محمد بن إدريس بن المنذر

من ویکي‌وحدت
الاسم محمد بن إدريس بن المنذر (أبو حاتم الرازي) [١]
تاريخ الولادة 195 هجري قمري
تاريخ الوفاة 277 هجري قمري
كنيته أبو حاتم [٢].
نسبه الغَطَفاني [٣].
لقبه الحَنْظلي، الرازي، الحافظ، الإمام الحنبلي [٤].
طبقته الحادية عشرة [٥].

محمد بن إدريس بن المنذر هو ولد محمد سنة خمس وتسعين ومائة [٦]، وذكر الخطيب أنّه كان من أهل إصفهان، من قرية «جز» [٧]، وقيل له: الغَطَفاني؛ لأنّه كان من موالي بني حَنْظَلة من تميم من غَطَفان [٨]. وكان ابنه عبدالرحمان المعروف بابن أبي حاتم من علماء الرجال الكبار، ويُعدّ كتابه «الجرح والتعديل» من الكتب المعتبرة في علم الرجال. وقد ذكر في هذا الكتاب آراء أبيه حول جرح الرواة وتعديلهم، وقد تكرّرت هذه العبارة منه في الكتاب: «سمعتُ أبي يقول ذلك» [٩].

ترجمته

كان أبو حاتم من أتباع مذهب أهل الحديث والسنّة، ولاسيّما مذهب أحمد، وكان يقول: «... وترك كلام المتكلّمين، وترك مجالستهم وهجرانهم، وترك من وضع الكتب بالرأي بلا آثار، والنظر في موضع بدعتهم، والتمسّك بمذاهب أهل الأثر مثل أبي عبداللَّه أحمد بن محمد بن حنبل» [١٠]. وكان يعتقد بقدم القرآن، حيث يقول: «والقرآن كلام اللَّه وعلمه، وأسماؤه وصفاته، وأمره ونهيه، ليس بمخلوقٍ بجهة من الجهات، ومن زعم أنّه مخلوق مجعول فهو كافر كفراً، ينتقل به من الملّة، ومن شكّ في كفره ممّن يفهم ولايجهل فهو كافر. ومن كان جاهلاً عُلِّم، فإن أذعن بالحقّ بتكفيره وإلّا أُلزم الكفر» [١١].

وقال ابن حجر: «قال مسلمة: كان ثقةً، وكان شيعياً مفرطاً وحديثه مستقيم. ولم أر من نسبه إلى‏ التشيّع غير هذا الرجل، نعم ذكر السليماني ابنه عبدالرحمان من الشيعة الذين كانوا يقدّمون علياً على‏ عثمان؛ كالأعمش وعبد الرزاق، فلعلّه تلقّف ذلك من أبيه» [١٢].

كان أبو حاتم أحد الائمة الحفّاظ الأثبات، المشهورين بالعلم، المذكورين بالفضل [١٣]، وكان أول كتبه الحديث سنة تسع ومائتين [١٤]. وقال ابنه: «سمعت أبي يقول: كتبت الحديث سنة تسع وأنا ابن أربع عشرة سنة»[١٥]. وظلّ يسمع ويكتب الحديث طول حياته من جماعة، منهم: أحمد وابن معين وابن أبي شيبة وابن نمير و عتاب بن زيادالمروزي و عبداللَّه بن عاصم و بشر بن يزيد [١٦].

وقد سافر كثيراً لسماع الحديث وكتابته، وكانت سفرته الأولى‏ حين كان عمره عشرين عاماً، وطالت سبع سنين، وكانت هذه الأسفار محفوفة بالصعوبات والمشاكل [١٧]، يقول: «بقيت بالبصرة في سنة أربع عشرة ومائتين وثمانية أشهر، وكان في نفسي أن أُقيم سنة، فانقطعت نفقتي، فجعلت أبيع ثيابي شيئاً بعد شي‏ء حتّى‏ بقيت بلا نفقة، ومضيت أطوف مع صديق لي إلى‏ المشيخة وأسمع منهم إلى‏ المساء... فجعلت أشرب الماء من الجوع» [١٨]. وقد حدّث في رحلاته بأماكن عديدة، حتى‏ قدم بغداد وحدّث بها، وارتحل بابنه، ولقي به أصحاب ابن عُيَيْنَة ووكيع [١٩]. وذكره الشيخ الطوسي في فهرسته [٢٠]، بينما قال ابن الأثير: «هو من أقران البخاري ومسلم» [٢١].

موقف الرجاليّين منه

فقد أثنى‏ عليه جميع الرجاليّين من أهل السنّة [٢٢]، وعدّه ابن داود من أهل السنّة وذكره في القسم الثاني من كتابه [٢٣]، إلّا أنّ المحقّق الخوئي وثّقه [٢٤]. هذا وعدّه الشيخ الطوسي في من لم يرو عن الائمةعليهم السلام [٢٥].

من روى‏ عنهم ومن رووا عنه [٢٦]

روى‏ عن جماعة، منهم: أحمد، آدم بن أبي إياس، بشر بن محمد السُكّري، أبونعيم الفضل بن دكين، ابن مَعين، يحيى‏ بن صالح الوحاظي، يُونس بن عبدالأعلى‏، جعفرابن محمد بن عمران التغلبي. وروى‏ عنه جماعة، منهم: ابنه: عبد الرحمان [٢٧]، النسائي، أبو داود، ابن ماجة، عبداللَّه ابن عروة، أبو زُرعة، عبدة بن سليمان المروزي، يونس بن عبدالأعلى‏ وهو من شيوخه. وقد وردت رواياته في سنن أبي داود وسنن النسائي وكتاب التفسير لابن ماجة، وفي بعض المصادر الشيعية [٢٨].

