عبدالله بن عمر بن الخطاب

من ویکي‌وحدت
الاسم عبدالله بن عمر بن الخطاب [١]
تاريخ الولادة 13 هجري قمري
تاريخ الوفاة 73 هجري قمري
كنيته أبو عبدالرحمان [٢].
نسبه القرشي، العَدَوي [٣].
لقبه المكي، المدني [٤].
طبقته صحابي [٥].

عبدالله بن عمر بن الخطاب هو ابن الخليفة عمر بن الخطاب، وأُمّه زينب بنت مظعون، وكان له اثناعشر ابناً وأربع بنات [٦] صار منهم سبعة من الرواة، وهم: سالم وحمزة وعبدالله وعبيدالله وزيد وبلال وعمر [٧]. ووصف أنّه كان آدم جسيماً، إزاره إلى نصف الساقين [٨]. وكان يحفي شاربه حتّى تنظرإلى بياض الجلدة، وكان يصفر لحيته. وكان لايلبس الخزّ، ويطلق إزاره [٩].

ترجمته

واشتهر بكونه صحابياً زاهداً، ونقلت عنه فضائل أخلاقية كثيرة [١٠]، منها: كان يقول: «لاأدري» إذا سئل عمّا لايعلم. وكان يصلّي من الليل فيكثر. وعن نافع: «كان ابن عمر لايدع عمرة رجب» وقال: «تصدّق ابن عمر بداره محبوسة، لاتُباع، وتُوهب، ومن سكنها من ولده لايخرج منها، ثم سكنها ابن عمر»، وعنه أيضاً قال: «كان ابن عمر لايصوم في السفر، ولايكاد يفطر في الحضر». وعن ابن ريحانة: «كان ابن عمر يشترط على من صحبه في السفر الفطر» [١١]. كما وروي عنه أنّه كان لايروح إلى الجمعة إلّا أدهن وتطيّب، إلّا أن يكون حراماً [١٢]. وأنّه إذا رأى من رقيقه أمراً يعجبه أعتقه. وعن بشير بن يسار قال: «ما كان أحدٌ يبدأ أو يبدر ابن عمر بالسلام» [١٣]. وذُكر أنّه أعتق ألف إنسان [١٤]. وعن نافع: كان عبدالله يقول: «لا أسأل أحداً شيئاً، ولا أردّ ما رزقني». وقال أيضاً: «كان عبدالله بن عمر إذا قدم من سفر بدأ بقبر النبي صلى الله عليه وآله وأبي بكر وعمر» [١٥]. وكان في منتهى الزهد في الدنيا، إذ روي عن ميمون بن مهران قال: «دخلت على ابن عمر، فقوّمت كلّ شي ء في بيته من فراش أو لحاف أوبساط وكلّ شي ء عليه، فما وجدته يساوي مائة درهم» [١٦]. وعن مالك قال: «قد أقام ابن عمر بعد النبي صلى الله عليه وآله ستّين سنة، يفتي الناس في الموسم»[١٧]. وعن الشعبي قال: «كان ابن عمر جيد الحديث، ولم يكن جيد الفقه»[١٨]. وكان إسلامه بمكة مع إسلام أبيه عمر ولم يكن بلغ يومئذٍ، وهاجر مع أبيه إلى المدينة[١٩]. وعُرض على النبي صلى الله عليه وآله في معركة بدر وأُحد فردّه لصغر سنّه [٢٠]، لكنّه شهد الخندق وما بعدها من المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وآله [٢١]. كما واشترك في معركة اليمامة، وفي الفتوحات الإسلامية في خلافة أبيه [٢٢]. وخرج إلى العراق فشهد يوم القادسية، ويوم جلولاء، وما بينهما من وقائع، وورد المدائن غيرمرّة [٢٣]، وشهد أيضاً غزو افريقيا [٢٤]. وبعد أن ضُرب أبوه اقترحوا عليه أن يجعل عبدالله خليفته، فقال عمر: كيف استخلف رجلاً عجز عن طلاق امرأته! لكنّه أوصى في أصحاب الشورى أنّه إن رضي ثلاثة رجلاً وثلاثة رجلاً، فحكِّموا عبدالله! [٢٥] واشترك في فتح طبرستان وخوزستان وأفريقية في زمن عثمان [٢٦]. وعن نافع: أنّ ابن عمر لبس الدرع يوم الدار مرّتين [٢٧]. وقد عُرضت عليه الخلافة بعد مقتل عثمان، فأبى قبولها [٢٨]. وكان عبدالله ممّن قعد عن علي بن أبي طالب، فلم يبايعه، ولم يشترك معه في حروبه [٢٩]. ودعاه أصحاب الجمل ليسير معهم، فأبى وقال: «أنا من أهل المدينة، أفعل ما يفعلون» فتركوه، ولما أجابتهم حفصة إلى المسير معهم منعها أخوها عبدالله [٣٠]. وبعد معركة صفّين وحدوث التحكيم، كان أبو موسى الأشعري راغباً في تنصيبه خليفةً، إلّا أنّه لم يقبل؛ خوفاً من الاختلاف بين المسلمين، وإراقة دمائهم [٣١]. وعن نافع: أنّ معاوية بعث إلى ابن عمر بمائة ألف، فلمّا أراد أن يبايع ليزيد بن معاوية، قال: أرى ذاك أراد أنّ ديني عندي لرخيص [٣٢]. إلّا أنّه بعد تسلّط يزيد، بايعه بحجّة عدم الخروج عن جماعة المسلمين، بل، حذّر الإمام الحسين عليه السلام وعبد الله بن الزبير بقوله لهما: لاتفرِّقا جماعة المسلمين [٣٣]. ولمّا خلع أهل المدينة يزيد بن معاوية، دعا عبدالله بن عمر بنيه وجمعهم، فقال: إنّا بايعنا هذا الرجل على بيع الله ورسوله، وإنّي سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: «إنّ الغادر يُنصب له لواء يوم القيامة فيقول: هذه غدرة فلان...» فلايخلعنّ أحد منكم يزيد، ولايسرعنّ أحد منكم في هذا الأمر، فتكون الصيلم بيني وبينه [٣٤]. ولمّا كان المختار سجيناً بعث إليه يسأله أن يشفع فيه، وكان ابن عمر تزوّج أُخت المختار صفيّة بنت أبي عبيدة، فكتب ابن عمر إلى يزيد يشفع فيه، فأرسل يزيد إلى ابن زياد يأمره بإطلاقه، فأطلقه، وأمره أن لايقيم غير ثلاث [٣٥]. واستمرّ عبدالله في التسامح والتساهل مع حكّام بني أُمية حتّى إنّه طرق على الحجّاج بابه ليلاً ليبايع لعبد الملك؛ كي لايبيت تلك الليلة بلا إمام، حيث روي عن النبي صلى الله عليه وآله أ نّه قال: «من مات ولا إمام له مات ميتةً جاهلية» فأخرج له الحجّاج رجله من الفراش، وقال: إِصفق بيدك عليها!! [٣٦]

