدالمطّلب [١]
تاريخ الولادة 43 قبل الهجرة
تاريخ الوفاة بعد سنة 41 هجري قمري
كنيته أبو يزيد، أبو عيسى‏ [٢].
نسبه الهاشمي، القُرشي [٣].
طبقته صحابي [٤].

عقيل بن أبي طالب بن عبدالمطلب هو أخو أمير المؤمنين علي‏ عليه السلام لأُمه وأبيه [٥]، وابن عم النبي الأكرم ‏صلى الله عليه وآله. أبوه عبد مناف المعروف بأبي طالب، وأُمه فاطمة بنت أسد بنت عم أبي طالب [٦]. وأمّا إخوته وأخواته [٧]، فهم: علي‏ عليه السلام وجعفر وطالب وأُم هانئ (فاختة) وجمانة [٨].

أسرته

كان عقيل أعور، يكاد يخفى‏ ذلك عن متأمّله، فعده ابن قتيبة في المكافيف [٩]. وهو أكبر من علي‏عليه السلام بعشرين عاماً، ومن جعفر بعشرة أعوام، وأصغر من طالب بعشر سنين[١٠].

وكان لعقيل عدد من الأولاد، وهم: مسلم وعبداللَّه ومحمد وعبدالرحمان وحمزة وعلي وجعفر ويزيد وعثمان وسعيد ورملة وزينب وفاطمة وأسماء وأُم هانئ [١١]. ومسلم بن عقيل هو الذي بعثه الحسين بن علي بن أبي طالب ‏عليه السلام من مكّة يبايع له الناس، فنزل بالكوفة على‏ هانئ بن عروة المرادي، فأخذهما عبيداللَّه بن زياد وقتلهما [١٢]. كما وخرج وُلد عقيل مع الحسين‏ عليه السلام، فقُتل منهم تسعة أنفار [١٣]. والعقب من عقيل ليس إلّا في محمد بن عقيل، ومن أولاد محمد: عبداللَّه، وكان فقيهاً ومحدّثاً جليلاً، ولمحمد ولدان آخران وهما: القاسم وعبدالرحمان، أعقبا ثم انقرضا [١٤].

كان عقيل سريع الجواب، مسكتاً للخصم، وكان أعلم قريش بالنسب، وأعلمهم بأيامها [١٥]. وقد أُسر عقيل في معركة بدر، وفُدي فعاد إلى‏ مكّة، ثم أقبل مسلماً مهاجراً قبل الحديبية، وشهد غزوة مؤتة مع أخيه جعفرعليه السلام. وقيل: إنّه لم يعد إلى‏ مكّة، بل أقام مع رسول اللَّه وشهد معه المشاهد كلّها [١٦].

وكان ممّن ثبت يوم حُنَين مع رسول اللَّه‏ صلى الله عليه وآله [١٧]. ويُروى‏ أنّه دخل يوم حُنين على امرأته فاطمة بنت شيبة بن ربيعة وسيفه متلطّخ دماً، فقالت: إنّي قد عرفت أنّك قد قاتلت، فماذا أصبت من غنائم المشركين؟ فقال: دونك هذه الإبرة تخيطين بها ثيابك، فدفعها إليها، فسمع منادي رسول اللَّه ‏صلى الله عليه وآله يقول: من أخذ شيئاً فليردّه، حتّى الخياط والمِخْيَط، فرجع عقيل، فقال: ماأرى‏ إبرتك إلّا قد ذهبت، فأخذها فألقاها في الغنائم [١٨].

وبعد أن أُصيب بالعمى‏، كانت تُطرح له طنفسة في مسجد رسول اللَّه‏ صلى الله عليه وآله، ويجتمع الناس إليه في علم النسب وأيام العرب، وكان يكثر ذكر مثالب قريش، فعادوه لذلك، وقالوا فيه بالباطل، ونسبوه فيه إلى‏ الحمق، واختلقوا عليه أحاديث مزوّرة [١٩].

