تعريف الحسن والقبح

من ویکي‌وحدت

تعريف الحسن والقبح: وهما كون الفعل موجبا للثواب والعقاب أو المدح والذمّ، والكلام عن الحسن والقبح في أنّهما ممّا يُدركان بالعقل أم لا؟ وفي هذا المعنی خلاف وقع بين المعتزلة و الأشاعرة، حيث ثبّتت المعتزلة إمكانية حكم العقل على المكلّفين وإدراكه للحسن والقبح، بينما نفى الأشاعرة هذا وقالوا: بأنّ الحكم هو خطاب الشرع فحسب، فلا حاكم على المكلّفين غير الشرع، ولا قابلية للعقل بأن يحكم أو يدرك الحسن والقبح.

تعريف الحسن والقبح

اختلفت تعاريف الحسن والقبح، باعتبار اختلاف معانيهما من جهة واختلاف وجهات النظر من حيث كونهما عقليين أم شرعيين من جهة اُخرى. وعليه، يمكن تقسيم التعاريف بعدد المعاني والمباني الواردة في الحسن والقبح. وفي البداية نورد المعاني الواردة لهما، ثُمّ نورد التعاريف التي ثبّتها الأصوليون:
المعنى الأوّل: ما يلائم الطبع وينافره، كالحلاوة والمرارة والفرح والحزن، وليس هذا محلّ نزاع لاختلافه باختلاف الأغراض.
المعنى الثاني: كون الشيء صفة كمال أو نقص كالعلم والجهل، وهذا المعنى للحسن والقبح عقلي، أي يعرف بالعقل بلا خلاف.
المعنى الثالث: كون الفعل موجبا للثواب والعقاب أو المدح والذمّ.
والأخير هو موضع النزاع، فالأشاعرة قالوا: بعدم إمكان العلم به إلاّ من خلال الشرع، بينما المعتزلة و الشيعة قالوا: بإمكان معرفته بالعقل [١].
وورد عن بعض المتأخّرين تعبير ملاك الحسن والقبح بدلاً عن معانيه، فوردت عنهم الموارد التالي ذكرها كملاكات للحسن والقبيح، ويبدو أنّ هذا تعبير آخر عن المعاني المختلفة للمفردتين:
1 - موافقته ومنافرته للطبع، ويراد من الطبع هو البُعد العلوي والجانب الملكوتي والروحاني من الإنسان، والذي تناط به إنسانية الإنسان.
2 - موافقة الأغراض النوعية التي يدور بقاء النظام عليها، كالعدل الذي يقيم النظام، والظلم الذي يهدمه.
3 - موافقة الكمال النفسي، فالفعل إذا كان محصّلاً للكمال فهو موصوف بالحسن، وإذا كان غير محصّل فهو موصوف بالقبح. وهذا يمكن أن يعود إلى الملاك الأوّل؛ لأنّ الميل إلى الكمال أمر فطري، فالفعل إذا حصَّل الكمال فهو موافق الطبع.
4 - موافقة العادات والتقاليد وعدم موافقتها، فما وافقها حسن وما خالفها قبيح. وهذا لا يشمل أفعال اللّه‏؛ لأنّه لا يمكن وصف أفعاله بالتقاليد والعادات التي هي اُمور عرفية مع أنّها اُمور نسبية وغير ثابتة.
لكن الحسن والقبح موضع البحث هو الأوّل فقط [٢].
وبناءً على الاختلاف في معنى الحسن والقبح، وتمشيا مع المبنى المعتمد في هذه المسألة، ما إذا كان أشاعريا أو معتزليا، وردت التعاريف عن الأصوليين مختلفة، نورد بعضها هنا:
فالتي تشير إلى الأفعال تعاريف:
منها: الحسن هو ما للمكلّف أن يفعله أو ما لفاعله أن يفعله، والقبح هو ما ليس للمكلّف فعله أو ما ليس لفاعله أن يفعله [٣].
ومنها: الحسن ما للقادر عليه المتمكّن من العلم بحاله أن يفعله، ويتبع ذلك أن يستحقّ المدح، والقبيح ما ليس للقادر عليه المتمكّن من العلم بحاله أن يفعله، ويتبع ذلك أن يستحقّ الذمّ بفعله [٤].
ومنها: الحسن هو ما لم يكن على صفة تؤثّر في استحقاق فاعله الذمّ، والقبح هو ما كان على صفة لها تأثير في استحقاق فاعله الذمّ [٥].
والتي تشير إلى منشئه ما إذا كان الشرع أو العقل، فتعاريف:
منها: الحسن هو ما أمر اللّه‏ به، والقبيح هو ما نهى اللّه‏ تعالى عنه. أو الحسن هو ما لم ينه عنه الشارع، والقبيح هو ما نهي عنه شرعا. أو الحسن هو المأذون فيه شرعا، والقبيح هو المنهي عنه شرعا [٦].
ومنها: الحسن هو ما أمرنا اللّه‏ بمدح فاعله وتعظيمه وحسن الثناء عليه والعدول عن ذمّه وانتقاصه. والقبيح هو ما أمرنا اللّه‏ تعالى بذمّ فاعله وانتقاصه وسوء الثناء عليه به [٧].
والتي تشير إلى شؤون اُخرى من قبيل: جلب المنفعة أو التوافق مع الغرض، فتعاريف:
منها: الحسن هو ما يعود على فاعله نفع محض، والقبيح هو ما يعود على فاعله ضرر محض.
ومنها: الحسن هو المقبول والمرضي، والقبيح هو عكسه[٨].
ومنها: ما وافق الغرض فهو حسن وما خالفه فقبيح [٩].

المصادر

  1. . المستصفى 1: 69 - 70، البحر المحيط 1: 143، اُصول الفقه المظفر 1ـ2: 273 - 275.
  2. . رسالة في التحسين والتقبيح: 27 - 31.
  3. . الإحكام الآمدي 1ـ2: 78 و109 و126، البحر المحيط 1: 126 و 189، المستصفى 1: 70.
  4. . المعتمد 1: 336 و 337، المحصول الرازي 1: 22، الفائق 1: 169.
  5. . المعتمد 1: 336 و2: 413، المحصول الرازي 1: 22، نفائس الاُصول 1: 288 و 290.
  6. . الإبهاج شرح المنهاج 1: 61، التحبير شرح التحرير 2: 759، البحر المحيط 1: 135، نفائس الاُصول 1: 282.
  7. . التلخيص في اُصول الفقه 1: 154، البحر المحيط 1: 135.
  8. . ميزان الاُصول 1: 150.
  9. . الإحكام الآمدي 1ـ2: 72، البحر المحيط 1: 136 ـ 137، التحبير شرح التحرير 2: 761.