موقف الرجاليِّين منه

مدحه أهل السنّة، واعتبروه ممّن يصلح للخلافة، ووصفوه بالصلاح، مضافاً لما عندهم من عدالة جميع الصحابة [٣٧]. وأمّا علماء الشيعة فإنّهم انتقدوه لمواقفه من الإمام علي عليه السلام، ولم يجدوا له عذراً للتخلّف عنه. هذا وعدّه الشيخ الطوسي في أصحاب النبي صلى الله عليه وآله [٣٨].

عبدالله وأهل البيت عليهم السلام

يبدو أنّ مواقف عبدالله تجاه أهل البيت عليهم السلام لم تكن بالصورة الحسنة، وخاصة مع الإمام علي عليه السلام وحكومته الراشدة. ولايخفى أنّ الفتن والحروب التي حصلت في عهد خلافة الإمام علي عليه السلام كانت من الأُمور التي فُرضت آنذاك قهراً على حكومة الإمام عليه السلام، ويمكن القول: إنّها كانت وليدة حصول الفتنة في عهد الخليفة الثالث، وإحدى نتائج مقتله سنة 35 ه . وقد حاول الكثير من العلماء من خلال التذرّع بكلمة «الفتنة» توجيه ما حصل من الخروج بوجه حكومة الإمام علي عليه السلام، وكذلك توجيه وتبرير امتناع بعض كبار الصحابه والتابعين من الوقوف إلى جانبه عليه السلام في حروبه [٣٩]. ولعلّهم يقصدون من وراء ذلك الإبقاء على قداسة كلا الطرفين اللذين اختلفوا وتخاصموا مع علي عليه السلام؛ عملاً أو لفظاً، مع أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله كان يكرّر - على مسامع المسلمين - هذه المقولة: «علي مع الحقّ، والحقّ مع علي» [٤٠]. وقد تذرّع هؤلاء بأمرين عدّوهما سبباً لعدم وقوفهم إلى جانب الإمام علي عليه السلام، وهما: إراقة دماء المسلمين، ولزوم جماعة المسلمين. وكان من خصائص عبدالله اللافتة للنظر أنّه يولي أهميةً عظمى ل «جماعة المسلمين»، وظلّ ملتزماً بذلك حتّى بعد عهد أميرالمؤمنين عليه السلام، فكان مطيعاً لكلّ أمير وصاحب سلطان. فعن زيد بن أسلم: «أنّ ابن عمر كان في زمان الفتنة لايأتي أمير إلّا صلّى خلفه، وأدّى إليه زكاة ماله» [٤١]. وكان يقول: «لا أُقاتل في الفتنة، وأُصلّي وراء من غلب» [٤٢]، حتّى إنّه كان يصلّي مع الحجّاج بمكة [٤٣]، وهو الذي لم يسلم من انتقاد أحد من علماء أهل السنّة [٤٤]. ونقل الكشّي في ترجمة أُسامة بن زيد روايةً عن الإمام الباقرعليه السلام، روى فيها أنّ عبدالله قد عوتب بسبب انعزاله، وعدم حضوره مع الإمام علي عليه السلام في حروبه [٤٥]. هذا وقد أعلن عبدالله فيما بعد ندمه على ترك نصرة الإمام علي عليه السلام، حيث قال: «ما أجد في نفسي شيئاً إلّا أنّي لم أُقاتل الفئة الباغية مع علي بن أبي طالب» [٤٦].