من رواياته

روى عن الإمام الصادق عليه السلام في حديث طويل عن صفوان الجمّال قال: قلت: فما لمن صلّى‏ عنده - يعني عند الحسين ‏عليه السلام - قال: «من صلّى‏ عنده ركعتين لم يسأل اللَّه تعالى‏ شيئاً إلّا أعطاه إيّاه... وإذا اغتسل من ماء الفرات وهو يريده تساقطت عنه خطاياه كيوم ولدته أُمّه» [٢٩]. وبإسناده عن النبي صلى الله عليه وآله أنّه قال: «خياركم من قصر الصلاة في السفر وأفطر» [٣٠].

وفاته

توفّي عن 82 سنة في الريّ، في سنة 277 ه، في أوائل زمن المعتمد العباسي [٣١].

المراجع

  1. جامع الرواة 2: 65 رقم (455)، تاريخ بغداد 2: 73، تنقيح المقال 2: 76، الأنساب 2: 279، مختصر تاريخ دمشق 22: 9، المنتظم 12: 284، البداية والنهاية 11: 59، مستدركات علم الرجال 6: 447.
  2. الوافي بالوفيات 2: 183، قاموس الرجال 9: 92، كتاب الثقات 9: 137.
  3. سير أعلام النبلاء 13: 247.
  4. تهذيب الكمال 24: 381، معجم البلدان 2: 133.
  5. تقريب التهذيب 2: 143، منهج المقال: 282، مجمع الرجال 5: 146.
  6. تذكرة الحفّاظ 2: 567.
  7. تاريخ بغداد 2: 74. واعتبره الذهبي من قرية «جروكان» (سير أعلام النبلاء 13: 250) في حين ذكره الحموي في اسم «جُرْواءان» وهي محلّة كبيرة في إصفهان، واعتبر «جز» من قرى إصفهان، كما اعتبرها دهخدا من قرى‏ إصفهان، وهي معرّبة من «گز». ويبدو أنّ كلام الذهبي كان نتيجة لتصحيف أو تحريف. انظر عبارة الخطيب بدقّة «... سمعت أبا حاتم يقول: نحن من أهل إصفهان، من قرية «جز» وكان أهلنا...» تاريخ بغداد 2: 74.
  8. اللباب في تهذيب الأنساب 1: 396، مقدّمة الجرح والتعديل 1: صفحة (د). واعتبر الذهبي في سير الأعلام أنّه من نسل تميم بن حنظلة، وعليه فإنّ شهرته بالحنظلي ليست بسبب ولاء الحلف، بدليل علاقته النسبية بهذه القبيلة، وبعبارة اخرى‏: فهو عربي وليس مولىً. إلّا أنّ كلام السمعاني وابن الأثير يفيد أنّ شهرته هذه إنّما كانت بسبب إقامته في محلّة «درب حنظلة» في مدينة الريّ. أنظر: سير أعلام النبلاء 13: 247.
  9. أنظر: مقدّمة الجرح والتعديل.
  10. طبقات الحنابلة 1: 286.
  11. المصدر السابق.
  12. تهذيب التهذيب 9: 30.
  13. تهذيب الكمال 24: 381.
  14. تذكرة الحفّاظ 2: 567، تهذيب الكمال 24: 384.
  15. الجرح والتعديل 1: 366.
  16. سير أعلام النبلاء 13: 258.
  17. تذكرة الحفّاظ 2: 567.
  18. تهذيب التهذيب 24: 386، تاريخ بغداد 2: 74. وتحدّث ابنه ابن أبي حاتم في مقدّمة الجرح والتعديل عن أسفاره العلمية، والصعوبات التي واجهها بالتفصيل (الجرح والتعديل 1: 359).
  19. سير أعلام النبلاء 13: 248، البداية والنهاية 11: 59.
  20. الفهرست: 224.
  21. الكامل في التاريخ 7: 439.
  22. تهذيب الكمال 24: 384، سير أعلام النبلاء 13: 247.
  23. رجال ابن داود: 269.
  24. معجم رجال الحديث 16: 66.
  25. رجال الطوسي: 512.
  26. تهذيب الكمال 24: 381 - 384. وذكر الذهبي عنه أنّ عود الرواة الذين روى‏ عنهم يصل إلى‏ 3000 راوٍ (سير أعلام النبلاء 13: 248).
  27. كان ملازماً لأبيه، فعن علي بن إبراهيم: وبلغني أنّه كان يسأل أباه أبا حاتم في مرضه الذي توفّي فيه عن أشياء من علم الحديث وغيره إلى‏ وقت ذهاب لسانه، فكان يشير إليه بطرفه نعم أو لا (تهذيب الكمال 24: 388، الجرح والتعديل 1: 367).
  28. تهذيب التهذيب 9: 28، كتاب الخصال: 114، 498، بحار الأنوار 38: 139.
  29. كامل الزيارات: باب 46 ح‏5.
  30. تهذيب الكمال 24: 391.
  31. كتاب الثقات 9: 137، تاريخ بغداد 2: 77، طبقات الحنابلة 1: 286، العبر في خبر من غبر 1: 398، تاريخ الإسلام 2: 435.