موقف الرجاليّين منه

أمّا علماء أهل السنّة فلصحبته فإنّ منزلته الروائية تُعرف من ذلك، وأمّا علماء الشيعة فقد عدّه الشيخ الطوسي في أصحاب ورواة علي‏عليه السلام [٢٠]، وأورده ابن داود في القسم الأول من كتابه ضمن المعتمدين عنده، ووصفه بالمعظّم [٢١]. وأمّا المامقاني فقد سكت عنه [٢٢]، ولم يتعرّض المحقّق الخوئي لجرحه أو تعديله [٢٣].

عقيل وأهل البيت ‏عليهم السلام

يبدو من بعض الروايات أنّ النبي الأكرم ‏صلى الله عليه وآله كان يحبّ عقيلاً، وأنّ علياً قال يوماً لرسول اللَّه‏ صلى الله عليه وآله: «يا رسول اللَّه، إنّك لتحبّ عقيلاً؟» قال: «إي واللَّه، إنّي لأحبّه حبّين: حبّاً له، وحبّاً لحبّ أبي طالب له. وإنّ ولده لمقتول في محبّة ولدك، فتدمع عليه عيون المؤمنين، وتصلّي عليه الملائكة المقرّبون» ثم بكى‏ رسول اللَّه ‏صلى الله عليه وآله حتّى‏ جرت دموعه على‏ صدره، ثم قال: «إلى‏ اللَّه أشكو ما تلقى‏ عترتي من بعدي» [٢٤]. وفي رواية أخرى‏: أنّ رسول اللَّه‏ صلى الله عليه وآله قال للإمام علي ‏عليه السلام: «وإنّي وأنت والحسن والحسين وفاطمة وعقيل وجعفر في الجنّة إخواناً على‏ سرر متقابلين» [٢٥].

وسأل يوماً معاوية عقيلاً: كيف تركت علياً وأصحابه؟ قال: «كأنّهم أصحاب محمد، إلّا أنّي لم أر رسول اللَّه‏ صلى الله عليه وآله فيهم، وكأنّك وأصحابك أبو سفيان وأصحابه، إلّا أنّي لم أر أبا سفيان فيكم». كما روي: أنّه سار عقيل إلى‏ معاوية يوماً فأعطاه مائة ألف، وقال: إصعد على‏ المنبر فاذكر ما أولاك علي وما أوليتك! فصعد وقال: «يا أيّها الناس، إنّي أردتُ علياً على‏ دينه فاختار دينه عليَّ، وأردتُ معاوية على‏ دينه فاختارني على‏ دينه!» فقال معاوية: هذا الذي تزعم قريش أنّه أحمق؟! [٢٦]

كما يروى‏ أنّه قال له معاوية: يا أبا يزيد، كيف تركت علياً؟ فقال: «تركته على‏ ما يحبّ اللَّه ورسوله، وألفيتك على‏ ما يكره اللَّه ورسوله» [٢٧].

من روى‏ عنهم ومن رووا عنه [٢٨]

روى‏ عقيل عن النبي‏ صلى الله عليه وآله. وروى‏ عنه جماعة، منهم: ابنه: محمد، حفيده: عبداللَّه بن محمد، عطاء بن أبي رباح، موسى‏ بن طلحة، أبو صالح السمّان، الحسن البصري، مالك بن أبي عامر الأصْبَحي. وقد وردت رواياته في سنن النسائي وابن ماجة ومسند أحمد [٢٩].

من رواياته

روى‏ عقيل عن رسول اللَّه ‏صلى الله عليه وآله أنّه قال: «يجزي مدّ للوضوء، وصاع للغسل» [٣٠]. هذا ويعتبر عقيل ممّن روى‏ حديث الثقلين [٣١].

وفاته

عمي عقيل في أواخر حياته [٣٢]، وذكروا أنّ وفاته كانت في خلافة معاوية [٣٣]. وذكر النووي: أنّه دفن في البقيع، في مقبرة بني هاشم، وكان له قبّة وضريح [٣٤].