من روى عنهم ومن رووا عنه [٤٧]

روى عن النبي صلى الله عليه وآله والإمام علي عليه السلام. وروى أيضاً عن جماعة، منهم: بلال، ابن مسعود، أبو سعيد الخدري، سعد بن أبي وقّاص، أبو بكر، أبوه: عمر، أُخته: حفصة، عائشة، صُهيب بن سنان. وروى عنه جماعة، منهم: الحسن البصري، زيد بن أسلم، سعيد بن جُبير، سعيد بن المسيّب، طاوس بن كَيْسان، عبدالرحمان بن أبي ليلى، عروة بن الزبير، عطاء بن أبي رباح، عكرمة، مجاهد، ابن سيرين، الزهري، مَسْروق، مكحول الأزدي، غلامه نافع، أولاده السبعة: حمزة و سالم و عبدالله و عبيدالله و زيد و عمر و بلال. وقد وردت رواياته في الصحاح الستّة لأهل السنّة [٤٨]، وبعض المصادر الروائية للشيعة [٤٩]. وقد اتّفق البخاري ومسلم على 170 حديثاً من بين 1630 حديثاً رواها عبدالله عن النبي صلى الله عليه وآله، وانفرد البخاري بواحد وثمانين حديثاً، ومسلم بواحد وثلاثين حديثاً منها [٥٠]. ويعدّ ابن عمر أحد الستّة الذين هم أكثرُ الصحابة روايةً عن النبي صلى الله عليه وآله [٥١]، كما يُعدّ من جملة الصحابة الذين رووا حديث الغدير [٥٢].

وفاته

روي في سبب موته: أنّ عبدالله قام والحجّاج يخطب، فقال: عدوّالله استحلّ حرم الله، وخرّب بيت الله، وقتل أولياء الله، فقال الحجّاج: من هذا؟ فقيل: عبدالله بن عمر، فقال الحجّاج: أُسكت يا شيخاً قد خرف. فلمّا صدر الحجّاج أمر بعض الأعوان فأخذ حربةً مسمومةً فضرب بها رِجْل عبدالله بن عمر، فمرض ومات [٥٣]. وتوفّي ابن عمر بمكة سنة 74 ه، ودُفن بذي طوى، وقيل: بفخّ، في مقبرة المهاجرين، وبلغ سنّه سبعاً وثمانين [٥٤]. وقيل: بل دُفن في «المحصَّب» وهو موضع فيما بين مكّة ومنى، وهو إلى منى أقرب. [٥٥]"