المراجع

  1. تهذيب التهذيب 7: 226، كتاب التاريخ الكبير 7: 50، قاموس الرجال 7: 226.
  2. تهذيب الكمال 20: 235، الدرجات الرفيعة: 154، الإكمال 6: 229.
  3. الجرح والتعديل 6: 218، سير أعلام النبلاء 1: 218.
  4. تقريب التهذيب 2: 29.
  5. الدرجات الرفيعة: 154.
  6. أُسد الغابة 3: 422.
  7. أصابت قريشاً أزمة وقحط، فقال رسول اللَّه ‏صلى الله عليه وآله لعمّيه حمزة والعباس: «ألا نحمل ثقل أبي طالب في هذا المحل» فجاءوا إليه وسألوه أن يدفع لهم ولده ليكفوه أمرهم، فقال: دعوا لي عقيلاً وخذوا من شئتم - وكان شديد الحبّ لعقيل - فأخذ العباس طالباً، وأخذ حمزة جعفراً، وأخذ رسول اللَّه ‏صلى الله عليه وآله علياً.
  8. ونقل أبو الفرج الأصفهاني: أنّ النبي‏ صلى الله عليه وآله قال: «أخذت من اختاراللَّه لي عليكم علياً». وقال ابن أبي الحديد تعليقاً على‏ هذا: فكان علي‏ عليه السلام في حجر رسول اللَّه‏ صلى الله عليه وآله منذ كان عمره ستّ سنين، وكان مايُسدي إليه‏ صلى الله عليه وآله من إحسانه وشفقته وبرّه وحسن تربيته كالمكافأة والمعاوضة لصنيع أبي طالب به، حيث مات عبدالمطلب وجعله في حجره، وهذا يطابق قوله‏عليه السلام: «لقد عبدتُ اللَّه قبل أن يعبده أحد من هذه الأُمة سبع سنين»، وقوله: «كنت أسمع الصوت وأبصر الضوء سنين سبعاً، ورسول اللَّه‏ صلى الله عليه وآله حينئذٍ صامت، ماأُذن له في الإنذار والتبليغ». (مقاتل الطالبيّين: 15، وانظر: شرح ابن أبي الحديد 1: 15).
  9. أضاف ابن سعد إلى‏ أخواته: «ريطة» (الطبقات الكبرى‏ 8: 51).
  10. أنظر: عمدة الطالب: 31، قاموس الرجال 7: 230.
  11. الطبقات الكبرى‏ 4: 42، الدرجات الرفيعة: 154، سير أعلام النبلاء 3: 99.
  12. الطبقات الكبرى‏ 4: 42.
  13. المصدر السابق.
  14. المعارف: 204.
  15. عمدة الطالب: 32.
  16. أُسد الغابة 3: 423.
  17. الدرجات الرفيعة: 154، الطبقات الكبرى‏ 4: 43.
  18. أُسد الغابة 3: 422، 423، تهذيب التهذيب 7: 227.
  19. سيرة ابن هشام 4: 135.
  20. أنظر: الاستيعاب 3: 1079، أُسد الغابة 3: 423.
  21. رجال الطوسي: 48.
  22. رجال ابن داود: 134.
  23. تنقيح المقال 2: 255.
  24. معجم رجال الحديث 12: 174.
  25. أمالي الصدوق: 111، وانظر: مستدرك الحاكم 3: 576، كنز العمال 13: 562، المعجم الكبير 17: 191، تاريخ الخلفاء 1: 81.
  26. مجمع الزوائد 9: 173.
  27. تاريخ الإسلام 4: 85، سير أعلام النبلاء 3: 100، وانظر: الإمامة والسياسة: 81، الاستيعاب 3: 1079، أُسد الغابة 3: 423، عمدة الطالب: 31، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 10: 250 وقال: «الصحيح الذي اجتمع ثقات الرواة عليه أ نّه لم يجتمع بمعاوية إلّا بعد وفاة أميرالمؤمنين ‏عليه السلام».
  28. مروج الذهب 3: 36.
  29. تهذيب الكمال 20: 236.
  30. أنظر: المصدر السابق، مسند أحمد 1: 28.
  31. الاستيعاب 3: 1078.
  32. مختصر تاريخ دمشق 17: 119، 120.
  33. المعارف: 204.
  34. أنظر: الطبقات الكبرى‏ 4: 44، كتاب الثقات 3: 259، الاستيعاب 3: 1078، وانفرد البخاري في التاريخ الصغير (1: 172) في أنّ وفاته كانت في سنوات أيام ابن الزبير.