المراجع

  1. الجرح والتعديل 5: 107، تاريخ أسماء الثقات: 269، وفيات الأعيان 3: 28.
  2. تهذيب التهذيب 5: 287، المعارف: 185.
  3. مختصر تاريخ دمشق 13: 152، تهذيب الكمال 15: 332.
  4. تذكرةالحفّاظ 1: 37، سير أعلام النبلاء 3: 204.
  5. تقريب التهذيب 1: 435.
  6. الطبقات الكبرى‏ 4: 142.
  7. تهذيب الكمال 15: 333، تهذيب التهذيب 5: 287.
  8. سير أعلام النبلاء 3: 209.
  9. الطبقات الكبرى‏ 4: 172، 174، 175، 178،.
  10. أنظر: حلية الأولياء 1: 292.
  11. الطبقات الكبرى‏ 4: 144، 147، 148، 162.
  12. المصدر السابق: 152.
  13. المصدر نفسه: 152، 167.
  14. تهذيب التهذيب 5: 288.
  15. الطبقات الكبرى‏ 4: 150، 156.
  16. المصدر السابق: 165.
  17. أُسد الغابة 3: 228، تذكرة الحفّاظ 1: 39.
  18. الطبقات الكبرى‏ 2: 373.
  19. المصدر السابق 4: 142، تهذيب التهذيب 5: 287. وذكر البعض: أنّه هاجر قبل هجرة أبيه (تهذيب الأسماء واللغات 1: 279).
  20. الطبقات الكبرى‏ 4: 143، المغازي 1: 21، 216.
  21. تهذيب الكمال 15: 333، المغازي 2: 453، 501، 604، 3، 877.
  22. الكامل في التاريخ 2: 364 و3: 9.
  23. تاريخ بغداد 1: 182.
  24. تاريخ خليفة: 115.
  25. الكامل في التاريخ 3: 65، 67، تاريخ الطبري 4: 228، تاريخ اليعقوبي 2: 60.
  26. الكامل في التاريخ 3: 109.
  27. الطبقات الكبرى‏ 4: 156.
  28. المصدر السابق: 151، حلية الأولياء 1: 293.
  29. مروج الذهب 3: 15، الكامل في التاريخ 3: 191.
  30. الكامل في التاريخ 3: 208.
  31. أنظر: تاريخ الطبري 5: 68، تذكرة الحفّاظ 1: 38.
  32. الطبقات الكبرى‏ 4: 182.
  33. تاريخ الطبري 5: 343، الكامل في التاريخ 4: 17.
  34. الطبقات الكبرى 4: 183.
  35. الكامل في التاريخ 4: 169، 211.
  36. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 13: 242.
  37. تاريخ أسماء الثقات: 269، تهذيب الكمال 15: 339، 341، تذكرة الحفّاظ 1: 37.
  38. جامع الرواة 1: 498، معجم رجال الحديث 11: 286، قاموس الرجال 6: 538، منهج المقال: 209، تنقيح المقال 2: 200، 201، مجمع الرجال 1: 181، رجال الطوسي: 22.
  39. ومن جملة هؤلاء: سعد بن أبي وقاص، عبداللَّه بن عمر، محمد بن مسلمة، أُسامة بن زيد، وهؤلاء من الصحابة. وأمّا من التابعين: ربيع بن خثيم، مسروق بن أجدع، الأسود بن يزيد، أبو عبدالرحمان السلمي. راجع الاستيعاب 1: 77، مروج الذهب 3: 15.
  40. وردت هذه العبارة مايقرب من 36 مرّة في كتاب بحار الأنوار . وانظر: صحيح الترمذي 5: 633، التفسير الكبير للرازي 1 : 205 ، مجمع الزوائد 7 : 235 ، تاريخ بغداد 14 : 321 .
  41. الطبقات الكبرى‏ 4: 149، حلية الأولياء 1: 294.
  42. الطبقات الكبرى‏ 4: 149.
  43. المصدر السابق.
  44. ذكر أهل السنّة حديثاً منسوباً إلى‏ النبي‏صلى الله عليه وآله أ نّه قال: «يكون في ثقيف كذّاب ومبير» وفسّروا المبير بالحجاج. أنظر: تاريخ الإسلام 5: 226، 358 ترجمة المختار بن أبي عبيدة، وأسماء بنت أبي بكر.
  45. رجال الكشّي: رقم (81).
  46. أُسد الغابة 3: 228 - 229، سير أعلام النبلاء 3: 232.
  47. تهذيب الكمال 15: 333 - 338.
  48. تهذيب التهذيب 5: 287.
  49. كتاب الخصال 1: 31 و2: 486، قرب الإسناد: 27، غيبة النعماني: 93.
  50. رجال صحيح البخاري 1: 383، رجال صحيح مسلم 1: 336، تهذيب الأسماء واللغات 1: 279.
  51. تهذيب الأسماء واللغات 1: 280.
  52. الغدير 1: 53.
  53. تذكرة الحفّاظ 1: 37.
  54. كتاب التاريخ الكبير 5: 2، كتاب الثقات 3: 210، تاريخ بغداد 1: 173، العبر في خبر من غبر 1: 61.
  55. تهذيب الأسماء واللغات 1: 281، مختصر تاريخ دمشق 13: 181، معجم البلدان 5: 62.